انحصار مهنة الكراب المغربي في الأماكن السِّياحية في مراكش
آخر تحديث GMT 20:30:10
المغرب اليوم -

الاندثار يُهدِّدها بعد انتشار الصَّنابير والوعي الصِّحي

انحصار مهنة "الكراب" المغربي في الأماكن السِّياحية في مراكش

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - انحصار مهنة

مهنة "الكراب" المغربي في الأماكن السِّياحية
مراكش - ثورية إيشرم

يُهدِّد الاندثار مهنة ساقي الماء أو "الكراب" كما عُرفت لدى المغاربة، والتي اشتق اسمها من القربة الجلدية، التي يستخدمها في حمل المياه على ظهره، وانتشرت تلك المهنة سابقًا في الأسواق الشعبية والساحات، ولاسيما في الاحتفالات، حيث يُوزِّع الماء بالأواني النحاسية التقليدية، ويروي عطش المارة والزوار، إلى جانب جلبه الماء إلى المتاجر، وبيوت الناس في الأحياء، التي كانت لا توجد فيها صنابير.
وارتبطت مهنة الكراب سابقًا بمعتقدات شعبية مراكشية، ومنها؛ أن النساء الحوامل كن يعتقدن أن شرب الماء من قربة "الكراب" يجلب السعادة للمرأة الحامل، ولمولودها المقبل؛ وتحولت بعد ذلك تلك المهنة إلى مهنة سياحية نظرًا إلى انتشار الصنابير في المنازل، حيث يتجول ساقي الماء في الأماكن السياحية بحثًا عن رزقه.
ويسمع المارة في ساحة الجوامع جرسه النحاسي، الذي يعرض على المتجولين شرب الماء البارد، مقابل قدر بسيط من المال، حتى وإن لم  يوجد، فهو لا يبخل في سقي من يحتاج، ولا تجد منه إلا ابتسامة عريضة، ينتظر بعدها كلمة شكر، ويترحم فيها على الوالدين، إضافةً إلى أن "الكراب" المغربي متميز منذ القدم بزي تقليدي، يجعله مميزًا بين الناس، إذ يحرص على الظهور به دائمًا، وهو يتكون من ثوب مزركش باللون الأحمر والأخضر، ويعرض فيه ألوان العلم المغربي، مع بنطال قصير، ويضع على رأسه قبعة كبيرة مكسيكية الشكل، مُزيَّنة بخيوط ملونة، تقيه شمس الصيف الحارقة، ويُعلِّق على كتفه قربته المصنوعة من جلد الماعز الممتلئة بالماء المُنسَّم بمادة القطران، وإلى جانبها يُعلِّق أيضًا مجموعة من الأكواب النحاسية.
ولا تكتمل الصورة من دون الجرس النحاسي الذي يحمله في يده، ولعله من أهم أدواته، إذ أن الكراب أو الساقي يعد الجرس بالنسبة له أكثر من مجرد أداة لتنبيه المارة، بل هو عنده وسيلة تعبر عن إيقاع خاص به ورنات مميزة له، لا تصدر إلا من ناقوسه وحده، ولا غرابة أن نجد اليوم بعض هواة مقتني التحف يتهافتون على شراء الأجراس النحاسية الخاصة بالكرابين في مدينة مراكش.
وفي ظل تراجع الوظائف التقليدية التي تميز المدينة، ومن ضمنها منهة "الكراب"، نظرًا إلى أسباب عدة أهمها؛ الوعي الصحي، والخوف الشديد من الإصابة بعدوى الأمراض، إذ أصبح الكثيرون يتجنبون الشرب من إناء سبق وأن شرب منه الكثير من الناس، وتجد "الكراب" قرب الفنادق الكبرى، حيث يتواجد السياح بكثرة، والذين يحبون أن يلتقطوا صورًا معه، مقابل مبلغ بسيط، ومتفق عليه، وفق القوانين السياحية للمدينة.
ولكن الوضع يتسبب في خلق أزمة اجتماعية ونفسية كبيرة للكراب، الذي أصبح يرى أن المهنة التي وُرِّثت له أبًّا عن جد، باتت مهددة بالاندثار بشكل مخيف، لاسيما في السنوات الأخيرة، ما دفع الكثير من جمعيات المجتمع المدني في المدينة الحمراء إلى تقديم الدعم المادي لهؤلاء الكرابين، ووضع ملفهم أمام الجهات المختصة لمناقشته من أجل حماية هذا الموروث الثقافي الذي يساهم في النشاط السياحي للمدينة بشكل كبير جدًّا، والذي أصبح مهددًا بالاندثار، حيث بات حضوره مقتصرًا فقط على الملصقات وإعلانات المغرب السياحية.

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انحصار مهنة الكراب المغربي في الأماكن السِّياحية في مراكش انحصار مهنة الكراب المغربي في الأماكن السِّياحية في مراكش



يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib