«أوراقى 10» الموجى إبداع يقهر النوتة الموسيقية

«أوراقى 10»: الموجى إبداع يقهر النوتة الموسيقية!

المغرب اليوم -

«أوراقى 10» الموجى إبداع يقهر النوتة الموسيقية

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

تربطنى علاقة استثنائية مع الموسيقار الكبير محمد الموجى، فهو أول من أجريت معه حوارا صحفيا، وأول من دخلت بيته وصار أبناؤه أصدقائى، وأول من أكلت فى بيته (ملوخية بالأرانب) صنعتها السيدة الفاضلة زوجته (أم أمين)، وأول أيضا من أقام ضدى دعوى قضائية سب وقذف عام ١٩٩١ وبعدها تعددت القضايا، التى وقفت فيها فى أمام النيابة، عدد منها امتد عدة سنوات، بينما بعد جلسة قصيرة مع الموجى كان أطرافها كبار الموسيقيين أمثال كمال الطويل وأحمد فؤاد حسن وأيضا الشاعر عبد السلام أمين تنازل عن الدعوى.

تستطيع أن تقرأ التكوين النفسى للموجى لو تأملت هذا الموقف، كان الموجى قد قال لى فى حوار قديم إن الموسيقار الكبير عبد الوهاب استلهم لحن أغنيته الشهيرة (أحبك وانت هاجرنى/ وأحبك وانت ناسينى ) من لحن لم يكتمل للموجى أسمعه لعبد الوهاب على العود، من كلمات سمير محبوب وكان مرشحا لغنائه عبد الحليم، إلا أن عبد الوهاب قبل أن يسجل عبد الحليم اللحن استدعى الشاعر حسين السيد الذى كتب له كلمات أخرى، وعندما عاتبه الموجى، قال له (افرض ابوك وجد كرافت شيك عندك واستعارها، هل فى الأمر شىء يستحق حتى العتاب).. وبجدعنة أولاد البلد قال له الموجى طبعا انت استاذى وابويا، وتكرر الأمر مع أغنية أخرى لعبد الوهاب (حبيبى لعبته) ثانى كرافت يستعيره عبد الوهاب من الموجى !!.

بعد رحيل عبد الوهاب عام ١٩٩١ أعدتُ نشر هذا المقطع فى حوارى مع الموجى، على صفحات مجلة (روزاليوسف) عاتبنى، وأفحمنى الموجى عندما قال لى بعد موت أبى لا يمكن أن أذكر أى شىء يغضبه، كان الموجى هو الأخلص لعبد الوهاب بين كل الأجيال التالية، حتى إنه اكمل تلحين قصيدة (فى عينيك عنوانى) لسمية القيصر التى كتبها فاروق جويدة ولحن عبد الوهاب الجزء الأول، وأكملها الموجى متقمصا روح عبد الوهاب الموسيقية، وقال انه أراد أن يسعد بهذا اللحن روح أبيه وأستاذه.

لم يتعلم الموسيقى أكاديميا ولا كتابة ( النوتة)، إلا أن إبداعه صار هدفا للدارسين والعديد من رسائل الدكتوراة والماجستير، هدفها تحليل هذا الإنجاز الذى يقف على حدود الاعجاز، وعندما بدأ الموجى يتعلم كتابة النوتة على أيدى المتخصصين، قال له عبد الحليم (يا موجى خليك زى ما أنت)، عبد الحليم أساسا درس الموسيقى اكاديميا فهو خريج قسم الآلات، إلا انه كان يخشى أن يخدش العلم فطرية وبكارة الموجى.

هو الأغزر فى دنيا الإبداع، وطبقا لأوراق جمعية المؤلفين والملحنين الرسمية، رصيده ١٨٠٠ لحن، ويأتى بعده بليغ حمدى ١٥٠٠.

الموجى ينام على نغمة ويصحو على نغمة، يقولون أن الملائكة تنعم عليه كل ليلة بومضة إبداعية، عندما يستيقظ، يجدها (تحت المخدة)، يكفى أن أذكر لكم أن الموجى فى نهاية الأربعينيات عندما غادر قريته (بيلا) بمحافظة كفر الشيخ متجها للقاهرة، لم يحضر معه من متاع الدنيا سوى عود ومخدة!!.

غادرنا الموجى قبل نحو ٣٠ عاما، توقف قلبه عن النبض، بينما موسيقاه لا تزال تنبض فى حياتنا، قبل نحو ١٧ عاما شب حريق فى شقة الموسيقار الكبير، لم يدمر فقط أثاث الشقة ولكن النيران التهمت تاريخا فنيا مرصعا بالنغمات والإيقاعات، لم يحترق فقط تاريخ الموسيقار الكبير، ولكن جزءا عزيزا من تاريخنا الموسيقى الشرقى، سجله بصوته وعلى العود، كان «الموجى» من ضمن هواياته الاحتفاظ بالتسجيلات الخاصة، وبعد رحيله ظل ابنه الراحل الموجى الصغير يجدد التسجيلات النادرة، بل واكتشف أيضاً ٥٠ لحناً لم تذع من قبل.

ما أنقذ تلك التسجيلات، أن الموجى الصغير دائماً ما كان يمنح القنوات الإذاعية والتليفزيونية، مفاجآت بصوت والده منها لحن (أسألك الرحيلا) لحنه الموجى قبل أن يشرع فيه عبد الوهاب، وبعد أن منح عبد الوهاب اللحن لنجاة، قال الموجى بعد أن أطلق استاذى عبد الوهاب لحنه، لا يجوز لى أن أقدم لحنى للناس.

الموجى ابن البلد الجدع هو أول من طلب من الرئيس الأسبق حسنى مبارك عودة بليغ حمدى من الغربة وتم إسقاط الحكم بسجنه، هذه المعلومة أذكرها لمن يحاولون زرع الفتنة بين الموجى وبليغ، كان هناك تنافس وهذا هو سر الإبداع، ولكن أبدا لم يحمل الموجى أى مشاعر غضب أو حقد ضد بليغ، يرحم الله العملاقين ويرحمنا من تشنيعات (السوشيال ميديا)!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أوراقى 10» الموجى إبداع يقهر النوتة الموسيقية «أوراقى 10» الموجى إبداع يقهر النوتة الموسيقية



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib