اعتذار متأخّر لوزير ظلمناه

اعتذار متأخّر لوزير ظلمناه

المغرب اليوم -

اعتذار متأخّر لوزير ظلمناه

بقلم - أسامة الرنتيسي

الأول نيوز – قليلة هي؛ أو للدقة، معدومة، لغة الاعتذار والنقد الذاتي في ثقافتنا العامة، مع أنها لا تُنقص من قيمة شخصٍ اعتذر لآخر  يَشعُر أنه ظَلمه.

ليست القضية شخصية، ولم يكن في الموقف إساءة شخصية إلى وزير سابق تقلّد عدة مناصب وزارية وقيادية إلى أن وصل لنائب رئيس الوزراء، وهو الآن على رأس مؤسسة اقتصادية وطنية كبيرة.

جمعتنا اللقاءات – التي يحرص على تنظيمها رئيس جمعية الحوار الديمقراطي الوطني النشط محمد داودية – خلال الأيام الماضية مع نخبة من الشخصيات الإعلامية والسياسية والبرلمانية من ضمنهم نائب رئيس الوزراء السابق الدكتور محمد الذنيبات.

كانت جلسة عصف ذهني ومكاشفة ومراجعات وأفكار جديدة، اتسمت بالشفافية والنقد والنقد الذاتي، وأوضاع البلاد العامة، وإمكانات البلاد الاقتصادية.

في الجلسة التي حظي فيها ملف الفساد بنصيب الأسد، تم فتح ملف شخص إشكالي تعرض خلال السنوات الماضية لشتى أنواع الاتهامات والفساد وأنه سبب خراب البلاد، هذا النقد دفع الدكتور الذنيبات بأخلاق الفرسان لان يقدم شهادة للتأريخ وضميره وإرضاءً لربه بحق هذا الشخص (الذي شخصيًا ما زلت مُصرا انه لا يستحقها)، لكن فاجأني الذنيبات بما قاله وشهد فيه بما يعرفه مباشرة، وليس له ناقة ولا جمل في ذلك.

هذا السلوك الراقي، للأسف ليس متوفرا كثيرا في جلسات السياسة وحتى النميمة، فالذي يحصل عادة أن لا مدافعين عن أشخاص غائبين بل يتم تعليق المشانق، ولا مدافعين عن أشخاص إشكاليين إلا بارتباط مصالح خاصة.

الذنيبات توسع كثيرا في الحديث عن تجربة امتحان التوجيهي، وكيف تم إنهاء قصة الغش بالضربة القاضية، وليس على جولات كما حاول بعضهم  إقناعه بها، كما تحدث عن التجاوزات التي كانت تحصل وتم تطويقها نهائيًا.   

أعترف بداية أنني كنت من غير المعجبين  بطرق عمل الوزير الذنيبات في وزارة التربية والتعليم، خاصة طريقة تعامله مع ملف التوجيهي، وقد وجهت له نقدا قاسيا في عدة مقالات، وفي محاضرات إحداها كانت له شخصيا في منتدى الفحيص الثقافي عندما كان على سدة وزارة التربية والتعليم.

وأعترف ثانية ان اعتراضي على الذنيبات كان ينبع من خلفيتين:

الأولى اعتراض على الذنيبات شخصيا القادم من رحم جماعة الإخوان المسلمين، وانا لست على انسجام مع شخصيات هذا التيار في نهج العمل وليس في الجانب الشخصي والإنساني.

الثانية؛ اعتراضي ينبع من موقفي الخاص من قضية امتحان التوجيهي، فأنا من مدرسة ترى ان لا جدوى من هذا الامتحان ويجب الغاؤه وترك قرار التعليم العالي بين المدرسة والجامعات مع تغيير أسس القبول الجامعي.

التعرّف إلى إنسان عن قرب يفتح للمرء مساحات للتقويم وإعادة النظر في مسائل كانت الصورة غير واضحة فيها، وهذا ماحصل معي في قضية الدكتور الذنيبات.

اعتذار متأخر، لكن الواجب الأخلاقي والمهني يدفعني إلى توثيقه، لزيادة المصداقية، ولفروسية الذنيبات وديمقراطيته غير الموجودة عند قيادات الجماعة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعتذار متأخّر لوزير ظلمناه اعتذار متأخّر لوزير ظلمناه



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib