لموا عيالكم يا إخوان

لموا عيالكم يا إخوان !

المغرب اليوم -

لموا عيالكم يا إخوان

المختار الغزيوي

لأننا نعرف مصر قبل أن نعرف حسن البنا.
لأننا نذوب في حب مصر، وفي هوى مصر قبل أن تولد الجماعة ثم تتفرع إلى الجماعات، ثم تتحول إلى الدواعش والقاعدة والنصرة وبقية الفظاعات
لأننا شربنا من النيل ونحن صغار مجازا، ثم شربنا منه فعلا ونحن كبار، وعشقنا المحروسة أدبا وحضارة وثقافة وفنا وإنسانا وكل شيء
لأننا من مصر المغربية ومن المغرب المصري، ولأن الأواصر أقوى بكثير من أن يمسها متطرفو العقول والقلوب ممن قصفتنا بهم سنوات الانحطاط والنزول هاته
لأن مصر هي مصر فإن لها في القلب والخاطر والدم الأسبقية على ماعداها وعلى من عداها من تافهات القول، وعابرات السبيل، ومن متنطعات الفكر والمغالاة ممن أغاظهم أن يذهب وفد إعلامي وفني كبير إلى البهية لكي يطارحها الغرام ولكي يقول لها إن لها هنا في المغرب كل الأولوية وكل الحب وكل الاحترام
هاشتاغ غبي وكاره للحياة، أطلقه مساندو الجماعة هنا في المغرب تصدى بعنف لامثيل له للزيارة الحضارية الجميلة التي قام بها مشاهير مغاربة إلى مصر. ولأننا في عصر الأنترنيت التائه و”ملاقاة الأسلاك” الفارغة فإن العديدين التقطوا في الهاشتاغ ما ينفس عن كربهم عديد الأشياء الصغيرة، فتداولوه فيما بينهم وسقطوا في الفخ الذي نصبته لهم الجماعة وأتباع الجماعة هنا في المغرب بكل مكر وخديعة
لذلك لا مفر من العودة إلى البديهيات، ولابد من التذكير بالمسلمات: مصر أولا ثم بقية أحزابها.
والجماعة التي يريد اليوم منا أتباع عصور الانحطاط أن نجعلها مصر هي أصغر من أن تكون السبعة آلاف سنة من الحضارة الممتدة من الفرعوني السامق إلى يوم الناس هذا.
هاته الجماعة مغامرة غير مأمونة العواقب، كانت في لحظة من اللحظات، ابتدأت بدماء كثيرة منذ أيام التنظيم السري والنقراشي وحسن البنا وسيد قطب والبقية. وواصلت المغامرة الدامية المدمية في مصر إلى أن أنهتها في قلب الدماء في ساحة رابعة العدوية مما سارت بذكره الركبان.
هذا هو ملخص الحكاية كلها بالنسبة لنا لا أقل ولا أكثر، وهاته الجماعة لن تتعدى هذا السقف، وهذا الحاجز، وهذا السلم. ستقف عنده بالفعل، وسيكون صعبا عليها أن تصبح هي الدولة في مصر أو أن تصبح هي…مصر
لذلك سنكون مضطرين في  كل ساعة لقولها لأتباع الجماعة هنا: صعب علينا أن نقتنع يوما أن جماعة الإخوان المسلمين أصبحت مصر.
ليرفع أردوغان الأصابع بالرباعية مثلما شاء. لتغن لكم “الجزيرة” الأشعار والأغاني والأناشيد الليل بطوله ثم النهار. ليكتب لكم الإعلام المحافظ يوميا عن أسطورة الانقلابيين وعن الديمقراطية التي أصبح الإخوان المسلمين مدافعين عنها لعجب العجب.
سنظل نحن على الاقتناع الأول أن مصر أكبر من هذا الهراء بكثير.
سنظل على الاقتناع الآخر بأنه فعلا “تسلم الأيادي” التي امتدت في اللحظة المناسبة لكي تنقذ مصر من مصير ليبيا ومن مصير اليمن ومن مصير سوريا، وإلا لكان مراسلو الجزيرة الآن في القاهرة يتحدثون عن المناطق المحررة  من طرف النصرة أو داعش أو القاعدة، ولرأينا الاسكندرية تعلي العلم الأسود الكئيب عوض لون الجمهورية العربية المتحدة الذي نعرفه ويعرفنا منذ قديم الزمن، منذ التقى ناصر بالخامس والخطابي، وإلى أن التقى السادات بالحسن وإلى أيام الناس هاته.
في هاته الحكاية المصرية وهي الأقرب إلينا من بين كل الحكايات العربية الحديثة والأقل حداثة، سيكون صعبا على جماعة صغيرة يعد أتباعها بالآلاف في أحسن الأحوال أن تعوض لنا التسعين مليون مصريا ومصرية من البسطاء الذين أحببنا بساطتهم وأحببنا ضحكهم ومرحهم، وأحببنا عيشهم الصعب لكن المقدور عليه، مثلما أحببنا فنهم وحليم وكلثوم وعبد الوهاب وسيد درويش، وعشقنا أشعارهم من الفاجومي أبي النجوم إلى هشام الجخ الثائر على كل شيء مرورا بالأبنودي خال الجميع فبقية العظماء، كما عشقنا رواياتهم والكتابات – التي لا يقربها الأميون – منذ طه حسين الذي أمسك قلمه الأحمر وصحح للجهل عديد الأخطاء وحتى العظيم نجيب محفوظ الذي أراد تابع من أتباع الجماعة يوما أن ينحره بسكين رغم أنه لم يقرأ له حرفا واحدا بتهمة أنه كافر
صعب عليكم أتباع الجماعة الصغيرة أن تقفوا يوما ندا للند في وجه مصر، لذلك نقولها لكم باسم المغاربة”: لموا عيالكم يا إخوان”، فالمغرب يعرف مصر جيدا، ومصر تعرف المغرب جيدا. أما الجماعات الصغيرة فحكاياتها الخاصة بها حكر عليها ولا تهمنا لا من قريب ولا من بعيد

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لموا عيالكم يا إخوان لموا عيالكم يا إخوان



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل

GMT 12:16 2014 الأربعاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

بسكويت محشي بالقشطة

GMT 14:03 2021 الإثنين ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة هواوي تطلق الهاتف الذكي الجديد "نوفا 9"

GMT 07:54 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

الأمير هاري وزوجته يغيبان عن عيد ميلاد كيت ميدلتون

GMT 06:22 2014 السبت ,31 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 06:17 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع أسعار الطماطم ومهنيو الزراعة يحذرون من الوسطاء

GMT 16:26 2023 الأربعاء ,01 آذار/ مارس

أرباح "طنجة المتوسط" تلامس مليار درهم

GMT 03:18 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

توضيح من بشرى بشأن بيان مهرجان الجونة

GMT 16:26 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib