الشيخ الفرنسي الكبير

الشيخ الفرنسي الكبير

المغرب اليوم -

الشيخ الفرنسي الكبير

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

في تاريخ القراءة والكتابة، يبقى من الشاعر، أو الكاتب المخلد، عمل أو عملان. ونادراً ما يبقى أكثر من ذلك بقليل. المتفرد الوحيد في هذه القاعدة المجحفة هو ربما شكسبير. كل كلمة كتبها لها شهرتها الباقية. وليس في الإمكان أن تلغي من قائمة المؤلفات شيئاً، أو أن تجزم بأن «عطيل» أهم من «روميو وجولييت»، أو أن «ماكبث» أهم من «الملك لير».
اللافت أن العرب هم أكثر من ساهموا في تأكيد نظام العمل الواحد عبر تقليد «المعلقات»، فكان أن عرف كل شاعر بقصيدة وتم إغفال ما عداها، مهما كانت أهميته.
في الغرب - على سبيل المثال - عرف شاعر فرنسا، فيكتور هيغو، بروايته «البؤساء». ومن ذهب أبعد قليلاً قرأ روايته الأخرى «أحدب نوتردام». وقد قرأت الأولى يافعاً وشاهدتها في السينما ثم على المسرح. واكتفيت من الثانية بمشاهدتها فيلماً لعب دور البطولة فيه الممثل الكبير أنطوني كوين.
خطر لي - أخيراً - ومتأخراً، أن أقرأ أعمال هيغو الأخرى. كم فاتناً يا سيدي في الزمان. فهل من أجل كتاب واحد سار مليونا فرنسي في جنازة أمير شعرائهم وكتابهم؟ إنه يكتب كما لو أنه اليوم. يحرك مشاعرك بالسحر الذي يحرك فيه قائد الأوركسترا الكمان والطبل. في عمل واحد يوضب مشاعر الحب، ومشاعر الخوف، ومشاعر الظلم، والشفقة والحنان، والانتصار، والإثارة.
كتب قبل السينما، لكن من رواياته ولد ألف ألفرد هيتشكوك. لا يمكن لرجل في مثل هذه العبقرية أن يكون قد وضع كتاباً واحداً. يجب أن نقرأه كما قرأه الفرنسيون: معلماً للتاريخ ومعلماً للإنسانية وعالماً من علماء النفس. اعتبر الناقد والمؤرخ الروسي نيكولاي برديائيف، أن مواطنه العظيم دوستويفسكي هو سيد روائيي علم النفس. ربما. بل ربما لا نقاش في ذلك. لكنني أنصحك أيها الرفيق المكرم أن تخرج قليلاً من دوستويفسكي وتولستوي، واقرأ «كرومويل» و«93»، وكل ما ترك هذا الرجل للأدب العالمي. ليس عبثاً أن يظل هذا النوع من المجلين أحياء بيننا. ليس عبثاً أن بائع الكتب لا يفاجأ عندما تطلب منه في هذا العقد من هذا القرن، شيئاً مما كتبه المسيو هيغو قبل قرنين. صدقني، لا تشيخ أعماله شيخ فرنسا الكبير.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشيخ الفرنسي الكبير الشيخ الفرنسي الكبير



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 15:36 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

ميدفيديف يهزم دي يونغ في «أستراليا المفتوحة»

GMT 18:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أشهر الأعمال الفنية التي خاضتها النجمة شادية

GMT 05:30 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

تعرف على أجمل 7 شواطئ في جزر الرأس الأخضر

GMT 15:39 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 07:11 2018 الثلاثاء ,16 كانون الثاني / يناير

أجمل الأماكن للتمتع بلون أزرق يهدئ العقل

GMT 19:50 2016 الخميس ,16 حزيران / يونيو

الحقن المجهري .. مميزاته وعيوبه

GMT 19:59 2019 الثلاثاء ,30 إبريل / نيسان

سعد لمجرد يحاول تخطي إقامته الجبرية في فرنسا

GMT 09:34 2018 الثلاثاء ,04 أيلول / سبتمبر

منتخب لبنان يفقد عبد النور في تصفيات مونديال السلة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib