نحن نعشق الكذب والنصب

نحن نعشق الكذب والنصب!

المغرب اليوم -

نحن نعشق الكذب والنصب

عماد الدين أديب
هل يحب الإنسان المصرى من يبيع له الأوهام ويعطيه معسول الكلام، ويعده بما يعرف مسبقاً بأنه لن يفى به؟ هل يكره الإنسان المصرى من يصارحه بالحقيقة المؤلمة ويشرح له بكل صدق وشفافية صعوبة الحال وخطورة الأمر الواقع مهما كانت الصورة مؤلمة؟ نحن نحب الطبيب الذى يبشرنا -ولو كذباً- بتحسن حال مريضنا، لذلك نسمع فى معظم الأحيان عبارة يرددها كثير من الأطباء: «اطمنوا المريض اتحسن جداً ده بقى زى الفل»، وبعدها بأيام أو أحياناً بساعات تنتكس حالة المريض ويلاقى ربه، وحينما نسأل الطبيب عما حدث بالضبط للمرحوم يقول الإجابة التقليدية التى لا رد عليها: «والله يا سيدى الأعمار بيد الله»! وهنا يصبح علينا إما أن نتقبل إرادة الله، أو أن نكون فى نظر الجميع معترضين عليها، والعياذ بالله. حالة المريض والطبيب وأهله هى ذات القصة التى تواجه الحاكم والوزراء والرأى العام فيما يتعلق بمستقبل البلاد والعباد. عشنا أكثر من نصف قرن نسمع عن التنمية المستدامة، والثورة الإدارية، وإصلاح التعليم، وتطوير الصحة، وإنقاذ أكثر من ألف قرية فقيرة، والقضاء على الفساد، وتحرير سعر الصرف، وإنهاء البطالة، والسيطرة على التضخم، ومحاربة المخدرات، وسيولة المرور، وتوفير المياه والكهرباء دون انقطاع! كل هذه الوعود انطلقت ولم يحدث منها شىء، لكننا هنا كمن أدمن تناول قرص مخدر من بيع الأوهام نعرف مسبقاً أنه لن يشفى من المرض لكنه ممتع وضرورى ولا غنى عنه. واليوم يغضب البعض من تصريحات المشير السيسى الخاصة بخطورة الوضع الاقتصادى وافتقارها من وجهة نظرهم للأمل أو خلوها من الوعود البراقة. ماذا تريدون من الرجل الذى يقف على حافة المسئولية الثقيلة التى يمكن أن يتولاها لو ترشح وفاز؟ هل تريدون من «السيسى» أن يكرر بيع الأوهام التاريخية للمصريين؟ هل تريدون من «السيسى» أن يعد شعب مصر بـ«شقة وتماثيل رخام ع الترعة وأوبرا»؟ هل تريدون من «السيسى» أن يعد كل مصرى قرر أن تصبح هوايته فى وقت الفراغ هى إنجاب أكبر عدد من الأطفال بوظيفة مضمونة وكيلو كباب وكفتة وريش مع السلاطات كل مساء وشيشة بطعم البطيخ وزجاجة كولا من الحجم العائلى؟ هل تريدون من «السيسى» أن يعد البطالة المقنعة فى المصانع والقطاع العام بزيادة رواتب وبدلات وحوافز وأرباح على نتائج شركات خاسرة؟ ماذا تريدون بالله عليكم؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحن نعشق الكذب والنصب نحن نعشق الكذب والنصب



GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

الرؤية الإلكترونية

GMT 07:50 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

مولد سيدي أبوالحجاج الأقصري

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

ما بناه الدكتور شاكر

GMT 07:47 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

تحت الشباك ولمحتك يا جدع!

GMT 07:45 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

فانتازيا مظلمة

GMT 07:44 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

ماذا فعلت إسرائيل بأمريكا؟! (2)

GMT 07:17 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

دعني أسأل

GMT 07:14 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

هرمز... نووي إيران الجديد

GMT 02:13 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

نابولي يفوز على ميلان بهدف في الدوري الإيطالي
المغرب اليوم - نابولي يفوز على ميلان بهدف في الدوري الإيطالي

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 21:14 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تجنب اتخاذ القرارات المصيرية أو الحاسمة

GMT 21:02 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"اصاحبى" يجمع بيومي فؤاد مع محمد ثروت

GMT 12:45 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 05:38 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

عمرو الليثي يُوضّح كواليس آخر حوار أجرته الراحلة شادية

GMT 00:24 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

اليابان تخطط لبناء أسرع حاسب عملاق في العالم

GMT 18:52 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أنباء عن تغيير موعد مواجهة نهضة بركان والوداد البيضاوي

GMT 00:51 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

رامي رضوان يؤكد أن تقديم توك شو صباحي أسهل من المسائي

GMT 11:18 2015 الجمعة ,17 تموز / يوليو

السجن لأب أسترالي زوج ابنته ذات الـ12 عام
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib