الرئيسية » عالم الثقافة والفنون
معبد ابوسمبل

القاهرة _ المغرب اليوم

يُعد عيد شم النسيم واحداً من أقدم الأعياد التي عرفها الإنسان، إذ يمتد تاريخه في مصر إلى آلاف السنين، حين ارتبط بالحياة الزراعية ودورة الطبيعة وتجددها. ولم يكن هذا العيد مجرد مناسبة عابرة، بل شكل جزءاً أصيلاً من وجدان المصريين القدماء، الذين احتفلوا به باعتباره رمزاً لبداية الحياة الجديدة وبعث الكون مع قدوم فصل الربيع.

عرف المصريون القدماء هذا العيد باسم "شمو"، وهي كلمة تشير إلى موسم الحصاد، كما ارتبطت بدلالات الطبيعة والخصب. ومع تطور اللغة عبر العصور، تحوّل الاسم إلى "شم"، ثم أضيفت إليه كلمة "النسيم" في العربية للدلالة على اعتدال الجو في هذا الوقت من العام. ويرى بعض الباحثين أن الاسم في أصله تركيب لغوي مصري قديم يعبر عن الحصاد والنبات، ما يعكس عمق ارتباطه بالأرض والزراعة.

وتباينت آراء المؤرخين حول بداية الاحتفال بهذا العيد، فبينما يرجعه البعض إلى عصور ما قبل الأسرات، يرى آخرون أن الاحتفال الرسمي به بدأ نحو عام 2700 قبل الميلاد، مع نهاية الأسرة الثالثة وبداية الرابعة، مع احتمال وجود طقوس أقدم سبقت هذا التاريخ.

قسم المصري القديم السنة إلى ثلاثة فصول رئيسية مرتبطة بالزراعة: الفيضان، والبذر، والحصاد، وكان "شمو" يمثل موسم الحصاد وبداية دورة جديدة من الحياة. وفي هذا التوقيت، كان المصريون يحتفلون بخروجهم إلى الطبيعة، حيث الحدائق والحقول، تعبيراً عن الفرح بعودة الخضرة وازدهار الحياة.

لم تخلُ احتفالاتهم من مظاهر البهجة، فقد أظهرت النصوص والنقوش حرصهم على الاستمتاع بالحياة، من خلال الغناء والرقص والتجمعات العائلية، وهو ما يعكس نظرتهم المتفائلة للوجود وحرصهم على التوازن بين العمل والاحتفال.

كما ارتبطت طقوس الطعام في هذا اليوم بدلالات رمزية عميقة، إذ كان البيض يمثل رمز الخلق وبداية الحياة، بينما عكس السمك المملح ارتباط الإنسان بالمياه الأولى التي نشأت منها الحياة. أما البصل فارتبط بأساطير الشفاء والحماية، في حين حمل الخس دلالات الخصوبة، وجاء الحمّص الأخضر رمزاً لتجدد الطبيعة مع حلول الربيع.

وكان المصريون يخرجون في هذا اليوم إلى الحدائق والمتنزهات حاملين هذه الأطعمة، في تقليد استمر عبر العصور حتى يومنا هذا، ليصبح عيداً شعبياً يجمع الناس على اختلاف معتقداتهم.
وامتد تأثير هذا العيد إلى حضارات أخرى في الشرق القديم، حيث انتقلت فكرته وطقوسه خلال فترات التوسع الحضاري، مع احتفاظه بجوهره القائم على الاحتفال بالحياة وتجددها.

ويظل شم النسيم حتى اليوم شاهداً على قدرة المصريين على الحفاظ على تراثهم عبر آلاف السنين، إذ بقي هذا العيد مناسبة جامعة تعكس ارتباط الإنسان بالطبيعة وإيمانه الدائم ببدايات جديدة تحمل الأمل والحياة.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

إطلالات يوم شم النسيم الأنيقة من مجموعات عروض الأزياء

مومياوات المصريين القدماء في المتاحف ملوك لا تغيب عنهم الأضواء

 

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

جدل "خريف الكتاب" يشعل النقاش حول مستقبل القراءة في…
مجموعة واسعة من المخطوطات العربية النادرة على منصة مانشستر…
تقديرات فلكية تشير إلى أن أول أيام رمضان 2026…
وزارة الأوقاف المغربية تعلن الأربعاء 21 يناير فاتح شهر…
المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية 2976

اخر الاخبار

حزب الأحرار في المغرب يحسم 90% من التزكيات وسط…
الحكومة المغربية تُصادق على تحديد شروط وكيفيات تمويل حملات…
توقيع مذكرة تفاهم برلمانية بين المغرب وأذربيجان لتعزيز التعاون…
رئيس مجلس النواب المغربي يُمثل الملك محمد السادس في…

فن وموسيقى

نقابة الموسيقيين اللبنانية تنفي اعتزال فيروز وتوضح أسباب ابتعادها…
الكينج محمد منير يواصل نشاطه الفني ويحضر لألبوم جديد
ماجدة الرومي توجه رسالة مؤثرة إلى بيروت وتعلن تضامنها…
سعد لمجرد يحتفل بعيد ميلاده وسط أجواء عائلية ورسالة…

أخبار النجوم

أحمد عز يخوض بـ"الأمير" تجربة دراما المنصات لأول مرة
عمرو سعد يكشف أسباب اتجاهه الى السينما في الفترة…
يسرا توضح فائدة الفن للكشف عن مشكلات الحياة أمام…
نجاة الصغيرة أول مطربة تحصل على جائزة الشيخ زايد…

رياضة

محمد صلاح يقترب من الدوري السعودي وحسم موقفه من…
50 هدف تضع هاري كين علي رأس هدافى أوروبا
محمد صلاح يواصل التألق العالمي وينضم لقائمة تاريخية لأعظم…
إنفانتينو يعلن موقف إيران من المشاركة في كأس العالم…

صحة وتغذية

أكتشاف دواء لضغط الدم يتغلَّب علي البكتيريا المقاومة للمضادات…
باحثون يعيدون برمجة الجهاز المناعي لإنتاج أجسام مضادة نادرة
عالم ياباني يحدد عاملًا رئيسيًا للحد من خطر الإصابة…
الحكومة المغربية تعلن استكمال 15 مشروعًا استشفائيًا جديدًا في…

الأخبار الأكثر قراءة

لماذا يثير الفن العظيم أو الموسيقى قشعريرة لدى بعضنا
الخطيب يحصد ثلاث جوائز دولية عن فيلمه الوثائقي أسوأ…
معرض دمشق الدولي للكتاب يعود عقب سقوط الأسد بعناوين…
تسرب مائي بجناح الموناليزا في اللوفر واللوحة الشهيرة تنجو
جدل "خريف الكتاب" يشعل النقاش حول مستقبل القراءة في…