هي حربنا جميعًا، دولةً ومجتمعًا وأفرادًا

هي حربنا جميعًا، دولةً ومجتمعًا وأفرادًا

المغرب اليوم -

هي حربنا جميعًا، دولةً ومجتمعًا وأفرادًا

بقلم -عريب الرنتاوي

يحتاج وزير الصحة الأردني لأن يقسم «أغلظ الأيمان» لإقناع الأردنيين بأن بلادهم خالية من فايروس كورونا الجديد ... هذا أمر ليس بغريب في الأحوال الطبيعية، فلطالما تحدثنا وتحدث غيرنا، عن مخاطر «فجوة الثقة» بين المواطن والحكومة، وهو مفهوم في زمن «الجائحة»، فنحن من بين حفنة قليلة متبقية من الدول، لم يضربها بعد «الوباء العالمي» ... نسأل الله أن تظل بلادنا نظيفة من هذه الآفة.

الأخبار الجيدة لا يجب أن تمنعنا من التفكير والاستعداد لأسوأ السيناريوهات، فلسنا نعيش في جزيرة معزولة عن العالم من حولنا، والاستمرار في بذل المزيد من الجهود الاحترازية -الوقائية، هي خط دفاع أول عن صحة الوطن والمواطن ... وعلينا التفكير جدياً بحربنا المقبلة مع الفايروس، بوصفها حربنا جميعاً، دولة ومجتمعاً وأفراداً، وليست حرب الحكومة وحدها.

«عند الامتحان يُكرم المرؤ أو يهان»، ونحن مقبلون على خوض واحد من أهم امتحاناتنا، الذي ستتكشف من خلاله، قيمنا و»معادننا» وأخلاقياتنا ... بدءاً بالكيفية التي ستدير بها مؤسسات الدولة هذه الحرب، ومستوى الكفاءة في التعامل مع التهديد، وانتهاءً بمسؤولية كل مواطن في منع انتشار المرض والتبليغ عنه، والالتزام بتعليمات السلامة العامة، والتقيد بتوجيهات أهل الاختصاص والولاية.

الأصل، أننا لسنا بحاجة لقرار حكومي بمنع تناول «الأرجيلة» في الأماكن العامة (على سبيل المثال)، هي مبادرة وطنية كان يجب أن تصدر عن أصحاب هذه الأماكن وزبائنها، من تلقاء أنفسهم .... حسناً، القرار الحكومي صدر أخيراً، ولم يعد ثمة من مبرر لعدم إنفاذه بقوة القانون، وإلحاق أقصى العقوبات بالمخالفين، فالضرر لم يعد يطالهم وحدهم، بل يطاول مئات وألوف الأبرياء من حولهم.

والأصل، أن تستثير هذه «الجائحة» أعمق ما فينا من خصال النبل والتطوع والتضحية والتكافل والتضامن... هنا نتساءل إن كانت نقاباتنا الطبية واتحادات طلبة كليات الطب والصيدلة والتمريض، قد وضعت خططاً لتدريب أعضائها ومنسوبيها، واستطلعت رغبتهم في التطوع لمواجهة «السيناريو الأسوأ»، وأنجزت خطط طوارئ لتكون جاهزة حين الطلب.

والأصل، أن ثمة «مسؤولية اجتماعية» تقع على كاهل الشركات والبنوك ومؤسسات الأعمال الكبرى، كأن تتنادى لتنظيم سلسلة من الأنشطة الطوعية، من جمع المال وشراء للمعدات والأدوات والمواد الضرورية لمجابهة الجائحة، والتعويض عن أي نقص قد تواجهه موازنة الدولة في التعامل مع الفايروس، ووضع الخطط لتمويل انشاء مستشفيات ميدانية، ليس على الطريقة الصينية بالضرورة، ولكن باستخدام أبنية مؤسسات عامة كالمدارس والجامعات التي يتعين تعطيلها، ودائماً بالتنسيق مع الحكومة وخلية إدارة الأزمات.

الأصل أن يبدي المواطنون التزاماً بتقييد تحركاتهم من تلقاء أنفسهم، حتى لا نقول التزام بيوتهم، وهو أمر قد يصبح اضطراراً وليس خياراً ... في الدول التي نجحت في احتواء المرض، أبدى المواطنون التزاماً مدهشاً، نابعاً من ثقافة التزام وانضباط متوارث لآلاف السنين، دول أخرى اضطرت لإنزال الجيش إلى الشوارع والميادين لإفراغها من المارة والبائعين والمتسوقين (إيران مثلاً) ... كيف سيتصرف الأردنيون إن واجهوا سيناريو كهذا، وفي أية خانة يحبون أن يضعوا أنفسهم؟ ... نأمل أن يكون الالتزام والانضباط خيارهم الذاتي، الاختياري وليس الاضطراري.

من واجب الدولة في زمن الطوارئ والحرب على كورنا، تقديم النصح والتوعية والتوجيه، فإن تحقق لها مرادها، كان به، وإلا فليس لديها سوى سلطة الجبر وسلاح القانون ومؤسسات إنفاذه ... فلا مجال للهزل والتردد والمرضاة والمحاباة، وعلينا أن ننظر لما يجري في العالم من حولنا، حتى نستشرف بعضاً ما قد ينتظرنا

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هي حربنا جميعًا، دولةً ومجتمعًا وأفرادًا هي حربنا جميعًا، دولةً ومجتمعًا وأفرادًا



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

GMT 11:00 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

سعد لمجرد يبدأ تصوير أول أعماله في التمثيل بمصر
المغرب اليوم - سعد لمجرد يبدأ تصوير أول أعماله في التمثيل بمصر

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 21:14 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تجنب اتخاذ القرارات المصيرية أو الحاسمة

GMT 21:02 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"اصاحبى" يجمع بيومي فؤاد مع محمد ثروت

GMT 12:45 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 05:38 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

عمرو الليثي يُوضّح كواليس آخر حوار أجرته الراحلة شادية

GMT 00:24 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

اليابان تخطط لبناء أسرع حاسب عملاق في العالم

GMT 18:52 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أنباء عن تغيير موعد مواجهة نهضة بركان والوداد البيضاوي

GMT 00:51 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

رامي رضوان يؤكد أن تقديم توك شو صباحي أسهل من المسائي

GMT 11:18 2015 الجمعة ,17 تموز / يوليو

السجن لأب أسترالي زوج ابنته ذات الـ12 عام
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib