شاعر الأندلس لم يكن حزيناً النهاية

شاعر الأندلس لم يكن حزيناً: النهاية!

المغرب اليوم -

شاعر الأندلس لم يكن حزيناً النهاية

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

 

شبكة حديدية ضخمة صدئة. تماثيل مكسورة، وأعمدة ساقطة بين أوراق الشجر المتعفنة. توقف عند بوابة ملكية قديمة، مدخل حديقة ضخمة لمنزل إقطاعي. حالتها المهملة، والوقت، والبرد جعلوا الوحدة أكثر حدة. فجأة شعر فيديريكو بالاكتئاب كما لو أن شيئاً ما على وشك أن يخرج من الفجر، شيئاً على وشك أن يحدث. جلس على قاعدة عمود مكسورة ملقاة هناك.

خرج حمل صغير ليرعى في أعشاب بين الأنقاض، بدا وكأنه ملاك من الضباب. ظهر من العدم، لتحوَّل الوحدة إلى شيء إنساني، تسقط كبتلة لطيفة على وحدة المكان. لم يعد الشاعر يشعر بالوحدة. فجأة، دخل قطيع من الخنازير إلى المنطقة. كان هناك أربعة، أو خمسة حيوانات داكنة، خنازير شبه برية ذات جوع شرس، وحوافر مثل الصخور. ثم شاهد فيديريكو مشهداً مروعاً: انقضت الخنازير على الحمل، ومزقته إرباً وافترسته، مما أثار رعب الشاعر.

هذا المشهد الدموي في ذلك المكان المنعزل، دفع فيديريكو إلى إعادة فرقته السياحية إلى الطريق على الفور. قبل ثلاثة أشهر من الحرب الأهلية، عندما أخبرني بهذه القصة المروعة، كان فيديريكو لا يزال يطارده رعبها. لاحقاً، أدركت بشكل أوضح أن الحادثة كانت رؤية لموته، نذيراً لمأساته المروعة.

لم يُقتل فيديريكو غارسيا لوركا فحسب، بل اغتيل. لم يخطر ببال أحد أبداً أنهم سيقتلونه يوماً ما. كان الأكثر حباً وتقديراً بين جميع الشعراء الإسبان. وكان الأقرب إلى الطفولة بسبب مزاجه المرح الرائع. من كان يصدق أن هناك وحوشاً على هذه الأرض، في غرناطة مسقط رأسه، قادرة على ارتكاب جريمة لا يمكن تصورها؟

كان هذا العمل الإجرامي بالنسبة لي، الأكثر إيلاماً في مسيرة نضال طويلة. كانت إسبانيا دائماً ساحة معركة للمصارعين، بلداً سالت فيه دماء كثيرة. حلبة مصارعة الثيران، بتضحياتها وأناقتها القاسية، تكرر - في مشهد مبهرج - الصراع القديم بين الظلام والنور حتى الموت.

سجنت محاكم التفتيش فراي لويس دي ليون، وعانى كويفيدو العذاب في زنزانة، وعرج كولومبوس، وهو مقيد بالسلاسل في كاحليه. وكان المكان الأكبر للعرض هو مقبرة الجثث في «إل إسكوريال»، تماماً كما هو الحال اليوم مع نصب الشهداء، حيث يقف الصليب فوق مليون قتيل وذكريات مظلمة لا حصر لها.

مر الوقت. كنا نبدأ في خسارة الحرب. انحاز الشعراء إلى الشعب الإسباني. قتل فيديريكو في غرناطة. تحول الشاعر ميغيل هيرنانديز من راعي غنم إلى كلمة قتالية. في زيه العسكري، كان يقرأ قصائده على خطوط الجبهة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شاعر الأندلس لم يكن حزيناً النهاية شاعر الأندلس لم يكن حزيناً النهاية



GMT 07:30 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

لا يفقدان

GMT 07:28 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

سجادة الجمر الإيراني

GMT 07:27 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

إيران وإسرائيل ونحنُ... ماذا لو؟!

GMT 07:26 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ثلاث حروب لا حرب واحدة

GMT 07:25 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

طلقات «فشنك»!

GMT 07:23 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

قراءة للأسابيع الستة الأولى من الحرب

GMT 10:58 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

كله من "هرمز"!

GMT 10:57 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

البعثة القمرية

GMT 12:06 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح
المغرب اليوم - حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح

GMT 11:33 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة ياسمين عبد العزيز تنشر صورة جديدة لها عبر "إنستغرام"

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 01:24 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"تاء مربوطة" تعرض مجموعة جديدة من العباءات لموسم الخريف

GMT 08:37 2025 الإثنين ,09 حزيران / يونيو

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 09 يونيو/ حزيران 2025

GMT 22:45 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل الرسالة الملكية لتعديل مدونة الأسرة المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib