لماذا هاجم نصرالله البارزاني

لماذا هاجم نصرالله البارزاني؟

المغرب اليوم -

لماذا هاجم نصرالله البارزاني

عريب الرنتاوي
بقلم: عريب الرنتاوي

يعود مشروع «أقلمة» العراق ليُطل برأسه من جديد، في ضوء الانقسامات الحادة بين مكوناته الرئيسة الثلاثة، التي فجرتها واقعة اغتيال مقتل سليماني ورد الفعل الإيراني على الواقعة ... الحديث حول هذا المشروع، يدور خافتاً، وغالباً من خلف الأبواب المغلقة ... وحدها جلسة النواب التي التأمت في الخامس من الشهر الجاري، كشفت «مستور» هذا الانقسام ... جميع النواب الأكراد قاطعوا الجلسة، ولم يحضرها سوى ثلاثة نواب من العرب السنة، لم يكونوا على وفاق مع قرار المجلس القاضي بالطلب إلى حكومة عادل عبد المهدي الشروع في اتخاذ الإجراءات الرامية إخراج القوات الأميركية من العراق.

ليس العراق أول «الفيدراليات» ولن يكون آخرها، لكن في الشرط العراقي الراهن، ليس ثمة من ضمانة بأن «الأقلمة» لن تكون توطئة للتقسيم، سيما في ظل اشتداد التنافس في العراق وعليه، وبغياب مشروع عربي «عقلاني» للعراق، ووقوع بلاد ما بين النهرين بين مطرقة الهيمنة الإيرانية وسندان الوجود العسكري الأميركي.
رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي يتنصل من «رعاية» مشروع «الأقلمة»، وضعه على رأس هرم السلطة التشريعية، لا يسمح له بغير ذلك، بيد أن بعض السياسيين العراقيين من العرب السنة، تدور بشأن تحركاتهم واتصالاتهم أقاويل وشائعات عديدة، من بينها، الاتصال بعواصم «وازنة» لكسب الدعم لمشروعهم هذا، وثمة «تسريبات» لمصادر عراقية مطلعة تذهب في هذا الاتجاه، من دون تفاصيل كثيرة حتى الآن.
وكان لافتاً قبل أيام، هجوم حسن نصرالله على الزعيم الكردي مسعود البارزاني، ووصفه له بـ "المرتعد" و"المرتجف" وهو يتابع تقدم «مجاهدي» داعش صوب أربيل، وهو عزا لإيران وسليماني، الفضل في الحيلولة دون سقوط الإقليم، لقمة سائغة بين فكّي داعش ... الأمر الذي استدعى رداً قاسياً من حكومة كردستان وباستخدام المفردات والنعوت ذاتها ... من الواضح تماماً أنها من المرات النادرة، إن لم تكن المرة الأولى، التي يتطرق فيها حسن نصرالله لكردستان في خطاباته، وربما تكون وصلته معلومات عن وجهة الحراك الكردي في المرحلة القادمة.
في مقال سابق، قلنا إن ثمة في إقليم كردستان من يريد «الثأر» لهزيمة الاستفتاء في العام 2017، واجتياح القوات العراقية للمناطق المتنازع عليها، وفرضها حظراً جوياً وإغلاقاً للمعابر الدولية للإقليم ... اليوم، وفي خضم المواجهة بين واشنطن وطهران، يتموضع الإقليم الكردي في الصف الأميركي ثانية، مراهناً على حاجة واشنطن للإقليم في مواجهة احتمال خروجها أو إخراجها من العراق ... في ظني أن هذا هو السبب الرئيس وراء هجوم نصرالله على البارزاني.
مشروع «الأقلمة» لن ينهي مشاكل العراق الأمنية بل قد يفتح الباب رحباً أمام جولات أكثر صعوبة وأعلى كلفة من الصراع بين مكوناته وكياناته وامتداداتها الإقليمية والدولية ... المناطق الشيعية تشهد ثورة حقيقية ضد الطبقة السياسية الحاكمة، وفي القلب منها المليشيات المحسوبة على إيران، في حين تقف المحافظات الكردية والسنية «متفرجة» على المشهد من بعيد.
الكرد تنتابهم أحلامهم القديمة – المتجددة، في الانفصال بدولة مستقلة، تضم المناطق المتنازع عليها، أو معظمها على الأقل، أما العراقيون العرب السنة، فالأغلب أنهم سيقيمون «إقليمهم» فوق الخرائب التي خلفتها الحرب على "داعش" ومن دون أي مورد جدي يذكر.
طريق العراق للخلاص، يتجلى في دعم انتفاضة المناطق الجنوبية والوسطى والعاصمة، التي تحمل لواء الإصلاح والتغيير، وانضمام بقية المحافظات إليها طلباً للدولة المدنية العادلة، ولسيادة للعراق الخالي من كل وجود أجنبي على أرضه، أميركياً كان أم إيرانياً ... بخلاف ذلك، لا مستقبل واعداً للعراق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا هاجم نصرالله البارزاني لماذا هاجم نصرالله البارزاني



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

GMT 11:00 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

سعد لمجرد يبدأ تصوير أول أعماله في التمثيل بمصر
المغرب اليوم - سعد لمجرد يبدأ تصوير أول أعماله في التمثيل بمصر

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 21:14 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تجنب اتخاذ القرارات المصيرية أو الحاسمة

GMT 21:02 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"اصاحبى" يجمع بيومي فؤاد مع محمد ثروت

GMT 12:45 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 05:38 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

عمرو الليثي يُوضّح كواليس آخر حوار أجرته الراحلة شادية

GMT 00:24 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

اليابان تخطط لبناء أسرع حاسب عملاق في العالم

GMT 18:52 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أنباء عن تغيير موعد مواجهة نهضة بركان والوداد البيضاوي

GMT 00:51 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

رامي رضوان يؤكد أن تقديم توك شو صباحي أسهل من المسائي

GMT 11:18 2015 الجمعة ,17 تموز / يوليو

السجن لأب أسترالي زوج ابنته ذات الـ12 عام

GMT 00:45 2015 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد شاغو يطالب الجماهير المراكشية بالعودة إلى المدرجات

GMT 08:16 2024 الإثنين ,27 أيار / مايو

إصابة وزير الثقافة المغربي بفيروس كوفيد -19
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib