زكي شان

زكي شان!

المغرب اليوم -

زكي شان

بقلم : رشيد مشقاقة

خشي قاضي مصر زمنا أن يوقع العقاب على شخصية نافذة أخطأت، وخشي أيضا إن هو عطّل حكم القضاء أن يتندر بجريرته المتندرون، فأشار بسبابته إلى رجل يعبر الساحة قائلا: نفذوا حكم الإعدام عليه، لا ينبغي أن تظل الأحكام القضائية حبيسة الرفوف، يجب أن تنفذ ولو على من لم يأت جُرْمًا!!
ولو عاش ذلك القاضي الفكاهي إلى زمننا هذا، لعاين عن كثب كيف تأصلت نظريته في العقاب، وانتصر لها من نفخت فيه روح الشجاعة والجرأة والوقاحة!!
ولشاهد كيف نقوى على دك الحائط القصير، ومحاسبة الفاعل المعنوي، وهجاء الثقاة، ودس الداء في الدّسم للأصحاء!!
في لقطة مثيرة للفنان أحمد حلمي من فيلم “زكي شان”، يكشف أن سائق سيارة الأجرة الذي اصطدم بعربته قوي البنيان، بارز العضلات، فينهال على الراكب بالسب والشتم والتعنيف قائلا:
ـ لماذا تسير بسرعة جنونية؟ أين حزام السلامة؟ أين التأمين؟ فيحار الراكب في أمْره!
أمثال زكي شان الذي صنع من نفسه بطلا بالصور الخادعة واستِئْجَار ضحاياه يؤثَث فضاءاتنا اليوم، فلا يخلو أي قطاع من البطولات الخشبية التي تغمض الأعين عن أصْل الداء وتزمجر في وجه العاجزين المغلوبين على أمرهم !!
تتجه سهام النقد عندنا إلى من لا له في الطور ولا في الطحين، فهو إمّا جهة تنفيذية لا حول له ولا قوة، أو غريق لا يخشى من البلل، أو رجل تقي نقي عاجز تمام العجز عن فعل أي شيء، لا يكاد ينبس بِبِنْتِ شفَةٍ حتى تتلبد من حوله السماء!!
في هذا المرتع الخصب، يصنع زكي شان من نفسه شخصية كارطونية من فصيل الكراكيز تتحرك بخيوط خفية قوية توجهها حيث تَشَاء، فينبهر بها الأطفال في معرض التسلية، والبسطاء من القوم الذين تم تجريف أدمغتهم بانتظام!
يملك زكي شان عصا سحرية وخاتم سليمان وطائرة أبي العباس بن الفرناس لإيجاد البديل السياسي والاجتماعي والثقافي في ما يراه فاسدا والقائمون عليه مفسدون، وله من الدهاء والمكر والذكاء ما يقوى به على وضع قدميه على أرض صلبة ظرفياً حسب الطقس والمناخ، فدوام الحال من المحال. فلا يجد حرجا في استبدال صديق اليوم بعدو الأمس، وعدو الأمس بصديق اليوم، وهكذا دواليك!!
يشبه زكي شان ذلك المَاكر الذي ادعى النبوة، فلّما مثل أمام الخليفة سأله:
ـ ما هي معجزتك؟
أجاب الرجل:
ــ إنني أُحْيِي الموتى، هذا الوزير القوي الذي بجانبك أستطيع أن أميته وأحييه في الحين!
فارتعدت فرائصُ الوزير وصاح مبايعا:
ـ اسمع يا هذا. أنت نبي، وأنا أول من آمن بك وصدّق!
هكذا يصنع السُّعَاةُ من زكي شان بطلا، وهكذا يصنع منهم زبناء في عقد تبادلي مسمى. وهو ما جسده الممثل أحمد حلمي باقتدار، فعندما خشي بطش سائق سيارة الأجرة القوي، أشبع الراكب المسكين لوما وتقريعا وتعنيفاً في ما لا يد له فيه.
كذلك عندما هجا الحطيئة الناس بناء على طلب، انتهى به المشوار إلى أن يهجو نفسه قائلا:
أَرَى ِلي وَجْهاً قبَّحَ الله خَلْقَه فَشُوّهَ مِنْ وَجْهٍ وَشُوِّهَ حَامِلُهُ
ولله فِي خلقه شؤون!!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زكي شان زكي شان



GMT 04:53 2017 الأربعاء ,17 أيار / مايو

غَنِّي لِي شْوَيَّ وْخُذْ عينيَّ!

GMT 04:46 2017 الأربعاء ,10 أيار / مايو

السَّمَاوِي!

GMT 05:44 2017 الأربعاء ,03 أيار / مايو

شُفْتِنِي وَأَنَا مَيِّت!

GMT 05:01 2017 الأربعاء ,26 إبريل / نيسان

القاضي الشرفي!

GMT 04:55 2017 الأربعاء ,19 إبريل / نيسان

لاَلَّة بِيضَة!

GMT 10:19 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

إلهام شاهين تتمنى التعاون مع يسرا في رمضان 2027
المغرب اليوم - إلهام شاهين تتمنى التعاون مع يسرا في رمضان 2027

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 02:01 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

مرق العظام يُساعد على تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية

GMT 04:03 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

السلطة الفلسطينية تدرس إعلان أراضيها دولة تحت الاحتلال

GMT 00:38 2013 الجمعة ,01 آذار/ مارس

"دبي الإسلامي" يعرض الاستحواذ على "تمويل"

GMT 21:58 2021 السبت ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

شرط واحد يفصل أوناجم للعودة إلى أحضان الوداد الرياضي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib