«شكوى 713317» الجليد يذوب فى الثلاجة

«شكوى 713317».. الجليد يذوب فى الثلاجة!

المغرب اليوم -

«شكوى 713317» الجليد يذوب فى الثلاجة

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

وأنا أشاهد هذا الفيلم الذى يمثل السينما المصرية فى مسابقة (آفاق) لأفضل فيلم عربى، شعرت بلمحة ما تتردد فى أعماقى، الشاشة بها شىء من مخرجنا الكبير داود عبد السيد، عندما قرأت (تترات) النهاية التى وجه فيها مخرج الفيلم ياسر شفيعى الشكر والتقدير لأستاذه داود عبد السيد وإلى مهندس المناظر أنسى أبوسيف، أدركت أن إحساسى، كانت له أسبابه الموضوعية والنفسية.

الفيلم «شكوى رقم 713317» ينطلق من حادث بسيط جدا وروتينى، يذكرنى بحالة السينما الإيرانية التى قدمها مخرجون كبار مثل عباس كيروستامى وجعفر بناهى ومحسن مخلباف، التى تبدأ عادة بخيط درامى اعتيادى يمر بنا جميعا، إلا أن المخرج ينسج من خلاله حكايته، عندما تتعطل الثلاجة ويصبح لزاما على صاحب الثلاجة التعامل على أرض الواقع.

لم تكن الإصابة فقط فى موتور أو فريزر ولكن الزوجين محمود حميدة وشيرين بحاجة إلى الشحن بغاز (الفيريون) لتجديد حياتهما.

(الثلاجة) القديمة صارت معادلا موضوعيا لوجود حميدة، وحتمية إصلاحها بدلا من تغييرها تعنى بقاء حميدة، ولهذا كان يرفض أن تغادر البيت لورشة الصيانة، وكأنه هو الذى سيغادر المكان، الذى تحول إلى مكانة عليه الدفاع عنها حتى آخر نفس.

اختيار حى المعادى مكان للشقة تأكيد على المكانة الاجتماعية للمهندس مجدى الذى يؤدى دوره محمود حميدة قبل أن يجد نفسه بحكم السن خارج الخدمة، ومن بعيد لبعيد يشير الكاتب والمخرج إلى أزمة الطبقة المتوسطة التى بدأت تعانى بشدة مع نهاية تسعينيات القرن الماضى وازداد الموقف سوءا مطلع الألفية ووصلت للدرك الأسفل فى العقد الأخير.

المهندس الذى بلغ الستين يعانى حتما من ضآلة المعاش الذى لا يكفى للإنفاق على ضرورات الحياة، فما بالكم بأن هناك طارئا جديدا يحتاج إلى عامل صيانة، كما أنه حتما لا يملك القدرة لشراء ثلاجة جديدة، بينما زوجته شيرين التى تعشق مضغ مكعبات الثلج، ولحقته أيضا للمعاش وتنتظر مكافأة نهاية الخدمة، ولهذا تطرح الحل وهو شراء ثلاجة جديدة بمعاشها، بينما يرفض حميدة، رجولته تأبى ذلك.

المخرج يضع كل شخصياته داخل هذا المربع الضيق أعنى به الصالة، وكل من يطرق الباب يصبح هدفه الثلاجة حتى الجارة هنا شيحة التى تقايض جيرانها تضع ما يمكن أن يفسد فى ثلاجتها مقابل أن يراجع حميدة دروس أبنائها.

ما يجدد دماء الدراما دخول مندوبى شركة الإصلاح محمد رضوان ثم المسؤولة إنعام سالوسة، بمجرد إطلالتها على الشاشة ضجت صالة المسرح الكبير بالتصفيق، من الحالات النادرة جدا التى يصفق جمهور السينما لممثل، وتلك هى أسمى مرتبة فى التعبير عن التقدير.

كان هناك أيضا ممثل أعجبنى أداؤه، ومع الأسف لم أجد أى إشارة له فى (الكتالوج) الذى أصدره المهرجان مكتفيا فقط بكتابة نبذة عن المخرج.. أتحدث عن الممثل الذى أدى دور موظف فى إدارة حماية المستهلك، كان مبهرا فى التعبير.

الفيلم هادئ فى كل تفاصيله حتى الضحكات التى يقدمها أقرب إلى الابتسامة، فريق عمل عدد منهم لأول مرة مثل المنتجة الشابة (نادين خورى) ابنة المنتج المعروف جابى خورى التى تمثل الجيل الثالث من قبيلة يوسف شاهين، الذين لم يضعوا رأسمالهم سوى فى مشروعات سينمائية.

الحالة الدرامية التى انطلق منها المخرج، أن تصبح الثلاجة ليست فقط المحور ولكن البطل فى العلاقة مع كل الشخصيات، كان هذا بمثابة قيد على خيال الكاتب والمخرج إلا أنه نجح فى توظيفه جيدا، ونجح أيضا فى ضبط أداء ممثليه فى هارمونية واحدة، ولامس العديد من القضايا بدون التشابك الحاد مع الواقع، حتى يحافظ على الروح الهامسة للشريط السينمائى !!

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«شكوى 713317» الجليد يذوب فى الثلاجة «شكوى 713317» الجليد يذوب فى الثلاجة



GMT 07:30 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

لا يفقدان

GMT 07:28 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

سجادة الجمر الإيراني

GMT 07:27 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

إيران وإسرائيل ونحنُ... ماذا لو؟!

GMT 07:26 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ثلاث حروب لا حرب واحدة

GMT 07:25 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

طلقات «فشنك»!

GMT 07:23 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

قراءة للأسابيع الستة الأولى من الحرب

GMT 10:58 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

كله من "هرمز"!

GMT 10:57 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

البعثة القمرية

GMT 12:06 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح
المغرب اليوم - حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح

GMT 11:33 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة ياسمين عبد العزيز تنشر صورة جديدة لها عبر "إنستغرام"

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 01:24 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"تاء مربوطة" تعرض مجموعة جديدة من العباءات لموسم الخريف

GMT 08:37 2025 الإثنين ,09 حزيران / يونيو

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 09 يونيو/ حزيران 2025

GMT 22:45 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل الرسالة الملكية لتعديل مدونة الأسرة المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib