الرئيسية » عالم الثقافة والفنون

الرباط - المغرب اليوم

بعد إطلاقها لمبادرة تهدف إلى حوار وطني شامل يفضي إلى الانتقال نحو “مغرب المواطنة المتجددة”، والارتقاء إلى “الدولة الديمقراطية الحديثة التي ترسى فيها دعائم بناء مؤسساتي وديمقراطي”، أواخر شهر أبريل الماضي، نظمت المؤسسات الفكرية الوطنية صاحبة المبادرة أولى ندوات مشروعها المجتمعي، خصصتها لموضوع “مركزية الدستور في الحياة العامة”.

واستهلت الندوة ببسط المنطلقات الفكرية والتصورات التي حددتها المؤسسات الفكرية الوطنية، وهي مؤسسة علال الفاسي ومؤسسة عبد الرحيم بوعبيد ومؤسسة علي يعتة ومؤسسة أبي بكر القادري للفكر والثقافة ومؤسسة عبد الهادي بوطالب ومؤسسة محمد بنسعيد آيت يدر للأبحاث والدراسات ومركز محمد حسن الوزاني للديمقراطية والتنمية.

وأكدت المؤسسات المذكورة، في أرضية الندوة التي أدارها محمد الأشعري، وزير الثقافة الأسبق، على حتمية الاعتراف بمركزية الدستور وجعله الوثيقة المرجعية الوحيدة لتدبير السياسة العامة. كما شددت على أن الانتقال إلى “مغرب المواطنة المتجددة” يتطلب التحلي بالشجاعة لإحداث قطائع مع الأسباب التي أدت إلى عدم بلوغ هذا الهدف.

وأشار الأشعري إلى أن الفكرة الأساسية التي يقوم عليها التقرير الذي أعدته اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي تكمن في تجاوز الأشياء التي أدت إلى الفشل، والمرور إلى أشياء جديدة مفكر فيها بشكل جماعي وبطريقة مختلفة، مشددا على أن العبور نحو مرحلة جديدة يقتضي الاعتراف، رسميا وشعبيا، بمجموعة من الأمور؛ منها كرامة المواطن وحرياته وحقوقه.

وأوضح وزير الثقافة الأسبق أن الانتقال إلى مرحلة جديدة لا يمكن أن يتحقق بدون حماية الحقوق والحريات، التي تشهد “نوعا من الانتكاسة التي تؤدي إلى كسر الثقة بين الحاكمين والمحكومين”، داعيا إلى الاعتراف، كذلك، بأولوية القطاع العمومي، بعدما أثبتت جائحة فيروس “كورونا” أن مركزية هذا المرفق شيء أساسي، خصوصا في القطاعات الحيوية؛ مثل الصحة والتعليم.

الشرط الثالث الذي أكدت المؤسسات الفكرية الوطنية صاحبة المبادرة على أنه لا مناص منه للانتقال من مغرب آخر هو الاعتراف بـ”دولة نزيهة تسمو فوق كل الشبهات”، والاعتراف بضرورة إشراك المواطنات والمواطنين في تدبير الحياة العامة، ليس فقط عبر الديمقراطية التمثيلية؛ ولكن أيضا عبر آلية الديمقراطية التشاركية.

لطيفة البوحسيني، الأستاذة الجامعية، قالت إن المغرب لم يستطع أن ينتقل إلى دولة المساواة والمواطنة، بعد مرور نحو عشر سنوات على اعتماد الدستور الحالي، الذي جرى تعديله سنة 2011، بعد الحراك الاجتماعي الذي شهده المغرب، كامتداد لما سمي بـ”الربيع العربي”.

واعتبرت البوحسيني أن العناوين العريضة لمغرب اليوم تتلخص في أزمة ثقة، وتراجع عمل مؤسسات الوساطة، سواء من ناحية التأطير أو التشبث بما الاتفاق حوله في الوثيقة الدستورية لسنة 2011، معتبرة أن العشر سنوات الأخيرة شهدت “ارتكاب أخطاء كبيرة، بل خطايا سياسية”.

وأضافت المتحدثة ذاتها أن من العناوين العريضة لمغرب اليوم التراجعات الكبيرة على صعيد ملف حقوق الإنسان، سواء فيما يتعلق بحرية التعبير أو حرية الرأي أو حرية الصحافة والتظاهر، ذاهبة إلى القول إن التراجعات التي تعرفها حقوق الإنسان، والتي وصفتها بـ”المآسي”، “لا تسيئ فقط إلى المغرب، بل تعيدنا إلى ما قبل حكومة التناوب”.

وترى الأستاذة الجامعية أن أساس الوضعية الحالية التي يشهدها المغرب تكمن في غياب فصل حقيقي بين السلط وإرساء نظام ديمقراطي، معبرة أن الانتقال إلى مغرب المواطنة المتجددة يتطلب توافقات وطنية واسعة بين كل الجهات التي لها مصلحة في التغيير والإصلاح.

عبد الحفيظ أدمينو، أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس، توقف عند محدودية التفاعل مع روح الوثيقة الدستورية، على الرغم من التعبئة الكبيرة التي وسمت السياق الذي عدلت فيه، وعلى الرغم من أن الدستور تضمن إرادة في إعادة توزيع السلطة بين المركز والمجالي الترابي، ووضع لذلك مجموعة من الضمانات السياسية والمؤسساتية، فإن ما تم إنجازه خلال العشر سنوات الأخيرة “لا يتناسب مع ما جاء في الوثيقة الدستورية”، على حد تعبيره.

ورش آخر اعتبر أدمينو أنه لم يتحقق فيها تقدم كبير، يتعلق بفعالية المؤسسات؛ ففي ظل تزايد الطلب على فعالية الدولة، المرتبط أساسا بفعالية السياسات والمؤسسات، اعتبر المتحدث أن العلاقة بين السلطة التشريعية (البرلمان) والسلطة التنفيذية (الحكومة) هي علاقة لم تستطع أن تتجاوز مخلفات الدساتير السابقة؛ ذلك أن طريقة اشتغال الأغلبية الحكومية تعاني من مشكل تعدد الكتل السياسية المسيرة للشأن العام، وهو ما ينعكس سلبا على السياسات والبرامج التي تعتمدها الحكومات.

قد يهمك ايضاً :

فعاليات تحذر من خطر الإجهاز على الموقع التاريخي لمدينة "إيليغ" القديمة

موعد حلول عيد الأضحى المبارك في المغرب

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

تصاعد الجدل بين عمرو سعد وابنة نجيب محفوظ بسبب…
شم النسيم حكاية أقدم عيد ربيع يحتفل به المصريون…
حاكم الشارقة يكرّم الفائزين بجائزة التأليف في افتتاح «أيام…
لماذا يثير الفن العظيم أو الموسيقى قشعريرة لدى بعضنا
الخطيب يحصد ثلاث جوائز دولية عن فيلمه الوثائقي أسوأ…

اخر الاخبار

البنتاغون يُعلن أن خفض القوات الأميركية في أوروبا سيؤثر…
الحرس الثوري الإيراني يتوعد برد ساحق إذا تكرر أي…
ترمب ناقش خطة لإعادة تشكيل السلطة في إيران تشمل…
حماس ترفض اتهامات مجلس السلام وتلقي الكرة في ملعب…

فن وموسيقى

سعد لمجرد يخرج عن صمته عقب إدانته في فرنسا…
سعد لمجرد يُحكم عليه بالسجن 5 سنوات في فرنسا…
عمرو دياب يتصدر عربياً ويقتحم قائمة أقوى الفنانين رقمياً…
أحلام تتألق في حفل دار الأوبرا المصرية وتحيي ليلة…

أخبار النجوم

صبا مبارك تعود إلى منافسة الأوف سيزون بـ "ورد…
تامر حسني يجهز مفاجآت فنية لحفل العيد ضمن مشروع…
أحمد عز يكشف شخصيتي عن تفاصيل شخصيته في فيلمه…
محمد رمضان يروج لأحدث أعماله الغنائية ويثير التفاعل عبر…

رياضة

كريستيانو رونالدو يعلق بعد الإعلان عن قائمة البرتغال لكأس…
المسيّرات تربك المونديال والولايات المتحدة تستعد للمواجهة
سباق الهاتريك بين ميسي ورونالدو يكشف المتفوق بالأرقام
غاري نيفيل ينتقد تصريح صلاح ويصفه بأنه قنبلة داخل…

صحة وتغذية

وفاة مصاب بفيروس "هانتا" في ولاية كولورادو الأميركية
دراسة تكشف عن دواء يمنع انتشار السرطان
الاتحاد الأوروبي يتفق على قواعد لدعم إنتاج الأدوية الحيوية
شركة أدوية يابانية تحذّر من استخدام دواء للأمراض المناعية…

الأخبار الأكثر قراءة

حاكم الشارقة يكرّم الفائزين بجائزة التأليف في افتتاح «أيام…