سكوت الصَّوت الأحب

سكوت الصَّوت الأحب

المغرب اليوم -

سكوت الصَّوت الأحب

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

انتهى المشهد، وعاد الناس إلى المنازل. جاءوا وعادوا في صفوف طويلة: مروا أمامها كمثل تمثال من صمت وحزن. صاحبة أحب الأصوات تشهر سكوتها العظيم في وجه المواساة: لا كلمة. لا التفاتة. لا دمعة. لا شيء. لا مصافحة. ولا أحد ما بين الأم واللوعة.

لم يجسد أحد عبرة الحزن كما رسمتها. أبقت كل شيء وكل أحد خلف حالتها. كمثل تمثال على مدخل المدينة. يمر به القادمون، ولا يمرّ بأحد. «راحوا. مثل الحلم راحوا».

لم تكن تلك القسوة الوحيدة على صاحبة الحزن، لكنها الأقسى. تنسدل ستارة العائلة التي تزرع النوابغ والتراجيديا. متجلدة، والمعزون لا يدركون أن لا عزاء حيث لا تعزية. كم بدا عالمها الخارجي صغيراً أمام دنياها الداخلية!

فوجئت نهاد حداد بالمدى الذي كان عليه بكرها. موته، نقله من موضع الابن في عائلة من الكبار، إلى موقع الكبير الموازي. غفرت الناس شطحاته ومشاكساته في مقابل ما ترك من أعمال مذهبة.

كان زياد يتجاهلنا إذا مررنا به في الشارع؛ ولذا، لم يكن يوماً جزءاً من أي شيء. لا الأب، ولا الأم، ولا الإخوان. وكان فيه كل الرجال: الفنان، وعازف البزق، وعازف البيانو، والشاعر، والمسرحي، والإذاعي، والمشرد، والكئيب، والغاضب، ومزدري التراث العائلي.

كان ألماً من الأم فيروز. استعانت على فوضاه بالصبر، وعلى غيابه بالصمت. بدت في وداعه وكأن عمرها 900 سنة. تمثال نحيل متّشح بالسواد، يكابر على أفظع أنواع المحن.

جلست طوال يومين على كرسي صغير في زاوية صغيرة، ومعها ابنتها ريما، كما لو أنهما تنتظران عودته بعد انتهاء التعازي. والجارح أن فيروز اعتادت مذ كان يافعاً ألا يكون في البيت. فتى العبقرية والضياع. ثار ضد كل شيء حتى أهله، وفي النهاية، استسلم للمرض، ورفض العلاج. ذلك قرار آخر كان على الأم أن تقبل به. تسعون عاماً وهي تصنع للبنانيين مجداً، واللبنانيون يتقاتلون، وعبثاً غنت لهم:

«القمر بيضوي عَ الناس - والناس بيتقاتلوا...».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سكوت الصَّوت الأحب سكوت الصَّوت الأحب



GMT 01:48 2026 السبت ,09 أيار / مايو

هكذا نجح محمد بن سلمان

GMT 01:47 2026 السبت ,09 أيار / مايو

علمني غونثر واليابان

GMT 01:45 2026 السبت ,09 أيار / مايو

آيديولوجيات تقتل نفسها

GMT 01:43 2026 السبت ,09 أيار / مايو

«الفتنة» العَوضية والمعضلة الطبية

GMT 01:42 2026 السبت ,09 أيار / مايو

هل نتشاءم بحذر أم نتفاءل باندفاع؟

GMT 01:41 2026 السبت ,09 أيار / مايو

شروط المسار التفاوضي للبنان وعوائقه

GMT 01:40 2026 السبت ,09 أيار / مايو

العالم بين سلامين

GMT 20:19 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

العراق بين وزرائه وأمرائه

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - المغرب اليوم

GMT 08:31 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد السكندري في المجموعة الأولي للبطولة العربية للسلة

GMT 16:50 2019 الأحد ,07 إبريل / نيسان

خريبكة يفتقد خدمات الصروخ أمام طنجة

GMT 08:19 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أسرار قصر استقبال وزارة الخارجية الروسية في موسكو

GMT 18:13 2023 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

انتعاش أسعار النفط بعد فتح الصين حدودها

GMT 11:20 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

محمد بن سلمان يشهد ختام بطولة العالم للفورمولا 1

GMT 22:54 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري ضيفة عمرو أديب في "كل يوم" الإثنين

GMT 02:28 2015 الأحد ,22 آذار/ مارس

ارتفاع في تكلفة تقويم الأسنان في هولندا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib