مَن يعبدون عباداً مثلهم

مَن يعبدون عباداً مثلهم!

المغرب اليوم -

مَن يعبدون عباداً مثلهم

بقلم - عماد الدين أديب

كانت قريش وقت الجاهلية الأولى تعبد الأوثان من دون الله، والآن وفى عهد الجاهلية الجديدة يعبد البعض بشراً مثلهم أو سلطة أو مالاً من دون الله الواحد الأحد.

هذه الجاهلية الجديدة هى جوهر فساد نظام القيم، وتدهور معايير الأخلاق التى تحكم سلوكيات الحاكم والمحكوم على حد سواء.

فى ظل عبادة العبد للعبد من دون الله، تتولد مجتمعات لا تعرف خطوطاً حمراء فى معايير الأخلاق، ولا توجد روادع تعصم الناس من الاستبداد والظلم والفساد والإفساد فى الأرض.

من لا يخاف الله لا يخاف من أى شىء ويفعل أى شىء، دون أى ضوابط أو أى مرجعيات أخلاقية.

العباد الذين يعبدون عباداً مثلهم يتحولون إلى عبيد للمال أو السلطة أو الشهرة أو جميعها فى آن واحد.

هذه المسألة الجوهرية هى الركيزة الفاصلة والفارقة بين الشخصية التى تحترم ضميرها وعقلها وبين من رهن فكره وعقله وضميره لمن يعطيه سلطة أو يمنحه كيساً من ذهب.

العباد الذين يعبدون عباداً مثلهم يصبحون أسرى بأن هناك بشراً مثلهم يلعبون -والعياذ بالله- دور الخالق الوهاب الرزاق.

هذا المفهوم يجعل هؤلاء فى حالة ارتهان دائم للبشر المانحين للسلطة أو المال أو الوظيفة.

من هنا يصبح أقصى طموح من تحولوا إلى عبادة بشر مثلهم من دون الله هو نفاق وممالأة أصحاب السلطة أو القوة.

وأيضاً يصبح رضا البشر عن بشر مثلهم أهم -عند هؤلاء- من رضا خالق الكون عنهم!

الذين يعيشون فى هذه الحياة دون مخافة الله من الممكن أن يفعلوا أى شىء وكل شىء دون أى ضوابط؛ لذلك يكثر فى تلك البيئة وتلك الشريحة من الناس الظلم والفساد والاستبداد وضياع الحقوق.

البعض للأسف يفصل بين الوازع الأخلاقى والعمل السياسى، وهذا خطأ عظيم فالسياسة بلا أخلاق هى عمل قذر، والأخلاق بلا نظام سياسى محترم هى عمل طفولى غير منضبط.

لذلك يجب أن ندعو الله دائماً: اللهم أخرجنا من العباد الذين يعبدون عباداً إلى من يعبدون المعبود!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مَن يعبدون عباداً مثلهم مَن يعبدون عباداً مثلهم



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 07:24 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

هزة أرضية تضرب منطقة الحدود بين تركيا وسوريا

GMT 21:13 2020 الأحد ,21 حزيران / يونيو

«تيز ذا لو» يفوز بسباق بلمونت ستيكس

GMT 13:49 2018 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"الرجاء" يواجه "الترجي التونسي" في السوبر الإفريقي

GMT 19:24 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

بلاغ الدفاع الجديدي بخصوص تذاكر مواجهة الرجاء

GMT 06:54 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

10 نشاطات سياحية يجب عليك تجربتها في أذربيجان

GMT 04:47 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

أجدد إطلالات ميلانيا بموضة المعطف

GMT 05:38 2019 السبت ,19 كانون الثاني / يناير

شركة "فورد" تُطلق سيارة "Explorer" رباعية الدفع

GMT 08:59 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

"A1 الهاتشباك الجديدة" ترضي جميع أنواع الشخصيات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib