هل خانه التعبير

هل خانه التعبير

المغرب اليوم -

هل خانه التعبير

بقلم : بدر الدين الإدريسي

ما كل شيء يقال، وما كان ضروريا برغم قوة الإكراهات التي تصيب أحيانا باليأس والقنوط، أن يخرج وحيد خاليلودزيتش لسانه من جوفه، ليطلق من التصريحات ما هي اليوم موضوع نقاش عنيف داخل مواقع التواصل الإجتماعي، نقاش تتفاوت درجاته على سلم الموضوعية والنزاهة الفكرية ولا أريد إطلاقا أن أصدر بشأنه أي حكم قيمة.
قلت في نفس هذه الزاوية في عدد الإثنين الماضي، أن وحيد خاليلودزيتش ضاق درعا بالسؤال الذي ينهش عظامه ويأكل من منسوب الصبر الذي في صدره، سؤال الغبن الذي يطال اللاعب المحلي فلا يجد له موطئ قدم داخل المنتخب الأول، وقلت أيضا أن وحيد سيوقظ كل حواسه ليرد عنه كل هذه الغارات الصحفية التي تشن عليه، وقد يخرج مخالبه ليرد عنه هجمة التعبيرات الإستنكارية، ولربما قد يقع في المحظور، وهو ما حدث خلال الخرجة الإعلامية الأخيرة التي سبقت ودية الثلاثاء، عندما استدعى مقارنة بين أشرف حكيمي ولاعبي البطولة الوطنية، فيها نوع من التقديح والتجريح وتصيب بالألم برغم أنها واقعية، كما الحقائق المؤلمة التي نتداولها سرا بيننا ولا نفشي بها فتشنقنا بعد ذلك..
سنتفق أن وحيد أخطأ أولا بعقد مقارنة من هذا النوع، مقارنة لا تصح لوجود فوارق نعرفها جيدا وأبدا لا يمكن أن نستحيي من مواجهة أنفسنا بها، وأخطأ ثانيا باختيار لهجة المباشرة في الرد على سؤال كان بالإمكان أن يدفنه في التراب، ثم أخطأ ثالثا بعدم تقدير الظرفية الدقيقة التي أتى فيها للفريق الوطني وهول الإكراهات التي تتزامن مع الوديات الأربع الأولى التي خاضها الفريق الوطني من شتنبر إلى أكتوبر تحت إشرافه، ولكن حيال هذا لا يمكن أن نواجه الخطأ المرتكب من الناخب الوطني، بكل هذا العنف اللفظي الذي جاءت به الردود وبخاصة ممن حولوا أنفسهم لحماة لاعبي البطولة الوطنية، لا يمكن أن نواجه زلة اللسان بفصول من الجلد وبأرمادا من التوصيفات القدحية التي لا تليق بالمقام.
طيب، لماذا لا نأتي بكل هدوء وخارج كل انفعال ونناقش هذا الذي أفضى به وحيد خاليلودزيتش وهو ناخب وطني وقائد منتخبنا ومسؤول عن صفوة كرة القدم التي تتبارى قاريا وعالميا؟
قد نختلف عند تقييم السياقات الزمنية التي صدرت فيها هذه الأحكام من مدرب وناخب وطني، وقد نتفق على أنها مؤلمة وجارحة، ولكن لا أعتقد أننا سنختلف على أنها تنطق بحقائقنا، فوحيد خاليلودزيتش الذي لا يلبس فقط جلباب الناخب الوطني بكل لزومياته الفنية والرياضية والفكرية، ولكن يتعداه إلى الإحاطة الكاملة بحتميات كرة القدم المستوى العالي، ربما أفشى سرا تكتم عليه، ناخبون وطنيون سابقون مخافة إثارة الفتنة، وهو أن القياسات والإختبارات البدنية الموظفة في افتحاص قدرات اللاعبين البدنية بالذات، لتمثل شروط كرة القدم المستوى العالي أفضت إلى حقيقة، أن لاعبينا المحليين يبتعدون بمسافات عن اللاعبين الذين جرى تكوينهم بأكاديميات أوروبية، قد يكونون مالكين لقدر كاف من الخامات الفنية المساعدة على الإبداع، إلا أنهم يفتقدون إلى أشرس وأقوى سلاح في كرة القدم الحديثة، كرة القدم المستوى العالي، سلاح اللياقة البدنية والقدرة على اللعب لتسعين دقيقة بإيقاعات عالية جدا، والذنب في ذلك ليس ذنبهم بالطبع، إنه ذنب التكوين القاصر والضعيف الذي خضعوا له في فترات حاسمة من تكوينهم المورفولوجي والتكتيكي والفني.
هذه الحقيقة التي توصل إليها وحيد وبالغ في الجرأة عند الكشف عنها، ربما لإسكات المدافع التي تقصفه، توصل إليها قبله كل الناخبين الذين مروا على الفريق الوطني خلال 19 سنة الأخيرة من لومير إلى رونار، صحيح أنهم لم يكونوا كوحيد، صداميين فما جهروا بها وإن كانوا لمحوا إليها بكثير من الديبلوماسية، ولكن جميعهم تصرف حيالها، بأن شكلوا المنتخبات الوطنية في غالبيتها من لاعبين ممارسين بالبطولات الأوروبية، ليس لسواد عيونهم ولكن لأنهم يتمثلون بالكامل متطلبات كرة القدم الحديثة التي يتطور فيها جانب السرعة أكثر مما يتطور فيها الجانب التكتيكي، سرعة الإنتقال من الحالة الدفاعية إلى الحالة الهجومية والعكس بالعكس، وسرعة الإستجابة لمتغيرات المباراة وتصاعد نسقها وإيقاعها. 
وإن فتشنا في ذاكرتنا القريبة، سنجد ما يمكن اعتباره سندا فنيا لهذا الذي قاله وليد نهارا جهارا أو لمح إليه من سبقوه إلى تدريب الفريق الوطني، فعندما نأتي لتقييم مباريات بطولتنا المسماة احترافية، نعترف على أنها تلعب بإيقاعات متدنية ولا تتطابق أبدا مع فرضيات كرة القدم الحديثة، بل أننا نستحي أن نعقد أي مقارنة مع ما نشاهده في بطولات الضفة الأخرى، فكيف لهذه البطولة أن تفرز لاعبين يستطيعون اللعب في المستويات العالية؟
وعندما نأتي لتبرير الإقصاءات التي تضرب منتخباتنا السنية قاريا وليس عالميا، نعترف بضعف وضحالة منظومة التكوين، وعندما نجرد كل الأسماء التي صدرتها البطولة الوطنية على مدى 20 سنة الأخيرة للبطولات الأوروبية سيصدمنا الرقم، لأنه بئيس وضعيف، ولا يمت بصلة للرقم الذي سجلته انتدابات الأندية الأوروبية للاعبي البطولة في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، بل إنه تكريس لحقيقة أن البطولة الوطنية تراجعت كثيرا، وأن وثيرة تطورها تقنيا وتكتيكيا بطيئة مقارنة مع الطفرات النوعية التي تحدث اليوم في بطولات دول جنوب المتوسط.
لا نوافق وحيد على ما أتى به مكرها من مقارنات، ولكننا سنكذب على أنفسنا إن نحن سفهنا تلك المقارنات.. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل خانه التعبير هل خانه التعبير



يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib