لا يزال في الخندق

لا يزال في الخندق

المغرب اليوم -

لا يزال في الخندق

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

حالة استثنائية يشكلها محمد صبحى فى مسيرة الفن المصرى، تستطيع أن تتوقف كثيرا أمام الموهبة والثقافة، إلا أننى أرى أن المفتاح الذى يحيط ذلك هو الأصرار، مهما تغيرت بل وتناقضت أيضا مشاعر الجماهير وأذواقها من حقيبة إلى أخرى، فهو لا يزال فى الدائرة، لديه شباك تذاكر، وهناك من ينتظره، حتى جيلى (زد) ثم (ألفا)، عقدا معه اتفاقية، فهو بالنسبة لهم (جدو ونيس)، هؤلاء يضعون صبحى على خريطة تعاطيهم مع المسرح.

مشوار تجاوز نصف قرن، الجزء الأكبر، كان هو المنتج أيضا، رهان مادى غير مأمون العواقب، الجمهور وببساطة يغلق صفحة ليفتح أخرى، بقاء نجم الكوميديا فى العنوان على المسرح، يتكئ أيضا على اللياقة الجسدية، إذا استشعر المتفرج أن نجمه غير قادر على أداء المشهد، سيتعاطف قطعا معه، إلا أنه فى نفس اللحظة سيفقد قدرته على انتزاع ضحكات الجمهور، وهكذا يتكئ ممثل المسرح على مرونته العقلية والجسدية معا.

فى عالمنا العربى يتشابك المسرح فى معارك مع الرقابة، اختلف مع صبحى فى أسلوب التناول (التلقينى) الذى يطبقه حرفيا، أنا أقف دائما على الشاطئ الآخر، إلا أننى أدرك أن هناك جمهورا يريد الرسالة بكل تلك المباشرة.

صبحى عاشق متيم بالمسرح، لا يزال يقف وحيدا فى الخندق، فهو لا يتنفس إلا فى مدينة (سنبل) حيث يقع مسرحه.

القطاع الخاص فى المسرح المصرى لعب دورا رئيسيا ومهما فى رسم الخريطة، التى لا نزال نعيش عليها، البعض يدفعه الإعجاب بالجدية، إلى التوقف فقط أمام مسرح الدولة وما قدمه من أعمال لا يمكن أن يمحوها الزمن، إلا أن هذا الإعجاب لا ينفى الدور المحورى للقطاع الخاص، والكوميديا على عكس ما قد يعتقد كُثر لا تتحقق سوى بالإفراط فى الجدية.

المسرح الخاص عرفناه متألقا فى زمن نجيب الريحانى ويوسف وهبى وعلى الكسار وعزيز عيد وفاطمة رشدى، وسيد درويش وتعددت الأسماء، ويظل (الفنانين المتحدين) وسمير خفاجة علامة فارقة، عدد كبير من نجوم الكوميديا توجهوا للإنتاج لأنفسهم، عبد المنعم مدبولى وفؤاد المهندس وأمين الهنيدى ومحمد عوض وثلاثى أضواء المسرح قبل أن ينفصل جورج سيدهم عن سمير غانم، وتظل تجربة محمد صبحى لها سحرها الخاص، التى شاركه بداياتها لينين الرملى، قبل أن ينفصلا أيضا، ويصبح لكل منهما طريقه.

الإبداع مهما تعددت السبل والأهداف يسمح للمتلقى بهامش من التفسير والإضافة، بينما محمد صبحى يقول كل شىء، الجمهور فى الصالة يتوافق فكريا مع رسالة صبحى، إسرائيل وذراعها أمريكا هما العدو الأكبر، وفى الأجواء التى يعيشها العالم الآن، الكل يعرف ما الذى تعنيه كلمة (دوكها) وما الذى يقصده بـ(دوكهما)، قالها صبحى أيضا على بلاطة، الجمهور وجد فى العرض متنفسا لإعلان الغضب، وتناول أيضا صبحى الداخل بهامش من الانتقاد المحسوب بدقة حتى لا يثير حفيظة الرقيب الذى أصبحت أراه قابعا حتى فى ضمير المبدع.

التوجيه المباشر يقلص مساحات الإبداع، عند الكاتب والمخرج محمد صبحى، الذى يهتف بصوت عالٍ للوحدة العربية محذرًا من الانقسام العربى- العربى، أحد أهم أهداف إسرائيل، وتصبح الإشارة إلى (حل الدولتين)، قيام دولة عبرية وأخرى فلسطينية، الهدف الذى تبناه العرض المسرحى، أشار إلى ذلك بـ(حل العائلتين)، وفى النهاية هتف الجمهور فى الصالة لجرأة التناول السياسى.

قطعًا هناك هامش من السماح الرقابى، أتمنى أن يظل مسموحًا به عند انتقال العرض من خشبة المسرح إلى الفضائيات!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا يزال في الخندق لا يزال في الخندق



GMT 07:30 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

لا يفقدان

GMT 07:28 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

سجادة الجمر الإيراني

GMT 07:27 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

إيران وإسرائيل ونحنُ... ماذا لو؟!

GMT 07:26 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ثلاث حروب لا حرب واحدة

GMT 07:25 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

طلقات «فشنك»!

GMT 07:23 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

قراءة للأسابيع الستة الأولى من الحرب

GMT 10:58 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

كله من "هرمز"!

GMT 10:57 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

البعثة القمرية

GMT 12:06 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح
المغرب اليوم - حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح

GMT 11:33 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة ياسمين عبد العزيز تنشر صورة جديدة لها عبر "إنستغرام"

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 01:24 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"تاء مربوطة" تعرض مجموعة جديدة من العباءات لموسم الخريف

GMT 08:37 2025 الإثنين ,09 حزيران / يونيو

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 09 يونيو/ حزيران 2025

GMT 22:45 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل الرسالة الملكية لتعديل مدونة الأسرة المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib