العودة الى «فتح لاند» ليست واردة

العودة الى «فتح لاند» ليست واردة

المغرب اليوم -

العودة الى «فتح لاند» ليست واردة

بقلم : جورج شاهين

 تفرض إستثنائيتها في الجيش... سابــقة مهمة ستعتمد هذه السنة العودة الى «فتح لاند» ليست واردةهل تلتف بستاني على «المناقصات» والدستوري؟المزيدقبل أن يختم جرح «الأحد الدامي» في قبرشمون وتسري المفاعيل القضائية المتخذة، إهتزّ أمن المخيمات الفلسطينية بشكل مفاجئ رفضاً لدعوة وزير العمل الى تطبيق القانون المؤجل تنفيذه لتنظيم العمالة لغير اللبنانيين. وهو ما رفع حجم الإستحقاقات الأمنية قبل السياسية، على قاعدة اختصرها مرجع امني بالقول «أمن المخيمات في كفة وأمن 1000 مهرجان في أخرى»، فعلامَ بنيت هذه النظرية؟.
لم يكن الإطمئنان الى حجم ما هو متوافر من امن للبنانيين في محيط ملتهب، منذ اقل من عقد من الزمن، مجرد نظرية يتغنّى بها اهل الحكم والحكومة. فمنذ اندلعت شرارة الأزمة السورية من ساحة درعا في 16 آذارعام 2011، تدفق النازحون السوريون الى لبنان بمئات الآلاف ومعهم آلاف عدة من الفلسطينيين المقيمين في المخيمات الفلسطينية التي سُوّيت بالأرض، فاضيفوا الى آلاف سبقوهم من العراقيين الذين لم يتوافر لهم ملجأ سوى في لبنان.

وعلى هذه الخلفيات ارتفع عدد القاطنين على الأراضي اللبنانية بنسبة فاقت الـ 33 % في اقل من سنة ونصف السنة وانتشروا في كل لبنان، فيما غصّت المخيمات الفلسطينية بالمزيد من اللاجئين ومعظمهم من عمر الشباب المهيئين لسوق العمل الضيقة في لبنان. هذه المعطيات قادت الى مزيد من المصاعب التي وضعت مؤسسات الدولة اللبنانية امام استحقاق كبير سياسياً كان نتيجة الإنقسام اللبناني على طريقة التعامل معهم، من جهة، ولمواجهة المصاعب الإقتصادية والمعيشية والصحية والتربوية، من جهة أخرى، عدا عمّا ارهقت به البنى التحتية من ضغوط لم تكن لتستوعب متطلبات اللبنانيين والمقيمين، فحلّت الكارثة بانضمام مليون ونصف مليون سوري وقرابة 40 الف فلسطيني واكثر من 30 الفاً من العراقيين الذين هجّرهم تنظيم «داعش» بين حزيران 2014 عند إنشائه وسيطرته على الموصل وصولاً الى الداخل السوري في نهاية العام.

لم يكن سهلاً على لبنان أن يستوعب حجم العمالة الإضافية التي أغرقت لبنان، خصوصاً في مجالات الصناعات الخفيفة والتجارة الصغيرة. عدا عن قدرة بعض التجارعلى نقل اعمالهم الى لبنان، فانتشروا في مختلف مناطقه ومعهم جيش من اصحاب الحرف الصغيرة الفردية، فسيطروا على سوق العمل في مجالات الخدمات اليومية والأعمال الحِرفية والمؤسسات امتداداً الى القطاعين الصحي والصناعي.

ورغم الدعم الغربي والعربي الذي حظي به النازحون من مقررات مؤتمرات بروكسيل وجنيف والكويت وروما، بغية تخفيف العبء الناجم عن النازحين على البنى التحتية اللبنانية، لم يستطع لبنان مواجهة متطلبات المرحلة بسبب قدراته الهزيلة. فالدولة لم تكن قادرة على تقديم ابسط الخدمات الى المجتمع اللبناني المضيف، خصوصاً في مناطق كانت غارقة في البطالة والفقر، قبل ان يضيف عامل النزوح ما أضافه من استحقاقات خطيرة.

وعليه لا يمكن إغفال كل هذه العناصر عند مقاربة اللبنانيين نسبة البطالة في لبنان، فقد زادها الفلتان في سوق العمالة. فهناك اكثر من 150 الف لاجئ فلسطيني يعملون من دون ايّ تنظيم وسط شروط ميسّرة لا يمكن ان تتوافر للنازحين وغيرهم. ولما أقدمت وزارة العمل على تطبيق القوانين للحدّ من مخاطر نزوح السوريين إثر إخفاق كل المبادرات التي أُطلقت لإعادة ما تيسّر منهم الى المناطق الآمنة في سوريا، انفجرت المخيمات الفلسطينية ليس بسبب الدعوة الى تطبيق قانون العمل بقدر ما عكسته التشنّجات الداخلية من انقسام اللبنانيين على انفسهم وتبني وجهة النظر الفلسطينية على حساب لبنان.

ليس صحيحاً انّ العمالة الفلسطينية هي السبب في ارتفاع نسبة البطالة بين اللبنانيين، وانّ اضافة قرابة 15 الف عامل فلسطيني نازح من سوريا ليست عاملاً مؤثراً في ظلّ وجود اكثر من 800 الف يد عاملة سورية، ولكنّ الجو السياسي في البلاد والمنطقة جعل البعض يبحث عن حجة لإستخدامها في «بازار» استقطاب الشعب الفلسطيني في الشتات. ولو كان الأمر يسري على حساب مستقبلهم في لبنان وضمان حقوقهم التي لم تكن مضمونة قبل تطبيق القوانين. وكل ذلك يجري وسط صراع قائم بين محور الممانعة الشيعية الذي يتبنّى مطالبهم في ظل ما هو مطروح من «صفقة القرن» وعلى وقع دعم فئات فلسطينية تناهض السلطة، وما بين الحاضنة السنّية التقليدية لهم.

وعليه جاء الإنفجار الأمني ليزيد عبء المسؤوليات الملقاة على القوى العسكرية والأمنية التي تناقش في اجتماع قادتها الدوري حجم المخاطر الناجمة عن التحركات الفلسطينية الشعبية، وإمكان استغلالها في ايّ لحظة لتفجير المخيمات وإلحاق الأذى بمحيطها. وبدل تعامل الحكومة مع قرارات وزارة العمل بموقف موحَّد، لجأ بعض اهل الحكم الى آلية عرقلة هذه القرارات والحؤول دون تنفيذها رغم تقديرهم لمردودها الإيجابي، وهو ما شجّع بعض الفلسطينيين على الحنين الى امكان العودة الى عام 1975.

وعليه، فإنّ القيادات الأمنية التي قيّمت المخاطر الناجمة عن التحركات الفلسطينية بنسبة عالية أبلغت الى مَن يجب أنّ العودة الى الماضي وإحياء أيام «فتح لاند» ليست واردة، وأنّ المجتمع الفلسطيني مطالب بالتزام قواعد التفاهمات المبرَمة مع السلطة عبر سفارتها في بيروت. ولذلك نصحت المراجع من يعنيهم الأمر بضرورة وقف هذه الممارسات مع التاكيد أنّ امن الفلسطينيين من امن لبنان ومسؤولية قواه الأمنية، وهي تنظر الى ما يجب القيام به من جهد يساوي مسؤوليتها في حماية رواد الف مهرجان واحتفال تقام هذا الصيف بالتكاتف والتعاون بين القوى الأمنية والعسكرية الى ما يضمن كل هذه الإنجازات التي لم يحقق لبنان سواها بعد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العودة الى «فتح لاند» ليست واردة العودة الى «فتح لاند» ليست واردة



GMT 04:16 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

بالمباشر

GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما
المغرب اليوم - مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib