النخبة المصرية وخلل الإدراك

النخبة المصرية وخلل الإدراك

المغرب اليوم -

النخبة المصرية وخلل الإدراك

عماد الدين أديب


هناك خلط شديد فى العقل السياسى المصرى حول 4 مفاهيم مختلفة.

نحن نخلط ما بين مفهوم «إدارة الصراع» وبين «إدارة الأزمة» وبين مفهوم «السيطرة على الضرر» وبين «تحقيق المكاسب».

تعالوا نحاول تبسيط هذه المفاهيم.

مثلاً عام 1967 لم تحسن مصر إدارة الصراع مع العدو الإسرائيلى، مما أدى إلى هزيمة عام 1967.

وفى عام 1982 أحسنت مصر إدارة أزمة النزاع على منطقة «طابا» فحصلت على كامل أراضيها من خلال محكمة العدل الدولية.

فى عام 2001 لم تحسن إدارة الرئيس الأمريكى جورج دبليو بوش «إدارة أضرار» هجوم تنظيم القاعدة على نيويورك وواشنطن، مما دعا إلى التورط فى العراق وأفغانستان وخسارة الاقتصاد الأمريكى ما قيمته 4 تريليونات دولار. أما مفهوم تحقيق المكاسب، فهو ما تتبعه إيران هذه الأيام وهى تضع شروطها وتفرض مكاسبها مقابل القبول بالاتفاق النووى مع الولايات المتحدة والدول الكبرى.

الصراع يختلف عن الأزمة، عن الضرر، وعن تحقيق المكاسب. وأسوأ ما يمكن أن يقع فيه أى سياسى هو أن تختلط عليه المفاهيم ويتعامل مع القضية التى يتصدى لها بمفهوم مناقض للواقع والحقيقة.

وهذا بالضبط هو واقع عقل النخبة المصرية وهى تتعامل هذه الأيام مع نتائج زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى للسودان وإثيوبيا.

النخبة فى مصر تتعامل مع الزيارة وكأن مصر فى مركز القوة وفى مركز فرض الشروط وحان وقت أن تحقق المكاسب! وحقيقة الأمر أن مصر فى هذا الملف تدفع فاتورة مؤجلة من الأخطاء الطويلة فى التعامل مع السودان وقارة أفريقيا وملف مياه النيل.

وحقيقة الأمر أيضاً أن مصر تدخل الآن هذا الملف من موقف الطرف الأضعف الذى يتعامل مع طرف يمتلك ميزة موقع استراتيجى جغرافى تتحكم فيه أعالى مياه النيل، وقام بالفعل ببناء 40٪ من أبنية ومولدات سد النهضة.

إذن الملف الذى نتعامل معه ليس ملف صراع لأن وقت الصراع انتهى بعد فرض الأمر الواقع، وليس ملف أزمة لأن المسألة تعدت الأزمة إلى الضرر.

إذن حقيقة الأمر التى فرضت نفسها على الرئيس السيسى يوم تسلم الملف هى أن الضرر قد وقع بالفعل، وأقصى ما يطمح فيه كمفاوض واقعى هو «إدارة الأضرار» وتقليل حجم الخسائر وإقناع الطرفين الإثيوبى والسودانى بالسماح للطرف المصرى بالدخول فى مسألة إدارة حصص مياه النيل مرة أخرى.

للأسف طالب البعض الذين يعيشون فى عالم الأوهام الافتراضى أن يوقف الرئيس السيسى خطوات بناء سد النهضة وأن توافق الخرطوم وأديس أبابا على زيادة حصة مصر من المياه!!

خزعبلات وخرافات وأوهام لنخبة سياسية فقدت الوعى والإدراك الحقيقى للواقع!!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النخبة المصرية وخلل الإدراك النخبة المصرية وخلل الإدراك



GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

الرؤية الإلكترونية

GMT 07:50 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

مولد سيدي أبوالحجاج الأقصري

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

ما بناه الدكتور شاكر

GMT 07:47 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

تحت الشباك ولمحتك يا جدع!

GMT 07:45 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

فانتازيا مظلمة

GMT 07:44 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

ماذا فعلت إسرائيل بأمريكا؟! (2)

GMT 07:17 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

دعني أسأل

GMT 07:14 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

هرمز... نووي إيران الجديد

GMT 11:00 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

سعد لمجرد يبدأ تصوير أول أعماله في التمثيل بمصر
المغرب اليوم - سعد لمجرد يبدأ تصوير أول أعماله في التمثيل بمصر

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 19:12 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تبدو مرهف الحس والشعور

GMT 21:27 2017 الأحد ,15 كانون الثاني / يناير

فيلم "الوحش الغاضب" يُعرض على "طلقة هندي"

GMT 03:11 2017 الخميس ,05 كانون الثاني / يناير

عبد الرزاق العكاري يؤكد ضرورة إحياء الرياضة المدرسية

GMT 11:47 2021 الخميس ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

مهدي فولان يوجه رسالة رومانسية لزوجته بمناسبة عيد ميلادها

GMT 05:53 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

"الرفوف " لمسة من العملية والجمال في منزلك

GMT 22:20 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

هند رضا تُحاور رامي صبري على إذاعة "نجوم Fm "
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib