فرنسا التي نحب فرنسا التي نكره
7 شهداء و7 مصابين جراء غارات إسرائيلية على جنوب وشرق لبنان مقتل 24 شخصًا وإصابة العشرات في تفجير استهدف قطارًا يقل عسكريين في باكستان سكان يضرمون النار في مركز لعلاج الإيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وسط تصاعد التوترات السلطات الباكستانية تعلن إصابة 20 شخصاًًَعلى الأقل إثر وقوع انفجار بالقرب من خط سكة حديد في مدينة كويتا إيران تعلن إعدام جاسوس متهم بتسريب معلومات حساسة عن الصناعات الدفاعية لإسرائيل تفش غامض لبكتيريا السالمونيلا يثير القلق بعد إصابات متزايدة في الولايات المتحدة ارتفاع حصيلة ضحايا فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى 204 اندلاع حريق في مستودع نفطي في نوفوروسيسك نتيجة سقوط مسيرة أوكرانية دون تسجيل أي إصابات راكب مشاغب يجبر طائرة أميركية على الهبوط الاضطراري بعد محاولة فتح الباب أثناء التحليق ارتفاع ضحايا انهيار المبنى السكني في مدينة فاس المغربية إلى 15 وفاة وتحقيقات لكشف ملابسات الحادث
أخر الأخبار

فرنسا التي نحب.. فرنسا التي نكره

المغرب اليوم -

فرنسا التي نحب فرنسا التي نكره

توفيق بو عشرين

وقف مئات الفرنسيين في طابور طويل أمام أحد المستشفيات، حيث يرقد جرحى هجمات باريس، ينتظرون دورهم للتبرع بالدم من أجل إنقاذ الضحايا الذين يوجدون بين الحياة والموت. آلاف الفرنسيين نزلوا إلى ساحة الجمهورية وسط باريس يعزفون الموسيقى، ويتحدون الخوف رغم إعلان حالة الاستثناء، ورغم أن السلطات الفرنسية أوصت مواطنيها بلزوم منازلهم إلا للضرورة القصوى.
دومنيك دوفيلبان، رئيس الوزراء الفرنسي السابق، يرفض استخدام عبارة «فرنسا في حرب»، التي وصف بها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الهجمات الإرهابية، وقال دوفيلبان: «إن هذا معناه السقوط في لعبة العدو، ودفع الفرنسيين إلى الحرب الأهلية ضد بعضهم».

افتتاحية جريدة «لومانيتي» كتبت، تعليقا على دعوات اليمين الفرنسي إلى طرد الأجانب من فرنسا، قائلة: «محاربة الإرهاب تفرض علينا أن نبقى مجتمعا مفتوحا ومتسامحا يرفض تحميل مواطنينا من الديانة الإسلامية مسؤولية رفع راية الجهاد. مجتمع يقاوم العنصرية بكل أشكالها». على الخط نفسه ذهبت جريدة «ليبراسيون» وكتبت: «التسامح هو المستهدف من وراء هجمات باريس الإرهابية، وأحسن رد على الإرهابيين هو أن نبقى أوفياء لقيمنا الإنسانية».

البرلماني الأوروبي اليساري Mélenchon قال في برنامج على «فرانس2»: «مواطنونا من الفرنسيين من أتباع الديانة الإسلامية ليسوا مسؤولين عن هجمات داعش. هم أيضا ضحايا مثلنا، وعلينا أن نحتضنهم، وأن نحمي تعدديتنا واختلافنا، وحتى تناقضاتنا، فرنسا ليست بيضاء، لا مسيحية ولا أمة عرقية ولا حتى لغة فرنسية.. فرنسا قطعة أرض عنوانها الجمهورية، ومبادئها هي الحرية والمساواة والإخاء، ومضمون هذه الجمهورية هو التعددية والعلمانية والديمقراطية.. الباقي كله اختلاف وتباين وتعدد…».

هذه هي فرنسا التي يعرفها العالم، كبلد عريق ودولة قوية وأمة لها تاريخ وحضارة تجر وراءها إشعاعا عالميا، وتنهض من الكبوات والهزائم والأزمات أكثر قوة لأن روحها سليمة وعقلها لا يتوقف عن العمل، لكن هناك فرنسا أخرى تطل من شقوق اليمين المتطرف الذي تعبر عنه الجبهة الشعبية وزعيمتها الممقوتة، ماري لوبان، التي دعت أول أمس إلى خارطة طريق عنصرية للرد على هجمات باريس.. خارطة من ثلاث نقاط مبسطة وعنصرية وخادعة وشعبوية: أولا، إقفال المساجد التي تروج الفكر المتطرف، مع أن هذا النوع من الفكر لا يروج أساسا في المساجد بل في النيت وعلى الفايسبوك والتويتر والهواتف المحمولة. ثانيا، طرد المهاجرين غير الشرعيين من فرنسا، بمن فيهم اللاجئون من الحروب والأزمات، وكأن زعيمة اليمين العنصري توجه الاتهام إلى مئات الآلاف من الباحثين عن فرصة عمل أو دراسة أو عيش بالحد الأدنى في فرنسا، وتجعلهم جميعا مشاريع جهاديين. ثالثا، تجريد الفرنسيين المتطرفين من الجنسية الفرنسية، وإسقاط المواطنة عنهم، وهذه قمة الحماقة أن تصبح فرنسا محكمة تفتش في عقائد الفرنسيين، تصنف: هذا متطرف، وهذا على أبواب التطرف، وهذا معتدل، وهذا قريب من الاعتدال.. هؤلاء الإرهابيون من أبناء داعش ولد الكثيرون منهم وتربوا في فرنسا، وهم أبناء هذه الدولة بما لها وما عليها أجدادهم قاتلوا مع الفرنسيين ضد الاحتلال النازي وآباؤهم بنوا فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية، ثم إن دولة القانون لا تعترف بتصنيف المواطنين إلى متطرفين ومعتدلين، وشعارها المقدس هو: «لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص»، والقانون لا يحاكم الأفكار، مهما كانت متطرفة، بل يحاكم الأفعال الإجرامية، أما الأفكار فمشمولة بحرية التعبير..

هذه هي فرنسا، فيها الأبيض والأسود، فيها النزعة الإنسانية وفيها الغرائز البدائية.. فيها صوت العقل وفيها صوت الجهل، والأمل ألا تسقط الطبقة السياسية والنخب الحاكمة والإعلام المؤثر في ردود الفعل غير المحسوبة. نعم، الحادث كبير، وحصيلة الضحايا ثقيلة، و13 نونبر في باريس هو المرادف لـ11 شتنبر في نيويورك، لكن مع هذا يجب على فرنسا ألا تكرر حماقات جورج بوش الابن الذي خاض حروبا خاسرة ضد تنظيم القاعدة انتهت بميلاد داعش، النسخة الأكثر توحشا وإرهابا وتطرفا، وأين؟ في العراق الذي احتله مدة 10 سنوات، وكان يريد أن يجعل منه واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط.

النصف ساعة التي قام فيها «أسود الدولة الإسلامية»، كما تسميهم داعش، بقتل 132 فرنسيا.. النصف ساعة هذه ستغير السياسة الدولية بشكل كبير، وستعيد هجمات باريس نقطة محاربة الإرهاب إلى أجندة الدول الكبيرة، وستضع حدا للحرب السورية مهما كان الثمن، وسيرجع الود بين الرئيس الروسي فلادمير بوتين والرئيس الأمريكي باراك أوباما والقادة الأوروبيين، وسينسى العالم أزمة أوكرانيا، وسيتشكل حلف جديد للقضاء على داعش، وستتم إعادة رسم الحدود التي نسيت بين دول الاتحاد الأوروبي، وسترجع نقاط التفتيش إلى مكانها القديم، وستغلب على كلام أوروبا لغة الأمن والمخابرات والمعلومات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فرنسا التي نحب فرنسا التي نكره فرنسا التي نحب فرنسا التي نكره



GMT 00:41 2026 السبت ,23 أيار / مايو

سرُّ الصفعة الرئاسية

GMT 00:40 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا من «بيرل هاربر» إلى 11 سبتمبر

GMT 00:39 2026 السبت ,23 أيار / مايو

هل مشكلة إيران في زيادة عدد الشعب؟

GMT 00:38 2026 السبت ,23 أيار / مايو

إدارة الفرصة على الطريقة الصينية

GMT 00:37 2026 السبت ,23 أيار / مايو

مأزق القرار في طهران

GMT 00:36 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا بين العلمانية والموجة الدينية

GMT 23:59 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

هدنة أسوأ من الحرب

GMT 23:57 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

جبهة إيران العراقية

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 03:59 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

"الناتو "يدرس" المساهمة في ضمان حماية مضيق هرمز

GMT 07:13 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الثلاثاء 27 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 08:20 2019 السبت ,16 شباط / فبراير

المغرب وصيفًا لبطل شمال إفريقيا لكرة اليد

GMT 01:40 2016 السبت ,24 كانون الأول / ديسمبر

عواصف ثلجية مذهلة تُوضح جنون تغير الطقس

GMT 18:09 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

عبد الغني معاوي خارج حسابات الجيش الملكي

GMT 12:04 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

"دي بروين" يغيب عن ديربي مانشستر للإصابة

GMT 10:46 2018 الثلاثاء ,22 أيار / مايو

طريقة تحضير الزبادي في المنزل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib