شرم الشيخ يوم السلام

شرم الشيخ.. يوم السلام

المغرب اليوم -

شرم الشيخ يوم السلام

عبدالله بن بجاد العتيبي
بقلم : عبدالله بن بجاد العتيبي

مسيرة الصراع العربي الإسرائيلي كانت طويلةً فعلاً، وهي تمثل النزاع الأطول في القرنين الأخيرين من عمر العالم، حيث قاربت على العقود الثمانية من الزمن، وها هي بعد كل الشعارات والمزايدات وبعد كل الأيديولوجيات والخرافات، تكاد أن تصل اليوم إلى واحدةٍ من أهم محطاتها التاريخية وربما لحظاتها التي تصنع المستقبل.

في شرم الشيخ تنعقد القمم الأهم اليوم، وقد مهّد لها الطريق سياسيات واستراتيجيات وقرارات ومواقف إقليمية ودولية كثيرةٍ، وقامت فيها العديد من الدول العربية والخليجية بأدوارٍ مهمةٍ وفاعلةٍ، وبخاصةٍ في السنوات العشر الأخيرة، حيث تولت قيادة المرحلة في العالم العربي دولٌ خليجيةٌ وازنةٌ، ودول عربيةٌ عادت لنفسها ولشعبها، وتمت تصفية بعض المحاور السياسية المناوئة للدول العربية طائفياً وأصولياً، وبقيت القضية الفلسطينية هي أساس كل الصراعات والشعارات والمزايدات عبر عقودٍ من الزمن. مسيرة السلام العربي الإسرائيلي أقصر عمراً من مسيرة الصراع، وهي بدأت مع الرئيس المصري المستنير أنور السادات الذي اختط طريق السلام مع إسرائيل في 1979 بقوة رؤيته وصرامة قراره، وتحمّل تبعات ذلك القرار تاريخياً وسياسياً حتى دفع حياته ثمناً لرؤيته التي حفظت مصر وفتحت الطريق للمستقبل لمصر وللمنطقة، وهو قد ورث عن عبدالناصر سخطه على الأنظمة العربية التي تزايد عليه في آخر حياته، وهو ما كشفته التسريبات الأخيرة لأحاديث عبدالناصر. ثم دخلت السعودية على الخط، وذلك عبر «مشروع فهد» في قمة فاس 1981 والتي ضمنت للفلسطينيين حقوقاً رفضوها بشدةٍ وبدعمٍ من بعض القادة العرب المزايدين، ثم بعد أكثر من عقدٍ ونيفٍ من الزمن وقع الفلسطينيون على معاهدة «أوسلو» للسلام 1993 والتي كانت أقلّ بكثيرٍ مما قدمته السعودية في «مشروع فهد»، ولكن قطار السلام مضى فوقعت الأردن معاهدة «وادي عربة» 1994، ثم جاءت مبادرة السلام العربية التي أطلقها العاهل السعودي الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، وتبنتها قمة بيروت العربية في 2002. ثم جاءت موجةٌ جديدةٌ، ولكن مختلفةً كلياً عما سبق من دعم السلام عربياً، فوقعت دولة الإمارات العربية المتحدة ومعها دولة البحرين الاتفاقيات الإبراهيمية مع إسرائيل في 2020 التي فتحت طريقاً جديداً دون أي تفريطٍ في حقوق الشعب الفلسطيني ولا القضية الفلسطينية، وعلى الرغم من المعارضة الشرسة من بعض أطراف السلطة الفلسطينية وقتها، فإن الرئيس محمود عباس استطاع الإمساك بزمام الأمور، وخرج الأمير الديبلوماسي المخضرم وقتها بندر بن سلطان في حوارٍ تاريخي على قناة العربية وضع فيه الكثير من النقاط على الحروف في قصة هذه القضية التي كانت سلاحاً في يد كل معادٍ للعرب ولفلسطين، فهدأت المعركة حينها.

في بعض الأحيان، يكون مفيداً وضع الأحداث في سياقٍ يمكن من الفهم، دون أي محاولة للتفسير والتوضيح والتحليل، فالتاريخ له سياقٌ والسياسة لها استراتيجية والمصالح لها موازنات، والقوة من أي شكلٍ أو لونٍ تفرض نفسها في اللحظات العصيبة، وترسم الحدود الحالية والمستقبلية لمراكز القوى الجديدة بعيداً عن الماضي وموازناته.

ستخرج «حماس» من غزة، وستنتهي سنوات حكمها لغزة بالحديد والنار، وستخرج برامج وثائقية وحوارات وشهادات بالغة الأهمية من سكان غزة تحكي تجارب مختلفة ومتعددة لتلك السنوات، وهي جديرةٌ بالرصد والمتابعة. أخيراً، فالرئيس الأميركي دونالد ترامب يأتي للمنطقة، وسيزور إسرائيل ويلتقي أسر الرهائن المفرج عنهم، ويلقي كلمةً في الكنيست احتفالاً بإنجازه الحقيقي في إنهاء الحرب وصناعة السلام من جديد، ثم سيتجه إلى شرم الشيخ، حيث يلتقي هناك بعدد من قيادات دول المنطقة، ويشهد صناعة السلام في يوم السلام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شرم الشيخ يوم السلام شرم الشيخ يوم السلام



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر
المغرب اليوم - مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib