من سيلحق بكندا في «التعامل بالمثل» مع ترمب

من سيلحق بكندا... في «التعامل بالمثل» مع ترمب؟

المغرب اليوم -

من سيلحق بكندا في «التعامل بالمثل» مع ترمب

إياد أبو شقرا
بقلم : إياد أبو شقرا

تطرّق مارك كارني، رئيس وزراء كندا، بصراحة خلال الأيام الثلاثة الماضية، إلى أزمة انعدام الثقة التي تعيشها علاقات بلاده مع «جارتها» الكبرى الولايات المتحدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المتحمّس جداً لـ«حرب» التعرفات الجمركية التي يشنّها على القوى الاقتصادية الكبرى، قد قرّر، بالأمس، إنهاء المفاوضات التجارية بين بلاده وكندا. وكان السبب اعتراضه على مضمون كلام نعته بـ«التحايلي» بثّته حكومة ولاية أونتاريو الكندية، وفيه انتقد الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان منطق التعرفات الجمركية.

الواقع أن إجراءات ترمب «الحمائية» هذه باتت تُفرض على كل القوى الاقتصادية الكبرى العالمية - حليفةً كانت أم منافسة - بهدف معالجة الأزمات البنيوية المتراكمة في الاقتصاد الأميركي. والقصد هنا استخدام «قوة العضلات» السياسية الأميركية لتعويض قلة كفاءتها الاقتصادية.

كل قادة العالم باتوا متيقّنين من هذا الأمر.

الكل توصّلوا إلى رسم صورة دقيقة لشخصية «سيد» البيت الأبيض، ومعظمهم يحاول - ما أمكن - التعايش مع حقيقة ليس بمقدوره تغييرها، ولو كان يتمنى ذلك. إذ إن المسألة تعود إلى المواطن الأميركي الذي هو صاحب القرار. فهو الذي ينتخب، وهو الذي يعترض، وهو الذي يكافئ، وهو الذي يحاسب... فيفوّض أو يعزل!

وبالتالي، حسْب قادة العالم، في هذه الأثناء، التعامل بهدوء مع ترمب، وبالحد الأدنى من الإشكاليات... طالما ظل هذا ممكناً.

سياسات ترمب في «المسرح الأوروبي»، مثلاً، تثير مخاوف دول غربية عدة منذ بعض الوقت، بسبب مواقف الرئيس الأميركي من القيادة الروسية، وخاصة إزاء أوكرانيا. وأيضاً «العلاقات الأطلسية»، وفق كوكبة من المهتمين، ليست في أفضل حالاتها بينما يستعين عقلاء أوروبا الأطلسيون في قضاء حاجاتهم بالكتمان!

أميركا اللاتينية أيضاً، تتابع بقلق، هذه الأيام، تهديدات واشنطن الصدامية لكل من فنزويلا وكولومبيا، بينما رصدت 40 مليار دولار لإنقاذ تجربة الرئيس الأرجنتيني اليميني خافيير ميلاي... وهذا وسط استمرار فترة الإغلاق الحكومي الأميركي!

وفي شرق آسيا، أيضاً، لا يخلو الوضع من التوتر في غياب نهج واضح المعالم عند إدارة ترمب إزاء الصين. وهذا، مع أن ثمة مَن يشير إلى أن «المواجهة» بين واشنطن وبكين حيال تايوان لا تبدو مستعجلة، وسط انهماك العملاقين الأميركي والصيني في سباق التقنيات التطبيقية وحرب السايبرانيات العالية... والتمدّد الحثيث في رياح الدنيا الأربعة.

وما دمنا في آسيا، لماذا ننسى جنوب القارة وغربها؟ ألم تذّكرنا العمليات العسكرية عبر الحدود الباكستانية - الأفغانستانية بوجود «نار تحت الرماد»؟ وماذا عن قنبلة العداء النووي الموقوتة بين الهند وباكستان... ودور قوى اليمين المتشدد النافذة في القوتين النوويتين المتعاديتين منذ 1947، بما فيها «أوليغارشيي» الهند المليارديرات من داعمي رئيس الوزراء ناريندرا مودي؟ بل، كيف ستكون تداعيات مزاجية سياسات ترمب، وتعرفاته الجمركية، مع التسابق الهندي – الصيني باتجاه أسواق الغرب؟

ولكن، فيما يخصّنا نحن أهل غرب آسيا، أزعم أن مزاجية واشنطن ذهبت بعيداً جداً في إرباك المشهد، بين الرؤية الاستراتيجية – حتى في غياب المبادئ ودروس التاريخ – والتسويات التكتيكية التي يستسيغ الرئيس ترمب عدّها «صفقات».

إذ اليوم لا تلوح في الأفق معالم رؤية استراتيجية حقيقية لمستقبل منطقتنا الممتدة من إيران إلى ليبيا والسودان. ولا يبدو فعلياً – باستثناء كلام «رفع العتب» – وجود روادع جدّية لأطماع اليمين التوراتي الإسرائيلي، وهذا بينما «تُختم» جراح الكيانات العربية الهشّة قبل الالتئام أو إكمال العلاج الشافي:

فلا الانتخابات العامة في العراق تعِد بالكثير طالما بقيت العلاقات الأميركية – الإيرانية في حالة «لا حرب ولا سلم».

ولا سوريا استعادت أنفاسها ونفْسَها... ومعها، وعيها لهويّتها ودورها عربياً وإقليمياً. ولا لبنان في وضع يسهّل له الإذعان لإملاءات موفدي واشنطن من دون حرب، بل حروب أهلية مدمّرة.

وأخيراً لا آخراً، في فلسطين - غزة، وأيضاً في فلسطين - الضفة، من المشكوك فيه حقاً أن يكون لدى واشنطن رغبة حقيقية في إعادة بناء دمار واسع... يُقال إنه كان «مطلوباً»، بل و«مخطّطاً له»، قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023!

هذا هو عالم اليوم... من دون أوهام.

رئيس الوزراء الكندي كارني، قال للمراسلين، لدى بدئه جولته الآسيوية التي تشمل حضور قمتين، ما معناه أن «العلاقة الخاصة» بين بلاده والولايات المتحدة تحوّلت من تحالف إلى عبء. وأردف بصراحة أن كندا جاهزة لاستئناف مفاوضات التجارة مع واشنطن «ولكن، حين تكون الأخيرة جاهزة ومستعدة».

وتابع أن كندا «لا تستطيع التحكّم في سياستها التجارية» مع «جارتها» العظمى، بينما تفرض الأخيرة رسوماً على الجميع، قبل أن يلمح - والقصد هنا واضح - إلى خياراته البديلة، فيقول إن كندا قادرة على إدارة شراكات وفرص جديدة، بما في ذلك مع «عمالقة الاقتصاد في آسيا». ثم إنه سبق لكارني القول في مارس (آذار) الماضي، منذ اتضاح معالم سياسة واشنطن الاقتصادية، إن العلاقات التقليدية القائمة على تعميق التكامل الاقتصادي بين كندا والولايات المتحدة «انتهت»، وبات على بلاده إعادة تشكيل ملامح اقتصادها بشكل جذري.

ختاماً، وللتذكير فقط، كارني ليس شخصية «عالم - ثالثية» معادية لواشنطن، ولا هو سياسي ثوري راديكالي، بل رجل أعمال ومصرفي محترف، ومسيحي أبيض من أصول آيرلندية، تخرّج في جامعتي هارفارد (البكالوريوس) وأوكسفورد (الماجستير والدكتوراه) العالميتين الراقيتين... وسبق له أن كان رئيساً لبنك إنجلترا المركزي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من سيلحق بكندا في «التعامل بالمثل» مع ترمب من سيلحق بكندا في «التعامل بالمثل» مع ترمب



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر
المغرب اليوم - مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib