نضحك مساءً ونلعنه صباحًا

نضحك مساءً ونلعنه صباحًا!

المغرب اليوم -

نضحك مساءً ونلعنه صباحًا

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

ما هى الرسالة؟ هذا هو السؤال الذى تحول إلى (راكور) ثابت.

بعض مما نراه دراميًا أو برامجيًا، ليس بالضرورة يحمل رسالة مباشرة، البعض يخجل من إعلان أنه يحب مثلًا هذا المسلسل، أو يتابع ذاك البرنامج، لمجرد أنه يسليه ويضحكه، يهاجمه صباحًا، ويبحث عنه (بالريموت كنترول) مساء.

أتذكر قبل أكثر من نصف قرن أن قسطًا وافرًا من المثقفين- مطلع السبعينيات- كانوا يتابعون بشغف أغنيات المطرب الشعبى الكبير أحمد عدوية، بينما أحاديثهم الموثقة تحمل فى جزء منها ليس فقط استبعادًا بل ازدراء، اعتبر بعضهم أن أغنيات عدوية واحدة من تبعات هزيمة ٦٧، بينما من الأصوات القليلة التى جاهرت برأى وقف على الشاطئ الآخر، هو نجيب محفوظ، اتسق فى موقفه بين ما يشعر به وما يعلنه، محفوظ (كلثومى) الهوى، أطلق على واحدة من ابنتيه اسم (أم كلثوم)، إلا أن هذا لم يقف حائلًا دون إعلان الحب لأغنيات مثل (السح الدح أمبوه)، و(حبة فوق وحبة تحت)، و(سيب وأنا أسيب)، الأغنية الأخيرة كان يرى فى كلماتها ظلالًا سياسية، تتناول الصراع العربى- الإسرائيلى، ورغم ذلك لم يقل أبدًا إنها تحمل رسالة أكثر من التسلية، وهو هدف لو تعلمون عظيم.

لدينا مسلسل يمتلك حاليًا قلوب الناس، أتحدث عن (أشغال شقة جدًا)، يومين وسوف ينتهى جزؤه الثانى، ولا أحد يدرى هل هناك ثالث فى رمضان القادم؟

بطل المسلسل هشام ماجد أكد أن الأخوين دياب (خالد وشيرين)، كاتبى النص، هما صاحبا القرار، وأن المخرج خالد دياب سوف يعلن ذلك قريبًا، لأنه يجب أن يصل الجزء الثالث- إذا كان هناك ثالث- إلى ذروة جماهيرية متجاوزة الثانى، مثلما استطاع الثانى أن يصل إلى مكانة جماهيرية أبعد من الأول.

يحتل المسلسل حاليًا المكانة الجماهيرية الأولى لدى الجمهور، ورغم ذلك فإن البعض يتحفظ عند إعلان رأيه الإيجابى، بدعوى أنهم ينتظرون رسالة، المسلسل واضح فى تحقيق هدفه، ورسالته المعلنة هى فقط الضحك.

هناك من يبحث عن جملة، ويبدأ فى تحميلها معانى لم يقصدها أبدًا قائلها، متجاهلًا أن اللهجة العامية فى عدد لا بأس به من مفرداتها من الممكن أن يعتبرها البعض- لو أراد- تحمل تلك الإيحاءات، المسلسل واضح فى هدفه الأساسى، متسق مع شعاره (اضحك كركر).

هل هو المسلسل الكوميدى الوحيد؟ قطعًا لا، لدينا العديد من هذا الصنف، أغلبها يخاصم الضحك، بينما (أشغال شقة) كل أبطاله طبقًا لتوجيهات المخرج يتعاملون بجدية مع السيناريو، الممثلون لا يعرفون التهريج، ولهذا صدقناهم وضحكنا معهم وليس عليهم والفارق كبير.

قانون الضحك لا يعترف بهذا النوع الذى يطلق عليه صناعه أنه كوميديا لمجرد أنهم قرروا ذلك، ويبدأ الممثل فى تقمص دور المضحكاتى، هذا النوع من الضحك لا يُسفر أبدًا عن شىء إلا مزيدًا من النفور، أبطالها يقهقهون فقط عليها داخل الاستوديو!!.

(أشغال شقة) الجزء الأول صار فى الثانى (أشغال شقة جدًا)، قطعًا يحتمل أن يقدم فى رمضان القادم (أشغال شقة جدًا جدًا).

إنه ضحكتنا الحلوة والصادقة، سنفتقده مع الأسف بعد أيام، فلماذا نتحفظ ولا نعلن أنه كان سر انتعاشنا وبهجتنا؟!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نضحك مساءً ونلعنه صباحًا نضحك مساءً ونلعنه صباحًا



GMT 07:30 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

لا يفقدان

GMT 07:28 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

سجادة الجمر الإيراني

GMT 07:27 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

إيران وإسرائيل ونحنُ... ماذا لو؟!

GMT 07:26 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ثلاث حروب لا حرب واحدة

GMT 07:25 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

طلقات «فشنك»!

GMT 07:23 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

قراءة للأسابيع الستة الأولى من الحرب

GMT 10:58 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

كله من "هرمز"!

GMT 10:57 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

البعثة القمرية

GMT 11:33 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة ياسمين عبد العزيز تنشر صورة جديدة لها عبر "إنستغرام"

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 01:24 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"تاء مربوطة" تعرض مجموعة جديدة من العباءات لموسم الخريف

GMT 08:37 2025 الإثنين ,09 حزيران / يونيو

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 09 يونيو/ حزيران 2025

GMT 22:45 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل الرسالة الملكية لتعديل مدونة الأسرة المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib