لوزان أولاً  صعدة تالياً

لوزان أولاً ... صعدة تالياً

المغرب اليوم -

لوزان أولاً  صعدة تالياً

عريب الرنتاوي


حرص المفاوضان الأميركي والإيراني على تأكيد “الفصل” بين محادثات لوزان والحرب الدائرة في اليمن وعليه ... مع أن طهران تدعم بقوة جماعة الحوثيين، فيما واشنطن أعربت عن تأييدها و”دعمها اللوجستي” للتحالف الناشئ بقيادة السعودية ... الأمر الذي يطرح أسئلة جوهرية حول إمكانية “الفصل” بين هذين الملفين، وتوقيت اندلاع “عاصفة الحزم” في ربع الساعة الأخير للمفاوضات، والكيفية التي ستنعكس فيها المعارك الدائرة في جنوب الجزيرة العربية على نتائج مفاوضات النووي، والأهم على فرص تسويق أي اتفاق سيترتب عليها، خصوصاً على حلفاء واشنطن القلقين والمتخوفين.
من الطبيعي أن ينظر بعض المراقبين إلى دعم واشنطن للتحالف السعودي – الخليجي – العربي – الإسلامي، بوصفه “ورقة ضغط” على المفاوض الإيراني، فثمة جبهة إقليمية عريضة تتشكل في مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، بدءاً من اليمن، ومن مصلحة إيران التعجيل في إتمام الصفقة مع مجموعة “5+1”، وإلا جازفت بتلقي صفعتين وتكبد خسارتين: استمرار العقوبات والحصار المنهك لاقتصادها من جهة، وانكماش نفوذها ودورها الإقليميين من جهة ثانية.
لكن في المقابل، هناك قراءة أخرى لمسألة التزامن بين آخر جولة تفاوضية في لوزان وانفجار الأزمة اليمنية، مفادها أن السعودية ومن خلفها مروحة واسعة من الدول العربية (السنيّة أو المعتدلة)، والتي تخشى “اتساع نفوذ إيران الإقليمي” أكثر من خشيتها من البرنامج النووي الإيراني، رأت أن هذا هو “التوقيت” الأنسب لتوجيه ضربة للتمدد الإيراني، بدءاً من خاصرة السعودية الرخوة في الجنوب، لأنها إن لم تفعل ذلك الآن، وإيران في أمس الحاجة للاتفاق النووي، فإنها لن تتمكن من فعل ذلك في المستقبل، او ستتمكن من فعله بثمن أعلى، إذا ما قُدّر لإيران أن تخرج من أطواق العزلة والعقوبات والحصار.
هذه القراءة، تفترض أن واشنطن التي كانت حتى الأمس القريب، تقيم قدراً من علاقات التعاون مع الحوثيين في مواجهة “تنظيم القاعدة في جزيرة العرب” بوصفه الفرع الأخطر والأكثر تهديداً للأمن الأميركي – الغربي بخاصة، ارتأت أن تقف إلى جانب الحليف السعودي في هذه الحرب، من أجل تبديد قلقه من مفاوضات لوزان والاتفاق الوشيك المرجح حول البرنامج النووي ... واشنطن بعد أن أعطت السعودية ما يريحها ويبدد قلقها، تبدو في وضع أفضل لتسويغ وتسويق الاتفاق النووي مع إيران على الحلفاء من “معسكر الاعتدال” العربي والسني.
ردة الفعل الإيرانية الغاضبة، لكن المحسوبة بدقة على “عاصفة الحزم”، تعكس بكل تأكيد سلم الأولويات الإيرانية في هذه اللحظة بالذات: طهران ليست في وارد الإقدام على أية خطوة من شأنها أن تعطل فرص التوصل لاتفاق مع واشنطن وبروكسل ... في ظروف أخرى، كان الرئيس الإيراني ليجري سلسلة اتصالات مكثفة مع حلفاء بلاده للنظر في كيفية الرد على “الصفعة السعودية”، لكنه بالأمس آثر فعل شيء آخر، فهو أمضى سحابة يومه في اتصالات مع قادة دول مجموعة “5 + 1” من أجل تذليل العقبات المتبقية على طريق الاتفاق؟!
وأحسب أن واشنطن بدورها، تعطي هذا الاتفاق صدارة أولوياتها كذلك، والأهم أنها تريد التوقيع عليه بأقل قدر من ردود أفعال الحلفاء، لذا فضلت دعم القرار السعودي، وأحجمت عن المشاركة القتالية في فعاليات “عاصفة الحزم” مؤثرة الاكتفاء بتقديم المعلومات والخرائط وطائرات الرادار والتزويد بالوقود... يبدو أنك لن تعرف ما يجري في صعدة حتى تعرف ما يجري في لوزان.
السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: هل ستبقى المواقف على حالها بعد التوقيع على الاتفاق النووي المنتظر؟ ... هل تظل طهران على “ردة فعلها المحسوبة”، أو أنها تبقي خياراتها الرئيسة لما بعد التوقيع على الاتفاق؟ ... هل تواصل واشنطن دعمها للتحالف، أو أن هذا الدعم سيتراجع بعد التوقيع لصالح “أولوية محاربة الإرهاب”؟
ضجيج المعارك في اليمن، يُسمع بقوة في لوزان، لكن الأطراف المتفاوضة، قررت على ما يبدو إحكام إغلاق الأبواب والنوافذ العازلة للصوت، لتفادي أي تعطيل لمسار المفاوضات من جهة، ولمنع الإسرائيليين من استراق السمع وتسجيل الهمسات والثرثرات من جهة ثانية... والأرجح أن المواقف الفعلية للأطراف، وما سيترتب عليها من إجراءات وخطوات، ستتوضح بعد أن يتصاعد الدخان الأبيض من غرفة اجتماعات كيري – ظريف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لوزان أولاً  صعدة تالياً لوزان أولاً  صعدة تالياً



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 10:19 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

إلهام شاهين تتمنى التعاون مع يسرا في رمضان 2027
المغرب اليوم - إلهام شاهين تتمنى التعاون مع يسرا في رمضان 2027

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 02:01 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

مرق العظام يُساعد على تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية

GMT 04:03 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

السلطة الفلسطينية تدرس إعلان أراضيها دولة تحت الاحتلال

GMT 00:38 2013 الجمعة ,01 آذار/ مارس

"دبي الإسلامي" يعرض الاستحواذ على "تمويل"

GMT 21:58 2021 السبت ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

شرط واحد يفصل أوناجم للعودة إلى أحضان الوداد الرياضي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib