ليبيا ذكرى ثورة فبراير بين الفرح والحزن

ليبيا: ذكرى ثورة فبراير بين الفرح والحزن

المغرب اليوم -

ليبيا ذكرى ثورة فبراير بين الفرح والحزن

جبريل العبيدي
بقلم : د. جبريل العبيدي

ذكرى ثورة 17 فبراير 2011 في ليبيا ستبقى رهينة ثنائية الفرح، والحزن، بعد أن ضاعت الفرحة بسقوط ديكتاتورية حكم الفرد بالحزن على نكبة ما تلاها من أزمات، وفشل في استعادة الدولة، ومكانتها، وضياع هيبتها، وثرواتها، فهل سنرى من سيلطم خده، ويجلد ظهره في هذه الذكرى التي تاهت بين وصفها بالثورة، أم بالخيانة، والمؤامرة للناتو. ذكرى فبراير التي ارتبطت بالصحافي الإشكالي برنارد ليفي الذي لعب دوراً مهماً في الترويج لأهمية التدخل الدولي، والذي استغل «ثوار» فبراير، وبعد انتهاء مهمتهم معه في إسقاط الدولة الليبية، لم يعترف بهم حتى بالاسم «ثواراً» في كتابه «الحرب من دون أن نحبها»، بل كال عليهم أقذع الشتائم، والسخرية، وهم حلفاء الأمس، ومسخرة اليوم في كتابات برنارد ليفي الذي سرعان ما تنكر لهم، ولأفعالهم.

 

ذكرى فبراير بعد أن صبغها الإسلام السياسي بالدم، والقتل، والتهجير، والدمار، والخراب، وخدمة الغرباء، وتوزيع الأموال عليهم، وانقسام البلاد بين حكومتين، إحداهما في الشرق، والأخرى في الغرب. أصبحت «فرحة» فبراير ممزوجة بحالة من الإحباط، وخيبة الأمل في ظل أزمة مالية خانقة، وانفلات أمني، وفوضى الميليشيات، وغياب سلطة الدولة، ووجود حالة انقسام مجتمعي، في حين أن ليبيا تنتظر حكومة موحدة واجباتها المصالحة الوطنية، تتجاوز الظلم، والديكتاتورية إلى جبر الضرر، والتجاوز عن الماضي من خلال المصالحة الوطنية، لا حكومات تنهب جيوب الشعب بعد أن نهبت خزينة البلاد.

في ظل غياب أهداف واضحة لـ«ثورة» فبراير 2011 في ليبيا، الأمر الذي جعل منها مطية سهلة لمشاريع وآيديولوجيات وافدة، ومنها مشروع الإسلام السياسي، الذي كان يغرد خارج سرب معاناة وطموح الشعب، حيث كان الإسلام السياسي يخيط كفن الدولة لصالح مشروع الفوضى تحت مسمى «الخلافة»، ودولة المرشد خارج جغرافيا الوطن الليبي، المشروع الذي أصبحت فيه ليبيا مجرد بيت مال لجماعة «الإخوان»، ووطن ترانزيت للعبور إلى «دولة مرشد الجماعة»، المشروع الوافد على ليبيا وشعبها، مما ألبسها ثوباً غير ثوبها، وخياراً لا يرتضيه أغلب شعبها.

لعل من أسباب العزوف الشعبي في ليبيا عن الفرحة بذكرى ثورة فبراير، هو خيبة الأمل، وإطالة عمر الأزمة، وفقدان بصيص الأمل في حدوث تغيير للأفضل بعد التخلص من ديكتاتورية النظام السابق، ليجد الليبيون أنفسهم أمام طغاة جدد بدلاً من طاغية واحد عرفوه، وتعايشوا مع مزاجه المتقلب أكثر من أربعين عاماً، والفشل حتى في تأسيس ثقافة التداول السلمي على السلطة على أنه مبدأ ديمقراطي طيلة السنوات العشر الماضية، حيث من انتُخبوا بعد ثورة فبراير لا يزالون يحكمون بعد عشر سنوات ونيف بمسميات وكيانات سياسية غير منتخبة، وليست نتاج الديمقراطية، بل نتيجة الأمر الواقع، وتقاسم السلطة للمتغلبين بالسلاح، كمجلس الدولة الكيان غير المنتخب، وهو مجرد امتداد وتمدد منتخب للمؤتمر الوطني الذي انتخب في 2012 ليستمر يحكم بمسمى جديد، في سابقة تاريخية في العهد «الديمقراطي» الليبي الجديد حتى العام الحالي 2026، وكذلك البرلمان المنتخب في 2014 لا يزال متمدداً حتى يومنا هذا بسبب تفشي الأمية الديمقراطية، وفقدان أبجديات التحول الديمقراطي.

قد تكون الفرحة بذكرى ثورة فبراير في عموم ليبيا خجولة جداً، خصوصاً في ظل وجود قطاع صحي، وتعليمي وخدماتي متدنٍ، ومنعدم، فكيف يُطلب من المواطن الليبي الفرحة بهذه الذكرى وهو لا يجد علاجه في مستشفيات قامت في «العهد الفبرايري»، ناهيك عن طوابير الخبز، والغاز، والبنزين، والسيولة النقدية، وهي معاناة جميع الليبيين، شرقاً وغرباً وجنوباً، فالحكومة فشلت في مهامها الخدمية، من صحة، وتعليم، ومرافق خدمية، وسكن لائق، وبنية تحتية تحترم كرامة الإنسان، مما يؤكد نكبة الذكرى التي تجلت على عموم ليبيا حتى بين الفرقاء السياسيين.

ليبيا اليوم لا تكسوها أي مظاهر فرحة بذكرى ثورة فبراير، وأيضاً لا تحزنها نكبة الذكرى، بل هي في حاجة إلى أبنائها الصادقين لا الانتهازيين لتلملم جراحها، وتعيد بناء مؤسساتها، ولعل في عودة المؤسسة العسكرية للحياة من بين الرماد خطوة أمل في عودة باقي مؤسسات الدولة للخروج من النفق المظلم، لتعود الفرحة بالتغيير بعد أن حولتها الفوضى إلى نكبة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا ذكرى ثورة فبراير بين الفرح والحزن ليبيا ذكرى ثورة فبراير بين الفرح والحزن



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 02:01 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

مرق العظام يُساعد على تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية

GMT 04:03 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

السلطة الفلسطينية تدرس إعلان أراضيها دولة تحت الاحتلال

GMT 00:38 2013 الجمعة ,01 آذار/ مارس

"دبي الإسلامي" يعرض الاستحواذ على "تمويل"

GMT 21:58 2021 السبت ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

شرط واحد يفصل أوناجم للعودة إلى أحضان الوداد الرياضي

GMT 01:53 2018 الخميس ,20 أيلول / سبتمبر

مكسيم خليل يبيّن أن "كوما" يعبر عن واقع المجتمع

GMT 07:03 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

نجم مولودية الجزائر يُؤكّد قدرة الفريق على الفوز بالدوري

GMT 19:21 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

فتح الناظور يتعاقد مع المدرب المغربي عبد السلام الغريسي

GMT 13:29 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

طرق تجويد التعليم
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib