فضَّاح سرقات الأدباء

فضَّاح سرقات الأدباء

المغرب اليوم -

فضَّاح سرقات الأدباء

إنعام كجه جي
بقلم - إنعام كجه جي

لعلَّ العنوانَ الأنسبَ للأديب والإعلامي العماني سليمان المعمري هو ضابط أمن السرقات الأدبية. إن في رصيد زميلنا العشرات من وقائع الانتحال التي وضع يده عليها وكشفها للعلن خلال السنوات العشرين الأخيرة. فلان نسب لنفسه بحثاً مسجَّلاً باسم غيره. فلانة انتحلت مقالاً لناقد معروف. صحافي سطا على تقرير سبق نشره. وهكذا دواليك. يشتغل المعمري مثل المحققين. يتتبع الشبهات. يقارن. يجمع الأدلة. يضع اليد على لصوص المعرفة بالجرم المشهود. يقدمهم لمحكمة مؤلفة من جمهور القراء.

تراه يحضر المناسبات الأدبية مسلحاً بابتسامة صغيرة ونظرة مخاتلة. مهذَّب هادئ خفيض النبرة. يرتدي الثوب التقليدي الأبيض ويعتمر الكُمَّة، غطاء الرأس الرجالي في عُمان. قارئ شغوف يجيد التحضير لبرامجه الحوارية مع الأدباء في الإذاعة والتلفزيون. يندر أن يفلت منه مبدع يزور السلطنة. ومن خلال دأبه وسعة مطالعاته تمكن من فضح سرقات خُيّل لأصحابها وصاحباتها أنها ستمر مرور الكرام. وهو قبل كل شيء كاتب للقصص القصيرة والروايات.

كانت البداية عندما وقع على ورقة قدمتها باحثة في ندوة أدبية. عاد إلى ما لديه واكتشف أنها منقولة حرفياً من مقال لناقد مغربي معروف. والمشكلة أن الباحثة صديقة عزيزة عليه. لذلك تردد واستشار أصدقاء آخرين فسأله أحدهم إن كان سيتردد لو كان المنتحل شخصاً آخر؟ أجاب بالنفي. وجاء حُكم الصديق واضحاً: «إذن أنت غير صادق في ادعاء إحقاق الحق».

حُكم جعله ينظر في المرآة فيرى نفسه منافقاً. اختار أن يكشف السرقة حتى ولو خسر معرفة طيبة. بعد ذلك صار الكشف أسهل لأنَّه لا صداقة تربطه بمعظم المنتحلين. يحرص على ألا يحابي أحداً مهما كان قريباً منه. الهدف: تعزيز أمن الممتلكات الفكرية.

كان يعتمد على «غوغل» للمطابقة بين النصوص المشكوك فيها. وهو يعرف أن هناك برامج لكشف الانتحال لكنها لا توجد إلا في المؤسسات الجامعية الكبرى. اعتمد على نفسه ثم على ما بدأ يصله من متابعين ومن أصدقاء في بلده ودول عربية أخرى. يتأكد من الانتحال ويطلب الأدلة الكاملة. كانت الإخباريات تأتيه عبر «الماسنجر» ثم صارت تأتيه عبر «واتساب».

ولأن الروائيين، والأدباء عموماً، معجونون من طينة ترتفع فيها نسبة النرجسية، فقد واجه المعمري خصومات متوقعة. رُفعت ضده خمس قضايا في عُمان. رفض الادعاء العام ثلاثاً منها لعدم وجود جُرم، وأحيلت اثنتان إلى محكمة مسقط. خرج بريئاً من تهمتي التشهير والازدراء.

سألته ذات يوم كيف تمكن من تطوير هواية المخبر الثقافي؟ اتسعت ابتسامته وأجاب أنها ليست موهبة لكي يجتهد لتطويرها بل مسألة ضمير. وسألني: «حين ترين شخصاً يسرق في دكان... ألا تذهبين وتخبرين صاحب الدكان؟». وددت أن أقول له إن أصحاب الدكاكين كثر في أيامنا. لكنني سكت.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فضَّاح سرقات الأدباء فضَّاح سرقات الأدباء



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ المغرب اليوم

GMT 01:51 2026 الثلاثاء ,19 أيار / مايو

كويكب بحجم الحوت الأزرق يمر بالقرب من الأرض
المغرب اليوم - كويكب بحجم الحوت الأزرق يمر بالقرب من الأرض

GMT 21:17 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 18:03 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 09:35 2022 الثلاثاء ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفن وتهذيب السلوك والاخلاق

GMT 23:11 2021 الجمعة ,15 تشرين الأول / أكتوبر

أفضل الأماكن السياحية لقضاء شهر العسل في سويسرا

GMT 22:43 2014 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

تصويّرُ العروسيّن غيّر التقليّدي الأحدث والأفضل

GMT 07:55 2017 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

"فيات كرايسلر" تستدعي حوالي 500 ألف شاحنة حول العالم

GMT 19:20 2023 الجمعة ,10 آذار/ مارس

بورصة البيضاء تستهل التداول بارتفاع طفيف

GMT 23:31 2022 السبت ,02 إبريل / نيسان

بايدن يهنئ المسلمين بحلول رمضان بآية قرآنية

GMT 06:58 2021 الثلاثاء ,20 تموز / يوليو

مانهارت تجري تعديلات على لاند روفر Defender
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib