إيران والتصالح مع لغة الأرقام
7 شهداء و7 مصابين جراء غارات إسرائيلية على جنوب وشرق لبنان مقتل 24 شخصًا وإصابة العشرات في تفجير استهدف قطارًا يقل عسكريين في باكستان سكان يضرمون النار في مركز لعلاج الإيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وسط تصاعد التوترات السلطات الباكستانية تعلن إصابة 20 شخصاًًَعلى الأقل إثر وقوع انفجار بالقرب من خط سكة حديد في مدينة كويتا إيران تعلن إعدام جاسوس متهم بتسريب معلومات حساسة عن الصناعات الدفاعية لإسرائيل تفش غامض لبكتيريا السالمونيلا يثير القلق بعد إصابات متزايدة في الولايات المتحدة ارتفاع حصيلة ضحايا فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى 204 اندلاع حريق في مستودع نفطي في نوفوروسيسك نتيجة سقوط مسيرة أوكرانية دون تسجيل أي إصابات راكب مشاغب يجبر طائرة أميركية على الهبوط الاضطراري بعد محاولة فتح الباب أثناء التحليق ارتفاع ضحايا انهيار المبنى السكني في مدينة فاس المغربية إلى 15 وفاة وتحقيقات لكشف ملابسات الحادث
أخر الأخبار

إيران والتصالح مع لغة الأرقام

المغرب اليوم -

إيران والتصالح مع لغة الأرقام

بقلم : خيرالله خيرالله

هناك حسابات أميركية وأخرى إيرانية. من الواضح أنّ ليس في واشنطن من يريد الدخول في صدام عسكري مباشر مع إيران. هذا لا يعني بالضرورة أن الحرب الأميركية على “الجمهورية الإسلامية” ستتوقّف. هذه الحرب مستمرّة وهي اقتصادية قبل أيّ شيء آخر، خصوصا أن الإدارة الأميركية تعرف تماما أن المطلوب إيرانيا مواجهة عسكرية محدودة تعلن بعدها إيران أنّها حققت انتصارا على “الشيطان الأكبر”.

تحاول إيران تكرار تجربة صيف العام 2006 في لبنان. في نهاية الحرب بين إسرائيل و”حزب الله”، أعلن الحزب بعد موافقته على كلّ كلمة وحرف في قرار مجلس الأمن الرقم 1701، أنّه حقّق “انتصارا إلهيا” على إسرائيل، في حين أن الانتصار الحقيقي كان انتصارا للحزب على لبنان واللبنانيين وذلك في سياق سعيه إلى تغطية جريمة اغتيال رفيق الحريري ورفاقه. تريد إيران بكلّ بساطة تكرار تجربة حرب صيف 2006 ولكن على نطاق أوسع هذه المرّة.
 
من سوء حظّ “الجمهورية الإسلامية” أنّ ليس في واشنطن من هو مستعدّ للسقوط في الفخّ الإيراني. هناك في المقابل من هو مستعدّ للضغط على إيران في المكان الذي يؤلمها أكثر من غيره. هذا المكان هو الاقتصاد والعقوبات التي تزداد يوما بعد يوم والتي بدأت تظهر مفاعيلها بكلّ وضوح في بلد يعيش أكثر من نصف سكّانه تحت خط الفقر.

تخوض إيران الحرب على أميركا انطلاقا من حسابات خاصة بها تعتمد بشكل خاص على أوراقها الإقليمية. تسعى إيران إلى استخدام هذه الأوراق كي تقول إنّها لاعب إقليمي وإن على الإدارة الأميركية التفاوض معها من هذا المنطلق. لعلّ أكثر ما يزعج إيران رفض الأميركيين الاعتراف بوجود هذه الأوراق وصلاحيتها.

من وجهة نظر واشنطن يظلّ الاقتصاد البداية والنهاية. كلّ ما عدا ذلك تفاصيل، بما في ذلك الورقة العراقية التي تمسك بها إيران أكثر من أيّ وقت. يدلّ على ذلك الاعتداء على السفارة البحرينية في بغداد وما تلاه من تجاهل كامل لملاحقة المعتدين عليها وكأنّ هؤلاء يرمزون إلى حقيقة توازن القوى في الداخل العراقي الذي يقاوم الهيمنة الإيرانية.

يبدو أن هذه المقاومة لم تأت بعد بأي ثمار تذكر، خصوصا بعدما تبيّن أن كلام رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي عن ضمّ ميليشيات “الحشد الشعبي” إلى الجيش النظامي لا يعني في الواقع شيئا بالنسبة إلى التخلّص من هذه الميليشيات.

هناك حسابات أميركية مختلفة عن الحسابات الإيرانية. تقوم هذه الحسابات على عدم التجاوب مع الاستفزازات الإيرانية. استخدمت إيران كلّ ما لديها من وسائل كي تردّ أميركا على استفزازاتها. لم يضغط الرئيس دونالد ترامب على الزناد بعد إسقاط إيران لطائرة تجسس أميركية تعمل من دون طيّار في سماء مضيق هرمز.

ليس معروفا إلى الآن هل كانت هذه الطائرة في الأجواء الإيرانية أم لا. لكنّ المعروف أنّها الطائرة الأكثر تطورا في مجال التجسس وثمنها نحو 120 مليون دولار وذلك من دون احتساب كلفة برنامج تطويرها الذي يمكن أن يرفع ثمن الطائرة الواحدة من هذا النوع إلى ما يقارب 180 مليون دولار.

كان إسقاط الطائرة صفعة حقيقية للإدارة الأميركية. إلى ذلك، تبيّن أن إيران تمتلك صواريخ أرض – جو متطورة، بما يعطي فكرة عن عمق العلاقة بين موسكو وطهران…

لم تترك إيران سلاحا إلّا واستخدمته من أجل استفزاز الولايات المتحدة وحلفاءها في المنطقة. اعتدت على ناقلات نفط في الخليج وأرسلت طائرات من دون طيّار انطلقت من الأراضي العراقية لتضرب منشآت نفطية في المملكة العربية السعودية. لم يقصّر الحوثيون في خدمة إيران. تأكّد مع مرور الأيّام أنّ الحوثيين في اليمن، أي “أنصارالله” ليسوا سوى أداة إيرانية تستخدم في خدمة المشروع التوسّعي الإيراني…

كان الردّ الأميركي في كلّ وقت المزيد من العقوبات على إيران. لعل العقوبة الأكبر كانت تمزيق ترامب للاتفاق في شأن الملفّ النووي الإيراني. نزع خروج أميركا من الاتفاق ورقة التوت التي كانت تلجأ إليها “الجمهورية الإسلامية” من أجل التغطية على نياتها الحقيقية في المنطقة. وفّر لها الاتفاق المليارات من الدولارات التي استخدمتها في تمويل ميليشياتها المذهبية في العراق وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين. امتلكت إدارة باراك أوباما ما يكفي من الغباء كي تنطلي عليها المناورة الإيرانية التي اسمها الملفّ النووي.

حسنا، قررت إيران الآن تجاهل القيود التي فرضها عليها الاتفاق في شأن ملفّها النووي. ما الذي سيعنيه ذلك؟ حتّى لو حصلت إيران على القنبلة النوويّة لن يؤدي ذلك إلى تغيير يذكر على الصعيد الإقليمي باستثناء أن دولا أخرى في المنطقة، مثل السعودية ومصر وتركيا، ستسعى بدورها إلى امتلاك السلاح النووي.

ليست المسألة، ولم تكن يوما، مسألة ملفّ نووي إيراني. هناك سلوك إيراني ليس مقبولا. أساء هذا السلوك إلى إيران نفسها وإلى كلّ دولة من دول المنطقة. هناك للمرّة الأولى إدارة أميركية تعرف ما الذي يؤلم إيران. لذلك كان الردّ على ضرب ناقلات النفط في الخليج احتجاز الناقلة التي تنقل نفطا إيرانيا إلى النظام السوري في جبل طارق.

لا تضغط الإدارة الأميركية على إيران فقط، بل تضغط أيضا على أدواتها، بما في ذلك أداتها اللبنانية وأداتها السورية الممثلة في النظام الذي على رأسه بشّار الأسد.

يبقى سؤال أخير: إلى أي حدّ ستذهب إيران في التصعيد من أجل الانتهاء من العقوبات الأميركية؟ هل تردّ على احتجاز الناقلة في جبل طارق باحتجاز ناقلة بريطانية في الخليج؟

الثابت أنّ إيران تعاني من العقوبات. الثابت أيضا أنّها لا تعرف أنّ هناك مخرجا من هذه العقوبات. اسم هذا المخرج الاعتراف بأنّ العالم تغيّر وأنّ أي رهان على أوروبا من أجل التخلّص من العقوبات هو رهان على سراب ليس إلّا. لم تعد أوروبا قوّة ذات وزن سياسي، خصوصا أن كلّ دولة في القارة تعاني من مشاكل خاصة بها حولتها إلى أسيرة لتلك المشاكل…

أمّا الصين التي تراهن عليها “الجمهورية الإسلامية” من أجل تصدير بعض النفط، فهي مهتمّة قبل كلّ شيء بإيجاد طريقة لإنهاء الحرب التجارية مع الولايات المتحدة. فوق ذلك، أن أيّ كمّية نفط ستستوردها الصين من إيران لن يكون لها تأثير يذكر على تحسّن الاقتصاد الإيراني.

كلّ ما في الأمر أن هناك عالما جديدا بحسابات مختلفة ترفض إيران الاعتراف بوجوده. يعمل هذا العالم استنادا إلى لغة الأرقام التي ترفض “الجمهورية الإسلامية” التصالح معها. تقول لغة الأرقام إن إيران لم تعد تصدّر من نفط سوى نصف ما كانت تصدّره قبل سنّة، وربّما أقلّ من ذلك بكثير.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران والتصالح مع لغة الأرقام إيران والتصالح مع لغة الأرقام



GMT 04:16 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

بالمباشر

GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 03:59 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

"الناتو "يدرس" المساهمة في ضمان حماية مضيق هرمز

GMT 07:13 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الثلاثاء 27 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 08:20 2019 السبت ,16 شباط / فبراير

المغرب وصيفًا لبطل شمال إفريقيا لكرة اليد

GMT 01:40 2016 السبت ,24 كانون الأول / ديسمبر

عواصف ثلجية مذهلة تُوضح جنون تغير الطقس

GMT 18:09 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

عبد الغني معاوي خارج حسابات الجيش الملكي

GMT 12:04 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

"دي بروين" يغيب عن ديربي مانشستر للإصابة

GMT 10:46 2018 الثلاثاء ,22 أيار / مايو

طريقة تحضير الزبادي في المنزل

GMT 23:12 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

سعيد البوزيدي يعلن استقالته من المنتخب المغربي لكرة السلة

GMT 03:42 2017 السبت ,08 إبريل / نيسان

معرض سيلفرستون يكشف عن تكريم أقدم 50 سيارة

GMT 09:59 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تنظيم معرض وطني مهني لسلالة أغنام السردي في سطات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib