إلغاء 6 أكتوبر السوري

إلغاء 6 أكتوبر السوري

المغرب اليوم -

إلغاء 6 أكتوبر السوري

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوما باستحداث يوم إجازة رسمى جديد هو الثامن من ديسمبر، الذى سقط فيه نظام بشار الأسد، وسمّاه يوم التحرير، وإلغاء أربع إجازات رسمية سابقة من بينها يوم 6 أكتوبر!. ولا يوجد تفسير يقبله أى عقل لإلغاء إجازة يوم السادس من أكتوبر فى دمشق، ولا حتى الإجازات الثلاث الأخرى التى جرى إلغاؤها معه وهى: عيد المعلم، عيد الشهداء، ثورة الثامن من مارس.

إن بلداً يلغى الاحتفال بعيد المعلم هو بلد يظل فيه ألف علامة استفهام حول وضعية المدرس أو مكانته أو قيمته التى لا بديل عن أن تظل محفوظة. كما أن بلدا يلغى عيد الشهداء هو بلد يظل فيه ألف علامة استفهام أيضا حول مدى تقديره للشهداء، أو للشهادة التى يبذلها المواطن فى سبيل بلده أو وطنه.

ومع ذلك، فإن السادس من أكتوبر كوم، بينما كل الأعياد الأخرى كوم آخر تماما، لأن سوريا كانت شريكا لمصر فى معركة أكتوبر وفى نصر أكتوبر معا، ولأن الجيش السورى كان فى أثناء المعركة يمثل الجبهة الشمالية فى المواجهة مع العدو. فكيف طاوع الشرع نفسه، وكيف طاوعته يده، وهو يوقّع على مرسوم يلغى إجازة السادس من أكتوبر؟.

هل نسى أن سوريا كانت تقاتل فى السادس من أكتوبر 1973 لاسترداد هضبة الجولان التى احتلتها إسرائيل فى 5 يونيو 1967؟.. هل نسى أن الهضبة لا تزال محتلة؟.. هل نسى أن تحريرها فرض عين عليه، ثم على كل سورى بالتوازى؟.. هل نسى أن سوريا بغير الجولان ليست دولة مكتملة الأرض والكيان؟.. هل نسى أنه قال أكثر من مرة إن أى اتفاق أمنى مع إسرائيل لن يكون بغير خروجها من هضبة الجولان؟.

من حقنا إذًا أن نشك فى صدق حديثه بهذا الشأن، ومن حقنا أن نتحسس عقولنا ونحن نتابع ما يقوله عن الجولان، أو عن ضرورة خروج الإسرائيليين منها؟

لقد قرأت مبررا عجيبا لإلغاء إجازة السادس من أكتوبر يقول إن هذا اليوم يوافق ذكرى ميلاد حافظ الأسد فى 1930، وحتى لو صح هذا، فلا أحد يذكر أن الأسد قد جاء الدنيا فى هذا اليوم. ثم إنه مهما وقع فى يوم السادس من أكتوبر من أحداث كبيرة أو صغيرة، فلن يلتفت أحد لأى حدث فيه إلا لذكرى النصر العظيم.

إن يوم 6 أكتوبر وُلد ليبقى أبد الدهر، وهو يوم للعرب كلهم بمن فيهم السوريون لا لمصر وحدها، لأن معركة محو عار الهزيمة فى ذلك اليوم كانت معركة عربية بامتياز، بقدر ما كانت معركة مصرية مجردة وخالصة. فى وسع الرئيس الشرع أن يلغى إجازة السادس من أكتوبر بمرسوم أو بغير مرسوم، ولكن هذا اليوم سيبقى رغم كل مراسيم الإلغاء ولو صدر بشأنه ألف مرسوم إلغاء.. سيبقى محفورا بحروف من النور والدم فى ذاكرة كل سورى، وفى ذاكرة كل عربى، ومن قبل ذلك وبعده سيبقى محفورا بالحروف نفسها وأكثر فى ذاكرة كل مصرى.. سيبقى عصيًا على الإلغاء متحديًا الدنيا بأسرها. لو كنت فى مكان الشرع لقلت دون تردد ولا تفكير: تُقطع يدى ولا أوقّع على إلغاء إجازة السادس من أكتوبر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إلغاء 6 أكتوبر السوري إلغاء 6 أكتوبر السوري



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر
المغرب اليوم - مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib