صوت هند رجب صوتنا

صوت هند رجب... (صوتنا)

المغرب اليوم -

صوت هند رجب صوتنا

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

قبل إعلان الجوائز، وبعد عرض الفيلم فى المسابقة الرسمية لمهرجان (فينسيا)، تابعت أصواتًا لبعض الزملاء تحمل توصيفًا لفيلم (صوت هند رجب) لكوثر بن هنية، تستطيع أن تجد فى تعبير استغلال ما تبقى فى صوت الطفلة هند رجب، والذى تم تسجيله وهى تستغيث بالهلال الأحمر لإنقاذها من وحشية السفاحين الإسرائيليين، (استغلال) أعتبره وساما على صدر مخرجة الفيلم.

هذه هى المادة التسجيلية الصوتية الحية التى كانت وستظل شاهدة على بشاعة الجريمة التى دبرها رجال الاحتلال ومع سبق الإصرار، لم أحضر هذه الدورة من المهرجان، وبالتالى لم أشاهد الفيلم، ولكن من حقى أن أقول إن هذا الشريط استطاع أن يوحد قلوب الجميع، وعبروا عن التماهى مع الشريط السينمائى، وصفقوا، لمدة تتراوح من ٢٠ إلى ٢٧ دقيقة، وهو زمن- أزعم من واقع خبرتى نحو ٣٥ عاما فى حضور المهرجانات العالمية- لم يحدث لأنه فى الحد الأدنى يتجاوز قدرة البشر على فعل التصفيق، إلا أنه رقم صادق، حتى لو اختلف التقدير الزمنى.

لا يمكن أن ينجح عمل فنى فى مخاطبة الوجدان لمجرد أنه نجح فى إثارة عواطفهم وامتلاك مشاعرهم بصوت الطفلة هند رجب، التى يعلم الجميع مسبقا أن هذا التسجيل هو آخر علاقة لها بالدنيا، وأنها تطل علينا من الجنة، سيظل صوتها فى الدنيا ذخيرة لا تنفد لمواجهة الاحتلال.

الفيلم (ديكيو دراما)، يجمع بين التسجيل والسرد، وهو ما سبق أن شاهدناه فى فيلمها (بنات ألفا) الذى لعبت بطولته هند صبرى، وكان أحد الأفلام التى نافست فى مسابقة الأوسكار لأفضل فيلم دولى.

كوثر بن هنية (٤٨) سنة استطاعت أن تضع اسمها فى مكانة خاصة بين مخرجى العالم وتتويجها بالأسد الفضى فى فينسيا، هذا ليس هو أبدا الذروة ستنتقل حتما إلى ذرى أخرى.

العمل الفنى لا يكفى فيه نبل القضية التى تتبناها كمخرج، أسلوب التعبير الذى يمكن تكثيفه فى (كيف)، هذا هو سر الإبداع، الفنان تستطيع أن تقترب من قيمته الإبداعية عندما يجيد التحكم فى مفردات (كيف) بكل تنويعاتها، من تتابع سيناريو وتصوير وإضاءة ومونتاج وأداء ممثلين وجرافيكس وغيرها، وفى هذا الفيلم يجب حتى يتوج بتلك الجائزة أن يتوافق الجانبان التسجيلى والدرامى، ويذوبا معا ويتلاشى الخط الفاصل بينهما، ترى وتسمع التسجيلى وفى نفس اللحظة لا تستشعر عندما يفرض الروائى حضوره أن هناك خطا فاصلا بينهما. الشريط السينمائى أصبح هدفا لكل المهرجانات السينمائية، وخاصة العربية، وأتصور أن مهرجان (الدوحة) الذى ينطلق هذا العام هو الأقرب إلى اقتناصه فى الافتتاح، راهن عليه مبكرا، قبل حتى إعلان مشاركته رسميا بمهرجان (فينسيا)، القائمون على مهرجان الدوحة قرروا الدخول بقوة لحلبة الصراع على اقتناص الأفضل فى ظل عدد المهرجانات العربية التى تتصارع فيما بينها، وأعنى بها (القاهرة) و(الجونة) و(البحر الأحمر)، ويجب أن نذكر بأن مهرجان (قرطاج)، وهو الأقدم عربيا وإفريقيا، اختار فى السنوات الأخيرة الابتعاد عن هذا الصراع، وصار يعقد فى النصف الثانى من ديسمبر، هذا يتيح له عرض كل الأفلام، حتى تلك التى اقتنصتها المهرجانات الأخرى، فهو لا يشترط السبق، ولكن يستهدف اختيار الأقوى لكى يشاهده جمهور تونس الخضراء، وضيوف المهرجان وأغلبهم لم يشاهد تلك الأفلام، وحتى من شاهدها سيظل بداخلة رغبة فى مشاهدة أخرى.

ويبقى السؤال عن تواجد السينما المصرية فى المهرجانات العربية والدولية؟، الإجابة مع الأسف استسلم مبدعونا للقيود الرقابية، ومن وجد معادلة إنتاجية خارج الحدود وتمكن من عرض فيلمه فى أى مهرجان عالمى تظل اللعنات تصاحبه، حتى من بعض المخضرمين فى (الشغلانة)، الذين صاروا مثل عواجيز الفرح وتلك مأساة أخرى!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صوت هند رجب صوتنا صوت هند رجب صوتنا



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib