نظرة أخرى، اللوحة والصورة
7 شهداء و7 مصابين جراء غارات إسرائيلية على جنوب وشرق لبنان مقتل 24 شخصًا وإصابة العشرات في تفجير استهدف قطارًا يقل عسكريين في باكستان سكان يضرمون النار في مركز لعلاج الإيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وسط تصاعد التوترات السلطات الباكستانية تعلن إصابة 20 شخصاًًَعلى الأقل إثر وقوع انفجار بالقرب من خط سكة حديد في مدينة كويتا إيران تعلن إعدام جاسوس متهم بتسريب معلومات حساسة عن الصناعات الدفاعية لإسرائيل تفش غامض لبكتيريا السالمونيلا يثير القلق بعد إصابات متزايدة في الولايات المتحدة ارتفاع حصيلة ضحايا فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى 204 اندلاع حريق في مستودع نفطي في نوفوروسيسك نتيجة سقوط مسيرة أوكرانية دون تسجيل أي إصابات راكب مشاغب يجبر طائرة أميركية على الهبوط الاضطراري بعد محاولة فتح الباب أثناء التحليق ارتفاع ضحايا انهيار المبنى السكني في مدينة فاس المغربية إلى 15 وفاة وتحقيقات لكشف ملابسات الحادث
أخر الأخبار

نظرة أخرى، اللوحة والصورة

المغرب اليوم -

نظرة أخرى، اللوحة والصورة

بقلم - حسن البطل

 زتّ تيسير بركات حقيبته الجلدية إلى حافة الرصيف، ورمى إلى جانبها علّاقة مفاتيح ثم سألني: أهذه صورة فوتوغرافية أم لوحة فنية؟
استبدل بشار الحروب ألوان علمنا الأربعة، ومكان كل لون حشد فوارغ علب مشاريب، ولك أن تسأل نفسك: أهذه صورة فيسبوكية أم لوحة فنية؟
منذ بعض الوقت صرت أتسلّى وأملأ كادر «قصتي» على موبايلي بلقطات شتّى، فتتتالى إعجابات تفوق أحياناً ما تناله أعمدتي.
في نظرة عابرة لناس عابرين، تبدو سلال خشبية وضعتها البلدية على حواف أرصفة الشوارع مجرد أوعية تمتلئ بشتى أشكال وأنواع القمامة. في نظرة أخرى متملية قد أرى شكلها استعارة غير مكنية من شكل كأس مستديرة لزهرة اللوتس، سوى أن سلّة القمامة خشبية ومُضلّعة.
تمر على سلال القمامة في حفافي الشوارع، عربة يدفعها عامل يرتدي سويتر خفيف أصفر اللون، ويفرغ ما في السلال الملأى إلى عربته ذات البرميلين. إن كان إلى جانب سلال القمامة صندوق كبير من الكرتون، يقوم بتحميله إلى عربته الطافحة، بعد ثقب أسفله بقضيب مثبت بعربته من حديد التسليح الغليظ.
من حاويات السلال الصغيرة، إلى عربة كنّاس جمع القمامة، إلى حاوية كبيرة، تجمع خليط ما فيها وما يملأها بسيارات جمع القمامة إلى مكبّ كبير.
لستُ إلّا مصوّراً هاوياً لجماليات المباني القديمة في جوارها المتنافر مع تلك الحديثة.. لكن ماذا لو وجدت جمالاً معيناً في أشكال وألوان عربات عمال النظافة، واقترحت على هيئة تحرير جريدتي أن تملأ بها لقطات صفحة العدسة، ترى في أعمال الفنانين التشكيليين لوحات بألوان عدة، أضيفت إليها مواد مختلفة، ربما أرى ما يشبهها شكلاً من الألوان وحطام القمامة المختلف في عربات جمع القمامة.
البشاعة شكل مختلف للجمال، أو الجمال شكل آخر للبشاعة. ترى هذه المفارقة في لوحات الفنانين، كما تراها في «لوحات» عشوائية لعربات جمع القمامة، وصرت ترى الجمال والقبح معاً في لوحات فناني الشوارع العفويين منهم وحتى المحترفين، كحال رسّام الشوارع بانكسي.
للبعض الرومانسي أن يجد القبح والبشاعة في مجاورة بيت حجري قديم وواطئ بحديقته الفطرية، إلى جوار مبنى عالٍ من الألمونيوم والزجاج، وتوفر رام الله ـ التي تنمو على عجل ـ هذا التنافر في طرز البناء القديم والجديد.
كان مبنى «الأمباير ستيت» نموذج طراز «علب الكبريت» المعدنية الشاهقة، وحديثاً صارت للأبراج أشكال فنية تقارب كونها لوحة مخضوضرة كأنها حدائق معلّقة، أو تأخذ شكل آلة موسيقية كالغيتار مثلاً.
مع كاميرات التصوير الحديثة ضاقت فسحة التمييز بين لوحة الرسّام الشهير وصورة الكاميرا بلقطة بارعة من مصور محترف، خاصة في رسم أو تصوير «طبيعة صامتة»، من ضمة ورود وأزاهير. الرسّامون العظام الكلاسيكيون صاروا للمتاحف  ومزادات البيع باهظ السعر، وتجارة سوق المقتنيات الرائج.
صار الرسّامون الجدد يتلاعبون بصورة «الجيوكندا» و»العشاء الأخير»، وصار رسّامو الكاريكاتير يتلاعبون على هواهم بصورة الرسّامين الجدد.
أيضاً، لا علاقة للنحت الجديد بتمثال داود، ولا علاقة قرابة بين «برج بيزا» و»برج إيفل» سوى ربما في حجم عدد السوّاح، وإن بقي زائرو أهرام الجيزة أكثر من زائري الهرم الزجاجي أمام متحف اللوفر.
فن النحت، أخو فن لوحة الرسم، لكن لم يعد الحجر الصلب أو الرخام الصقيل واللامع مواضيع للنحاتين العظام، بل صارت رمال الشاطئ، وحتى الجليد موضوعاً للنحت.. حتى سخر رسّام كاريكاتير من النحت الحديث للحجر، الذي قد يشاكل حجراً في جلاميد الطبيعة أو وديانها.
بنت حضارات آفلة، خاصة منها الرومانية مدرّجات من حجر لتقديم مسرحيات الملاحم البشرية في الهواء الطلق والنور الطبيعي، وصارت المسرحيات المعاصرة تقدم على كراس مريحة وصالات مغلقة تستخدم ظلال كشافات النور، وهذا الفيديو لعرض مسرحيات وقضايا الحياة الواقعية.
عصر الحجر والفخار والآجر أسلمنا إلى عصر الحديد والألمونيوم والزجاج، وعصر رسم اللوحة القديمة صار يختلط بعصر الصورة، وهذه بعصر الفيديو، ثم عصر الفوتوشوب المركّب.
ماذا، أيضاً؟ عصر جمع القمامة لدفنها صار عصر إعادة تدوير مخلفات القمامة أو «الرسكلة».. وفي كل سنة توزع جوائز نوبل متنوعة المجالات، وربما في عام قريب، أو بعيد سينال عالم في الكيمياء جائزة نوبل، ليس في مجال التدوير و»الرسكلة» بل في مجال اختراع بلاستيك قابل للتحلل السريع، أو يستخدم لمرة واحدة.
اللوحة الفنية الفلسطينية تجاري وتسبح مع موجة الرسم الحديث، وبدرجة أقل من النحت الحديث والعمارة الحديثة، لكن صناعة التدوير عندنا لا تزال تحبو، أولاً في مجال جمع القمامة، ثم في تدوير مخلفات القمامة وإعادة استخدامها، ربما سوى في مجال تدوير بسيط لمخلفات صناديق الكرتون، وهي أبسط أشكال وأنواع التدوير.
ربما جدار الفصل الأمني ـ الديمغرافي ـ العنصري منح فناني الشارع المحليين، أو بالذات، الأجانب المتضامنين فرصة لمزج الجمال بالقبح، الفن بالسياسة، السياسة بالنضال ضد الاحتلال.

حسن البطل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نظرة أخرى، اللوحة والصورة نظرة أخرى، اللوحة والصورة



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 03:59 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

"الناتو "يدرس" المساهمة في ضمان حماية مضيق هرمز

GMT 07:13 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الثلاثاء 27 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 08:20 2019 السبت ,16 شباط / فبراير

المغرب وصيفًا لبطل شمال إفريقيا لكرة اليد

GMT 01:40 2016 السبت ,24 كانون الأول / ديسمبر

عواصف ثلجية مذهلة تُوضح جنون تغير الطقس

GMT 18:09 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

عبد الغني معاوي خارج حسابات الجيش الملكي

GMT 12:04 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

"دي بروين" يغيب عن ديربي مانشستر للإصابة

GMT 10:46 2018 الثلاثاء ,22 أيار / مايو

طريقة تحضير الزبادي في المنزل

GMT 23:12 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

سعيد البوزيدي يعلن استقالته من المنتخب المغربي لكرة السلة

GMT 03:42 2017 السبت ,08 إبريل / نيسان

معرض سيلفرستون يكشف عن تكريم أقدم 50 سيارة

GMT 09:59 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تنظيم معرض وطني مهني لسلالة أغنام السردي في سطات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib