فيروز تستقبل الرئيس

فيروز تستقبل الرئيس

المغرب اليوم -

فيروز تستقبل الرئيس

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

دخلت المطربة فيروز عامها الحادى والتسعين، فأصبحت بمقاييس منظمة الصحة العالمية فى خانة المعمرين.. ولا بد أنها أطول المطربين والمطربات عُمرًا باستثناء محمد عبدالوهاب الذى عاش إلى الثالثة والتسعين، ولا بد أيضًا أنها تعيش أيامها فى لبنان وهى تردد قول الشاعر: سئمت تكاليف الحياة ومَن يعش ثمانين حولًا لا أبا لك يسأم.

فالشاعر كان يرى أن الذى يبلغ الثمانين سوف يسأم الحياة ويصيبه منها الملل، ولكن حال فيروز غير حال كل الناس، ولأنها كذلك، فإنها إذا أصابها ملل فبسبب ما يعيشه بلدها مما نعرفه، لا بسبب عمرها الذى أدخلها مربع المعمرين.

وعندما أقول إنها «مطربة» فهذا توصيف دقيق لها لأنك لا يمكن أن تسمعها ولا تطرب.. لا يمكن.. وقد كانت العرب تصف الرجل فى مناسبة من المناسبات بأنه «قد استخف به الطرب»، أى بلغ به غاية السعادة بما يسمعه. وأظن أن هذه هى حال كل أُذن تنصت إلى شىء مما أطربتنا به فيروز مع الرحبانية الذين رافقوها على طول المسيرة.

ولا تزال هى عنوانًا للبنان لا يُخطئه مَنْ قصد بلاد الأَرز، ولهذا زارها الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون مرتين.. وفى إحداهما خرج من المطار إلى بيتها مباشرةً، وعندما نقلت وكالات الأنباء صورتها وهى تستقبل ماكرون فى بيتها، فإن الصورة كانت مما لا يُنسى بين الصور.

ويبدو أن غرام الرئيس الفرنسى بها، أو بصوتها ومكانتها بين أهل الفن، أقرب ما يكون إلى غرام الحسن الثانى بصوت عبدالحليم حافظ.. فما كان بين الملك والمطرب يمكن أن يملأ أكثر من كتاب، وعندما كتب الدكتور هشام عيسى، طبيب «عبدالحليم» الخاص، عما كان بين «الحسن» و«عبدالحليم»، فإنه روى أشياء وأشياء فى هذا الطريق.

وليس أعجب من أن يظل يُقال إن صوت فيروز كان هو الشىء الوحيد الجامع بين المتقاتلين فى أيام الحرب الأهلية اللبنانية، فلقد كانوا إذا جلسوا فى هدنة قصيرة راحوا يستمعون إلى أغنياتها، فكأن الفن قاسم مشترك أعظم يوحد بين الناس، فضلًا عن أن يكون هؤلاء الناس متقاتلين على الجبهات.. فما بالك إذا كان الفن هو فن فيروز؟.

وقد عاشت نهاد وديع حداد، الشهيرة بـ«فيروز»، لا تظهر طوال سنوات مضت ولا تغنى، وكانت تفعل ذلك وتتمسك به وتصمم عليه، وكأن ذلك كان نوعًا من الاحتجاج على ما يعيشه لبنان ويعيشه العالم من حول لبنان.. وحين ظهرت يوم زارها الرئيس الفرنسى فإنها سرعان ما عادت إلى بياتها الطويل، الذى لا يزيدها إلا مكانة بين أهل الطرب وجمهورها العريض.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فيروز تستقبل الرئيس فيروز تستقبل الرئيس



GMT 07:30 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

لا يفقدان

GMT 07:28 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

سجادة الجمر الإيراني

GMT 07:27 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

إيران وإسرائيل ونحنُ... ماذا لو؟!

GMT 07:26 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ثلاث حروب لا حرب واحدة

GMT 07:25 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

طلقات «فشنك»!

GMT 07:23 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

قراءة للأسابيع الستة الأولى من الحرب

GMT 10:58 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

كله من "هرمز"!

GMT 10:57 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

البعثة القمرية

GMT 12:06 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح
المغرب اليوم - حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 21:14 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تجنب اتخاذ القرارات المصيرية أو الحاسمة

GMT 21:02 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"اصاحبى" يجمع بيومي فؤاد مع محمد ثروت

GMT 12:45 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 05:38 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

عمرو الليثي يُوضّح كواليس آخر حوار أجرته الراحلة شادية

GMT 00:24 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

اليابان تخطط لبناء أسرع حاسب عملاق في العالم

GMT 18:52 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أنباء عن تغيير موعد مواجهة نهضة بركان والوداد البيضاوي

GMT 00:51 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

رامي رضوان يؤكد أن تقديم توك شو صباحي أسهل من المسائي

GMT 11:18 2015 الجمعة ,17 تموز / يوليو

السجن لأب أسترالي زوج ابنته ذات الـ12 عام

GMT 00:45 2015 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد شاغو يطالب الجماهير المراكشية بالعودة إلى المدرجات

GMT 08:16 2024 الإثنين ,27 أيار / مايو

إصابة وزير الثقافة المغربي بفيروس كوفيد -19
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib