«نرجس» تتحدى «عزيزة بنت إبليس»

«نرجس» تتحدى «عزيزة بنت إبليس»!

المغرب اليوم -

«نرجس» تتحدى «عزيزة بنت إبليس»

بقلم: طارق الشناوي

شاهدنا عبر الشاشات الأبطال الحقيقيين لـ«حكاية نرجس». القصة مر عليها أربعة عقود من الزمان، إلا أن شهودها لا يزالون أحياء. فجّر مؤخراً الابن مفاجأة عندما قال إن نرجس الحقيقية، «التي خطفتني واسمها (عزيزة) مشهورة باسم (بنت إبليس)، مجرمة ولم تكن أبداً أماً حنوناً كما قدمها المسلسل».

إنه الفارق بين قانون الواقع وقانون الدراما. لو قرأت قصة «اللص والكلاب» لنجيب محفوظ أو شاهدت الفيلم الذي حمل الاسم نفسه، ولعب بطولته شكري سرحان في دور «سعيد مهران»، لاستطعت أن تقترب من الإجابة الصحيحة. الفن يستمد وقوده وروحه من الحياة، إلا أنه لا يقدم الواقع. نجيب محفوظ تعاطف مع القاتل، وبدأ يبحث عن المبررات وراء تحوله إلى سفاح، وأدان المثقفين الذين يبيعون الوهم للناس.

تعددت الأعمال الدرامية المأخوذة عن وقائع، سبق لي أن التقيت الجاسوس الوطني أحمد الهوان، الذي شاهدنا قصة حياته قبل نحو 40 عاماً مجسدةً في مسلسل «الدموع في عيون وقحة» باسم «جمعة الشوان» بطولة عادل إمام.

حكى لي الهوان أنه كان يتعمد أثناء تصوير المسلسل اللقاء بعادل إمام، وذهب إلى المطعم حيث كان عادل إمام يتناول عشاءه قائلاً له: «أنا أحمد الهوان الأصلي»، رد عليه عادل: «أنا لا أعرفك»، أجابه الهوان: «ولكنك تقدم قصة حياتي»، رد إمام: «أنا أقدم شخصية بطل اسمه جمعة الشوان»، ومع بداية عرض المسلسل فتح الهوان النيران على «الشوان»، قائلاً إنه «يزيف التاريخ»، لم يعره أحد اهتماماً، ومع الزمن بات الهوان يطل علينا عبر الفضائيات ويؤكد أنه تزوج من سعاد حسني وكان ادعاءً كاذباً، لأن الفترة الزمنية التي ادعى فيها زواجه من سعاد كانت بالفعل متزوجة من المخرج على بدرخان!

الشخصية الحقيقية (الأصل) كان من الممكن أن تقتل الحالة الدرامية لو قدّمت نقلاً مباشراً عن الواقع. وهو ما ينطبق أيضاً على مسلسل «حكاية نرجس»، كان المخرج سامح علاء، ومعه كاتب السيناريو والحوار عمار صبري، يبحثان عن أصل الحكاية، وقررا محاكمة المجتمع الذي ينظر للمرأة على اعتبار أنها فقط وعاء لإنجاب الأطفال، وإذا كانت عاقراً فهي لا تستحق سوى الازدراء. لو تأملت ملامح «عزيزة» والصورة التي جسدتها «نرجس»؛ أقصد الفنانة ريهام عبد الغفور، لوجدت أن المخرج تعمد إسناد الدور إلى فنانة لها مساحة كبيرة وعميقة من المصداقية. المخرج لم يتح لك أبداً أن تعتبرها تنويعة على «ريا وسكينة»، بطلتي الحادث المروع الذي هز مدينة الإسكندرية في عشرينات القرن الماضي، وهما امرأتان تستدرجان النساء الثريات إلى شقة من أجل المال وتقتلان الضحايا تباعاً، ثم يتم دفن الجثث تحت الأرض، ليس ثمة تعاطف ولا مجال للتبرير. لكن في «حكاية نرجس»، الدراما استطاعت أن تطيح بالإدانة جانباً، فأنت ترى الواقعة، وتتمنى في الوقت نفسه ألا يتم اكتشاف الجريمة، لأنك متبنٍ لا شعورياً حق «نرجس» في الحياة الكريمة، صحيح أنك ترفض أسلوبها في سرقة الأطفال، إلا أنك من خلال أداء ريهام عبد الغفور والتفاصيل المحيطة بها ترجو لها النجاة.

المذنبة «عزيزة»، الشهيرة بـ«نرجس»، تلقت عقابها وقضت بضع سنوات عقوبة السجن، إلا أن «نرجس» في أحداث المسلسل كانت بالفعل تعيش الأمومة بكل تفاصيلها، وظلت مقتنعة أنها لم ترتكب أي خطأ، فالابن الضحية قال مؤخراً عبر فضائية «العربية» إن المسلسل قدمها كملاك طاهر بريء، بينما هو لا يراها سوى «عزيزة بنت إبليس».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«نرجس» تتحدى «عزيزة بنت إبليس» «نرجس» تتحدى «عزيزة بنت إبليس»



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر
المغرب اليوم - مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib