في أوكرانيا… انتصار روسي بطعم الهزيمة

في أوكرانيا… انتصار روسي بطعم الهزيمة!

المغرب اليوم -

في أوكرانيا… انتصار روسي بطعم الهزيمة

خيرالله خيرالله
بقلم - خيرالله خيرالله

الحرب الأوكرانية كشفت هشاشة القوة الروسية وأظهرت أن الانتصار المعلن ليس سوى مأزق سياسي وعسكري يعتمد على دعم خارجي أكثر من قدرات ذاتية.

توجد انتصارات بطعم الهزيمة. من انتصر في الحرب الأوكرانية مثلا؟ هل انتصرت روسيا التي غرقت في الوحول الأوكرانيّة منذ الثاني والعشرين من شباط – فبراير 2022 وباتت تعتمد، أكثر من أي وقت، على رضا دونالد ترامب ورغبته في تفادي تقديم المساعدات العسكرية المطلوبة لمواجهة العدوان الروسي؟

 كل ما يمكن قوله بعد أربع سنوات على شنّ الرئيس فلاديمير بوتين حربا على أوكرانيا، أنّه ليس كافيا أن تعتبر روسيا نفسها حققت انتصارا في غياب القدرة على فرض شروطها على أوكرانيا. تشمل الشروط تغيير النظام في كييف والإتيان برئيس تابع لها.

إذا كان من انتصار روسي، فإن ذلك يعود إلى ميل إدارة دونالد ترامب إلى الاعتراف بأنّ من حق روسيا الاحتفاظ بإقليم دونباس الأوكراني في حال التوصل إلى اتفاق سلام بينها وبين أوكرانيا.

من أجل الإعلان عن دور له في وقف الحرب الروسية – الأوكرانية، يبدو ترامب مستعدا لقبول حقّ روسيا في الاستيلاء بالقوّة على أرض دولة جارة متجاهلا الأبعاد الأوروبية لموقفه، خصوصا عندما يتعلّق الأمر بدول مثل جمهوريات البلطيق الثلاث (إستونيا وليتوانيا ولاتفيا) أو بولندا.

أوروبا أدركت بعد الحرب ضرورة تحمل مسؤولياتها الدفاعية بعدما كشف ترامب وبوتين معًا حدود الاعتماد على الولايات المتحدة وأهمية بناء قوة عسكرية مستقلة

يوجد سؤال يطرح نفسه بحدة في أيامنا هذه، هل يمكن الحديث بالفعل عن انتصار لروسيا في أوكرانيا أم كلّ ما في الأمر أنّ دونالد ترامب يحاول إخراج الرئيس الروسي من المأزق الذي وجد نفسه فيه؟ إنّه المأزق الروسي الناجم عن حرب مستمرّة منذ أربع سنوات صبّت في طاحونة السياسة التي تعتمدها الإدارة الأميركيّة الحالية تجاه أوروبا وتجاه روسيا نفسها. أكثر من ذلك، دجنت إدارة ترامب الرئيس الروسي إلى حد كبير وجعلت منه أداة تستخدم في تخويف أوروبا.

نجحت حرب أوكرانيا في كشف العجز الأوروبي عن الدفاع عن بلد يشكلّ عنصرا أساسيا في ضمان أمن القارة العجوز. خدمت الحرب الأوكرانية السياسة التي يتبعها ترامب تجاه أوروبا ودولها. لعلّ أهمّ ما أظهرته تلك الحرب أنّ على الدول الأوروبيّة تحمّل مسؤولياتها والتوقف عن الاعتماد على الولايات المتحدة في الدفاع عن نفسها. ما لا بدّ من ملاحظته في هذا المجال أن الرئيس الأميركي، نادى منذ دخوله إلى البيت الأبيض، في المرة الأولى عام 2016، بتخصيص الموازنات الكافية التي تمكن أوروبا من أن تكون قوّة عسكرية فاعلة. قارن بين الإنفاق الأوروبي على الدفاع وبين ما تنفقه الولايات المتحدة. رأى تقصيرا أوروبيا واضحا في هذا المجال. تحدث ترامب صراحة عن العبء المالي الذي تتحمله الولايات المتحدة من أجل ضمان الأمن الأوروبي، خصوصا في إطار حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وهو الحلف الذي يكاد ترامب يتبرّأ منه.

بعد حرب أوكرانيا، شعرت كلّ دولة أوروبيّة، بما في ذلك ألمانيا، بالتهديد الروسي وأعادت النظر في سياساتها الدفاعية. يعني ذلك بكلّ بساطة أنّ بوتين خدم الطرح الذي اعتمده دونالد ترامب. لكنّ الأهمّ من ذلك كله أنّ حرب أوكرانيا كشفت فلاديمير بوتين نفسه وكشفت أنّ حلم استعادته لأمجاد الاتحاد السوفياتي، وهي أمجاد غير موجودة، ليست أكثر من وهم.

سقطت روسيا في أوكرانيا. قبل أي شيء، كان بوتين يعتقد أن الجيش الروسي قادر على أن يكون في كييف في غضون أسبوع. في الطريق إلى كييف، راح الجنرالات الروس يلمعون الأوسمة التي نالوها استعدادا لعرض عسكري، لم يحصل، لـ”الجيش الأحمر” في العاصمة الأوكرانية.

نجحت حرب أوكرانيا في كشف العجز الأوروبي عن الدفاع عن بلد يشكلّ عنصرا أساسيا في ضمان أمن القارة العجوز. خدمت الحرب الأوكرانية السياسة التي يتبعها ترامب تجاه أوروبا ودولها

لا يجوز تجاهل الدور الذي لعبته إدارة جو بايدن في إفشال المخطط الروسي. وفرت تلك الإدارة، منذ البداية، ما يكفي من الأسلحة التي مكنت الجيش الأوكراني من الصمود وصدّ القوات الروسيّة. كانت إدارة بايدن تعرف، بفضل وكالة الاستخبارات المركزيّة (سي. آي. إي) الموعد المحدد لمباشرة روسيا حربها على أوكرانيا. كان وقتذاك على رأس الوكالة شخص كفْء يعرف روسيا من داخل اسمه وليم بيرنز. عمل بيرنز سفيرا في موسكو في الماضي وتعرف عن قرب إلى كيفية اتخاذ بوتين قراراته. بفضل الـ”سي. آي. إي”، استطاعت إدارة بايدن تحديد يوم 24 شباط – فبراير 2022، بأنّه اليوم الذي سيباشر فيه فلاديمير بوتين حربه على أوكرانيا.

يبقى أنّ أهم ما كشفته الحرب الأوكرانيّة مدى تخلّف السلاح الروسي مقارنة بالسلاح الأميركي وحتّى الأوروبي. لم يعد حاليا من يتكل عليه فلاديمير بوتين سوى دونالد ترامب كي يخرجه من المأزق الأوكراني ويصور للعالم أن روسيا انتصرت في تلك الحرب.

في الواقع، يمكن أن تقبل أوكرانيا بتقديم تنازلات لأنّ الولايات المتحدة لن تقدّم لها، في عهد ترامب، الأسلحة التي هي في حاجة إليها. لكن أوكرانيا ما زالت قادرة على الصمود على الرغم من كلّ ما تتحمله من خسائر وكل ما يتعرّض له شعبها من آلام. يوجد دعم أوروبي لأوكرانيا ولرئيسها فولوديمير زيلينسكي. صحيح أن هذا الدعم ليس كافيا، لكنّ الصحيح أيضا أنّ لا خيار آخر لدى أوروبا، التي استغنت عن الغاز الروسي إلى حد كبير، سوى منع أوكرانيا من السقوط. ليس أمام أوروبا سوى التعاطي مع الواقع الجديد المتمثّل في أنّ إدارة ترامب تريد توفير انتصار ما يحفظ ماء الوجه لفلاديمير بوتين لا أكثر. إنّه انتصار باهظ الثمن كشف روسيا وهشاشة اقتصادها وأسلحتها وجيشها وكشف مدى اعتمادها على دونالد ترامب بعدما اعتمدت على الصين وكوريا الشمالية… وحتّى على إيران في مرحلة معيّنة كانت فيها روسيا في حاجة إلى مسيّرات.

في أحيان كثيرة، لا يعود فارق كبير بين الانتصار والهزيمة. ينطبق ذلك إلى حد كبير على الانتصار الروسي في أوكرانيا. في نهاية المطاف، لا مفر من التساؤل عن كلفة بقاء الجيش الروسي في إقليم دونباس وما إذا كان ذلك سيحقق حلم استعادة روسيا لوضعها كقوة عظمى في عالمنا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في أوكرانيا… انتصار روسي بطعم الهزيمة في أوكرانيا… انتصار روسي بطعم الهزيمة



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر
المغرب اليوم - مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib