«دين أو لا دين» تلك هى المسألة

«دين أو لا دين».. تلك هى المسألة!

المغرب اليوم -

«دين أو لا دين» تلك هى المسألة

بقلم - عماد الدين أديب

للأسف الشديد يخلط البعض، عن عمد أو عن جهل، بين ثلاثة أمور هى متصلة منفصلة فى آن واحد!

هذه الأمور هى: الإسلام، والإيمان، والإسلام السياسى.

ومن المفيد أن تكون لنا فى هذه الأمور مرجعيات واضحة وتحديد دقيق للمفاهيم.

الإسلام هو بالتعريف اللغوى والقرآنى هو الاستسلام لله الواحد القهار، كما كان سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء «مسلماً حنيفاً أسلم وجهه لله».

والإيمان كما عرّفه سيد الخلق -عليه أفضل الصلاة والسلام- هو «ما وقر فى القلب وصدّقه الفعل».

أما الإسلام السياسى أو الإسلام الحركى بمعنى تحويل الفكر الإسلامى إلى تنظيم سياسى، فإن هذه المسألة معقدة وشائكة ومحفوفة بمزالق فكرية وسياسية.

والصراع الفكرى والسياسى المحتدم حول هذه القضية منذ قديم الأزل هو أن هناك من يريد فصل السياسة عن الدين، وهناك المعسكر المضاد له الذى يسعى إلى أن يحكم رجال الدين السياسة.

والإسلام ليس فيه كهنوت ولا يعرف قداسة للمؤسسة الدينية، وعلاقة المسلم بربه مباشرة لا تحتاج إلى وسيط.

لكن الإسلام أيضاً له مبادئ كلية تعرف باسم السياسة الشرعية، لا يمكن لأى حاكم أو نظام لدولة فيها أغلبية مسلمة أن يتجاهلها، أو يتخذ قوانين وضعية مضادة أو مخالفة لها.

و«القرآن الكريم» هو خاتم الرسالات، وهو كتاب معجز يصلح لوضع قواعد منظمة للحياة فى كل زمان ومكان، لكنه ليس برنامجاً تفصيلياً لحزب سياسى، أو كتاب تاريخ، أو بحثاً علمياً.

إذن يصبح اجتهاد أى نظام غير مؤدلج ولا يعيش حالة من الصراع ضد الدين أو لديه ثأر مع الفكر الإنسانى الغربى أن يخلق نظاماً يحترم مبادئ الدين والأديان الأخرى بما يتفق مع الظروف الزمنية وفقه الأولويات التى تفرضها الضرورات الموضوعية لما نحياه.

نحن نريد أن يحكمنا نظام يحترم الدين ولا يخالف مبادئه، ولكننا أيضاً لا نريد أن يحكمنا عقل منغلق يرفع شعارات دينية كى يستبد بنا. وأسوأ ما فى حركات الإسلام السياسى المعاصرة أنها ترى كما جاء فى فكر الأستاذ سيد قطب -رحمه الله- أن هناك ما يعرف بـ«العصبة المؤمنة» أى الأقلية الوحيدة التى تعرف الإسلام، أو تعرف الإيمان، من دون المجتمع، وأن ما عداها ينتمى إلى الجاهلية.

ويذهب البعض بهذا الفكر لمعاملة بقية المجتمع الذى لا ينتمى إلى «الفرقة المؤمنة» معاملة المرتدين الذين يتحتم قتالهم حتى يتوبوا وينتموا سياسياً ودينياً إليهم!

نحن فى صراع مع من يريد نزع الدين من حياتنا وهذا مخالف لشرع الله. ونحن فى صراع مع من يريد فرض مؤسسته أو جماعته تحت الشعار علينا وهذا مخالف لحق الاختيار الحر الذى توصلت إليه البشرية بعد نضالات طويلة. وهناك من يريد أن نعيش بلا دين وبلا حرية، وهذا هو الظلم الأعظم بعينه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«دين أو لا دين» تلك هى المسألة «دين أو لا دين» تلك هى المسألة



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 09:59 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

طرائف خلال مناقشة مشروع قانون المالية المغربية لـ2018

GMT 01:39 2016 السبت ,31 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على أهم عروض الأزياء في السنة الجديدة

GMT 15:17 2023 الخميس ,14 كانون الأول / ديسمبر

هواوي تتحدى آبل وسامسونغ بحاسبها اللوحي الجديد

GMT 23:56 2023 الخميس ,02 شباط / فبراير

البنك المركزي الأوروبي يرفع أسعار الفائدة

GMT 01:23 2019 الأحد ,23 حزيران / يونيو

فساتين زفاف مُزيَّنة بالورود موضة عام 2020

GMT 01:23 2019 الخميس ,17 كانون الثاني / يناير

فيكتوريا بيكهام تستخدم مستحضرات تجميل مصنوعة من دمها

GMT 09:39 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

الأرصاد البريطانية تتوقع أن تسجل الحرارة ارتفاعا عام 2019

GMT 16:17 2017 الثلاثاء ,21 شباط / فبراير

طريقة الإتيكيت المُتبعة لإرسال الدعوات الرسمية

GMT 22:41 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

نسقي القميص مع ملابس المحجبات لأفضل إطلالة في 2018
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib