جديد كوشنير قديم نتنياهو

جديد كوشنير... قديم نتنياهو

المغرب اليوم -

جديد كوشنير قديم نتنياهو

بقلم - عريب الرنتاوي

جديد كوشنير لا يختلف عن قديم نتنياهو.... صهر الرئيس الأمريكي عديم الخبرة والكاريزما، الذي قفز لأسباب عائلية محضة إلى رأس الهرم القيادي الأمريكي، وتولى حفنة من أعقد ملفات السياسة الخارجية (المسألة الفلسطينية، العلاقات الأمريكية السعودية)، يتقدم خطوة إضافية في حديثه إلى «سكاي نيوز عربية» عن «صفقة القرن»، مقترباً من البوح عن مكنوناتها التفصيلية على حد قوله.
دعونا من الحديث المنمق عن أركان المبادرة الأربعة: الحرية، الاحترام، الكرامة والأمن، فالحرية عند كوشنير لا تعني التحرر من الاحتلال وممارسة حق تقرير المصير والاستقلال الوطني، بقدر ما تعني حرية تنقل البضائع والناس والعبادات... ودعونا من إشاراته المتكررة إلى «الفرادة» و»الابداع» اللذين ميزا خطته... فالخطة في مجملها لم تأت بكلمة واحدة من خارج ما دار ويدور في أوساط اليمين الإسرائيلي من أفكار ومبادرات للحل النهائي للمسألة الفلسطينية، وتشكل ارتداداً عن المواقف الأمريكية التي تبنتها إدارات جمهورية وديمقراطية سابقة.
أخطر وأحدث ما صدر عن كوشنير حديثه عن «ترسيم الحدود»، فهو لم يأت على ذكر حل الدولتين، ولم يشر لحق الفلسطينيين في تقرير المصير وبناء دولة مستقلة، قابلة للحياة وذات سيادة... الرجل اعتبر أن هدف ترسيم الحدود الأبعد، هو إزالتها، الأمر الذي لا يمكن تفسيره إلا بوصفه عرضاً لإقامة كيان فلسطيني، أقل من دولة وأكثر من حكم ذاتي، وهو التعبير ذاته الذي طالما استخدمه نتنياهو وقادة يمينيون إسرائيليون في تعريفهم لمعنى حل الدولتين ونظرتهم للدولة الفلسطينية العتيدة.
صرنا أقرب لفهم موقف إدارة ترامب من مشروع الدولة الفلسطينية، فالتوضيحات التي قدمها كوشنير مؤخراً، أكدت أسوأ مخاوفنا: الولايات المتحدة بصدد الإجهاز على المشروع الوطني بأركانه الثلاثة: عودة اللاجئين، تقرير المصير وبناء الدولة المستقلة، والقدس كعاصمة لهذه الدولة.
لقد أخرجت واشنطن القدس من «التداول» باعترافها بالمدينة عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها من تل أبيب إليها... واستهدفت ملف اللاجئين عبر مسارين متوازيين اثنين: تفكيك الأونروا، وإعادة تعريف اللاجئ، وأعطت ضوءاً أخضر للزحف الاستيطاني المنفلت من كل عقال في القدس والضفة الغربية، وتبنت «نظرية السلام الاقتصادي» التي أطلقها نتنياهو في تسعينات القرن الفائت، وتبنها طوني بلير والجنرال دايتون لاحقاً، وباتت جوهر ما وصفه توماس فريدمان بـ»الفيّاضية» في إشارة إلى رئيس الحكومة الفلسطينية الأسبق سلام فياض.
اليوم، يأتي كوشنير بنظرية «ترسيم الحدود»، من دون ربطها بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، لكأن الرجل يسعى في ترسيم حدود «الحكم الذاتي المحلي» التي ستزول قريباً، فهي عنده، ليست «حدوداً دولية»، ولا يتعين النظر إليها كذلك.
كوشنير يطوف بعواصم المنطقة الثرية، وقد ألحق تركيا ببرنامج جولته الحالية... الرجل يبحث عن تمويل لخطة يتمنع عن كشف مضامينها، لكأنه يطلب ثمن بضاعة من دون أن يكلف نفسه عناء شرح ماهيتها ومواصفاتها، وفي ذلك استخفاف ما بعده استخفاف بمن التقاهم ويلتقيهم من قادة المنطقة... والرجل يعرض على دول عربية وإسلامية، تمويل ودعم «صفقة» تضمن بقاء القدس والمسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية تحت السيادة الإسرائيلية، مطمئناً إلى أن «شبح التهديد الإيراني» سيجعله قادراً على تمرير أخطر صفقة يجري عرضها على الفلسطينيين والعرب، ولم يجرؤ أحدٌ قبله على فعلها.
لكن «الأخبار الجيدة» وسط هذا الركام من «الأنباء السيئة» إن أحداُ ممن التقاهم كوشنير أو سيلتقيهم، في جولته الحالية أو غيرها من الجولات، لن يجرؤ على الوقوف أمام الكاميرا لإبداء الدعم لخطة مفخخة بكل هذه التنازلات السياسية و»العقائدية»، كما أن الموفد الشاب، لن يجد فلسطينياً واحداً، يمكن أن يقبل بعرضه أو يتساوق معه، أو يخفض له جناح الفهم والتفهم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جديد كوشنير قديم نتنياهو جديد كوشنير قديم نتنياهو



GMT 04:16 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

بالمباشر

GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 19:12 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تبدو مرهف الحس والشعور

GMT 21:27 2017 الأحد ,15 كانون الثاني / يناير

فيلم "الوحش الغاضب" يُعرض على "طلقة هندي"

GMT 03:11 2017 الخميس ,05 كانون الثاني / يناير

عبد الرزاق العكاري يؤكد ضرورة إحياء الرياضة المدرسية

GMT 11:47 2021 الخميس ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

مهدي فولان يوجه رسالة رومانسية لزوجته بمناسبة عيد ميلادها

GMT 05:53 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

"الرفوف " لمسة من العملية والجمال في منزلك

GMT 22:20 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

هند رضا تُحاور رامي صبري على إذاعة "نجوم Fm "

GMT 09:20 2023 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

توقعات الأبراج اليوم الأحد 24 ديسمبر/ كانون الأول 2023

GMT 09:05 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حكاية اللورد ستانلي أول مدير لحديقة الحيوان في الجيزة

GMT 07:35 2018 الجمعة ,13 إبريل / نيسان

متطوعون يتبرعون بأكياس دم في مدينة مراكش

GMT 09:11 2016 الثلاثاء ,27 أيلول / سبتمبر

إصدار تأشيرة عبور مجانية في قطر لمسافري "الترانزيت"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib