إمَّا دينغ وإمَّا غورباتشوف
7 شهداء و7 مصابين جراء غارات إسرائيلية على جنوب وشرق لبنان مقتل 24 شخصًا وإصابة العشرات في تفجير استهدف قطارًا يقل عسكريين في باكستان سكان يضرمون النار في مركز لعلاج الإيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وسط تصاعد التوترات السلطات الباكستانية تعلن إصابة 20 شخصاًًَعلى الأقل إثر وقوع انفجار بالقرب من خط سكة حديد في مدينة كويتا إيران تعلن إعدام جاسوس متهم بتسريب معلومات حساسة عن الصناعات الدفاعية لإسرائيل تفش غامض لبكتيريا السالمونيلا يثير القلق بعد إصابات متزايدة في الولايات المتحدة ارتفاع حصيلة ضحايا فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى 204 اندلاع حريق في مستودع نفطي في نوفوروسيسك نتيجة سقوط مسيرة أوكرانية دون تسجيل أي إصابات راكب مشاغب يجبر طائرة أميركية على الهبوط الاضطراري بعد محاولة فتح الباب أثناء التحليق ارتفاع ضحايا انهيار المبنى السكني في مدينة فاس المغربية إلى 15 وفاة وتحقيقات لكشف ملابسات الحادث
أخر الأخبار

إمَّا دينغ وإمَّا غورباتشوف

المغرب اليوم -

إمَّا دينغ وإمَّا غورباتشوف

غسان شربل
بقلم : غسان شربل

إدارةُ الدولِ مسألةٌ معقدةٌ أصلاً. لا بدَّ من صيانةِ الشَّرعيةِ والمحافظة على خيط الثقة المتينِ بين الحكم والشعب. لا بدَّ من الاستماعِ العميق إلى النَّاسِ وعدم الاكتفاءِ بالتَّقارير الرَّسمية التي لا مصلحةَ لمدبّجيها بطرحِ الأسئلةِ الصعبة وإثارةِ الشكوك. لا يمكنُ تجاهلُ يومياتِ المواطن خصوصاً حين ترتفعُ معدلاتُ الفقر، أو تتدهورُ العملةُ الوطنيةُ ويسرقُ التَّضخمُ وجباتِ النَّاس أو يقلّصُها، ولا بدَّ دائماً من إبقاءِ شعلة الأمل حيَّة. انسدادُ الأفقِ يراكمُ الغضبَ والنقمةَ والمرارةَ فينهار السَّد.

وفي صيانةِ الدول لا بدَّ من حاكمٍ يعرف القصةَ ويعرف العالم. دفعت دولٌ كثيرةٌ أثماناً باهظةً لوجود القرارِ في يدِ رجلٍ لا يعرف التوازناتِ الدولية، وقوة مهندسي ملامح العالم. أسرفَ بعضُ الحكام في الشّعور بقوَّتِهم وقوةِ بلدانهم. انقطع خيطُ الاتصالِ بينهم وبين الحقائقِ والأرقامِ والوقائع. ذاتَ يوم اعتبرَ صدام حسين أنَّه يستطيعُ غزوَ الكويت من دون دفعِ الثَّمن. واعتبرَ معمر القذافي أنَّه يستطيعُ التَّحرشَ بأميركا وإرسالَ القنابلِ لتنفجر بالطائرات. واعتبرَ النّظامُ الإيراني أنَّه يستطيع تدميرَ مقر «المارينز» في بيروتَ، وقتلَ مئات الجنود الأميركيين من دون مواجهةِ العواقب وإن تأخرت.

وسادَ لدى بعض الحكامِ اعتقادٌ بأنَّ الاقتصادَ مسألةٌ هامشيةٌ أو ثانوية يمكن إيكالُ إدارتِها إلى رجال يمتازون بولائِهم لا بكفاءتهم. وكانَ الرهانُ لديهم على توزيع المغانمِ على المؤيدين ومخاطبة الناس عبر قسوةِ الأجهزة الأمنية. وترسَّخت لدى هؤلاءِ قاعدة أنَّ الانتظار أفضلُ مستشار، وأنَّ فتحَ باب التغيير يؤدي إلى الفتنة والانهيار. وكانَ يُنظر إلى أيّ مطالبَ بالإصلاح بوصفِها عَملاً أو جَاسوسياً، وأنَّ الدواءَ هو القتل أو الإقامة المديدة وراءَ القضبان.

الجمودُ أكثر الأمراض فتكاً بالأفراد والدول. كانَ الزعيم السوفياتي ليونيد بريجنيف أستاذاً في حراسةِ الجمود. حاولَ رئيسُ وزرائه ألكسي كوسيغين، طرحَ حلولٍ خجولة لزيادةِ الإنتاج وتحفيزِ الاقتصاد واحترامِ مبادئ الاقتصاد نفسِه، لكنَّ التيارَ المتشدد سرعانَ ما التف على خطوات كوسيغين مكرساً هيمنة الجمود والتراجع. وحين أطل ميخائيل غورباتشوف في منتصفِ الثمانينات لإنقاذ النظام عن طريق «إعادة البناء» و«الشفافية»، انفجر الجسدُ الهرم وتطاير الاتحاد السوفياتي.

لم تستنتج أنظمة عربية من تجربة غورباتشوف سوى أنَّه مشروع انهيار. في 19 أغسطس (آب) 1991، عُقدت في بغداد جلسةُ حوارٍ بين وفد حكومي ووفد كردي. تلقَّى الحاضرون نبأ المحاولة الانقلابية في موسكو ضد غورباتشوف، فتغيرت لهجةُ الوفدِ الحكومي إلى حدّ إهانةِ الوفد الزائر الذي لم يجد أمامَه غير المغادرة. بشارُ الأسد نظرَ إلى غورباتشوف من الزاوية نفسِها. وعدَ بإصلاحات لكن الجنرالات الذين ورثهم عن أبيه سارعوا إلى إقناعِه بأنَّ فتحَ النافذة في بلد تحكمه أقليةٌ، لا يعني غيرَ دخول العاصفة. لم يتنبه إلى مخاطرِ الجمود وتراكمِ الفشل الاقتصادي. وكانَ ما كان.

كانتِ الصينُ محظوظة. في أواخر السبعينات أطلَّ على ساحة القرار فيها دينغ هسياو بينغ. أدركَ الرجلُ أنَّ أفكارَ ماو تسي تونغ لا تصلح لكل زمان ومكان، خصوصاً في الاقتصاد. احتفظ بالحزب الشيوعي كآلة استقرار وانتهج سياسة «الإصلاح والانفتاح» وفتح أبواب التجارة والاستثمار والتوجه نحو اقتصاد السوق. أنقذَ النظام والبلاد، فقد مهَّدت سياستُه لإخراج مئاتِ ملايين الصينيين من دائرة الفقر. وها هي الصينُ نهرٌ هائلٌ من التَّقدم والتكنولوجيا تحتل مقعدَ الاقتصاد الثاني في العالم.

كانَ دينغ منشغلاً بفتح النافذة مع حراسةِ الاستقرار حين وُلدت الثورةُ الإيرانيةُ في عالم المعسكرين. واضحٌ من أحداثِ اليوم أنَّها لم تستخلص العبرَ لا من تجربة غورباتشوف ولا من تجربة دينغ.

صحيح أنَّ الثورة الخمينية وُلدت من خارج قاموس المعسكرين. لكن هذا لا يعني أنَّها لن تعاني من وطأة العمر الذي يُرخي بثقله على الثورات كمَا على الأفراد. تصرفتِ القيادةُ الإيرانية كأنَّ مَهمَّتها الذهبية هي في الخارج لا في الداخل. اعتقدت أنَّها تستطيع تغييرَ ملامح المنطقة. ولا يمكن إنكار أنَّ هجومَها الإقليمي حقَّق نجاحاتٍ بلغت حدَّ مباهاة عددٍ من جنرالاتها بالإمساك بمفاتيح أربعِ عواصمَ عربية. تركتِ الثورة الإيرانية بصماتِها في بيروتَ ودمشقَ وبغدادَ وصنعاء.

بالغتِ القيادةُ الإيرانية في تقدير قوتِها وفي استضعافِ الغرب. لم تتوقع أن يدخلَ البيتَ الأبيضَ رجلٌ يصدر أمراً بقتل الجنرال قاسم سليماني. ولم تتوقَّع أن يعودَ الرَّجلُ إلى المكتب البيضاوي ويأمر طائراتِه بمعاقبة إيرانَ بسبب التخصيب النووي وتخصيب التوتر في الإقليم. لم تتوقع بالتأكيد أن تتجرأ حكومةُ بنيامين نتنياهو وترسلَ طائراتِها لتحتلَّ أجواءَ طهران وتقتل الجنرالات والعلماء. لم تدركِ القيادة الإيرانية أنَّ الزمن تغير. جاءتها المفاجأة من حيث لا تتوقع. أطلقَ يحيى السنوار «الطوفان»، وألحق خسائرَ بإسرائيلَ، لكنّ «الطوفان» سرعان ما ارتد ليضرب «حزب الله» اللبناني ويقتلعَ نظامَ بشار الأسد وتصلَ أمواجُه إلى إيرانَ نفسِها.

ليست المرةَ الأولى التي تواجه فيها السلطةُ الإيرانية احتجاجاتٍ واسعة في الشارع، لكنَّها المرة الأولى بعد ما لحق بصورة إيران بفعل تفكك «محور الممانعة» وسلوك سوريا الشرع طريقَ الشراكة مع أميركا والخروج من الشّق العسكري في النزاع مع إسرائيل، ثم إنَّ المطروحَ في غزةَ هو نزع سلاح «حماس»، والمطروح في لبنان نزع سلاح «حزب الله» ولو بتسمية مخففة.

ما انطبق على الثورتين الروسية والصينية ينطبق بالضرورةِ على الثورة الإيرانية. لا بدَّ من معالجة تجاعيدِ العمر والعودة من الأحلام والأوهام إلى عالم الوقائع والأرقام. تغييرُ لغةِ التخاطب في الداخل وفتحُ النوافذ مع الخارج. والقاعدةُ صريحةٌ: تسمحُ الثورةُ بولادة دينغ لينقذَها ويصالحَها مع شعبها ومع العالم أو تنتظر ليجيءَ غورباتشوف ومعه الانهيار. أبقَى دينغ ضريح ماو مجللاً بالاحترام، لكنَّه لم يسمح له بأن يديرَ الصّين من قبره.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إمَّا دينغ وإمَّا غورباتشوف إمَّا دينغ وإمَّا غورباتشوف



GMT 00:41 2026 السبت ,23 أيار / مايو

سرُّ الصفعة الرئاسية

GMT 00:40 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا من «بيرل هاربر» إلى 11 سبتمبر

GMT 00:39 2026 السبت ,23 أيار / مايو

هل مشكلة إيران في زيادة عدد الشعب؟

GMT 00:38 2026 السبت ,23 أيار / مايو

إدارة الفرصة على الطريقة الصينية

GMT 00:37 2026 السبت ,23 أيار / مايو

مأزق القرار في طهران

GMT 00:36 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا بين العلمانية والموجة الدينية

GMT 23:59 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

هدنة أسوأ من الحرب

GMT 23:57 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

جبهة إيران العراقية

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 03:59 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

"الناتو "يدرس" المساهمة في ضمان حماية مضيق هرمز

GMT 07:13 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الثلاثاء 27 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 08:20 2019 السبت ,16 شباط / فبراير

المغرب وصيفًا لبطل شمال إفريقيا لكرة اليد

GMT 01:40 2016 السبت ,24 كانون الأول / ديسمبر

عواصف ثلجية مذهلة تُوضح جنون تغير الطقس

GMT 18:09 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

عبد الغني معاوي خارج حسابات الجيش الملكي

GMT 12:04 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

"دي بروين" يغيب عن ديربي مانشستر للإصابة

GMT 10:46 2018 الثلاثاء ,22 أيار / مايو

طريقة تحضير الزبادي في المنزل

GMT 23:12 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

سعيد البوزيدي يعلن استقالته من المنتخب المغربي لكرة السلة

GMT 03:42 2017 السبت ,08 إبريل / نيسان

معرض سيلفرستون يكشف عن تكريم أقدم 50 سيارة

GMT 09:59 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تنظيم معرض وطني مهني لسلالة أغنام السردي في سطات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib