رأسان في قِدر «القاعدة»

رأسان في قِدر «القاعدة»

المغرب اليوم -

رأسان في قِدر «القاعدة»

عبدالرحمن الراشد
لم يصدق كثيرون الصورة المروعة لرأسين بشريين وضعا في قدر للطبخ! إنها واحدة من فظائع تنظيمات «القاعدة» التي لا تحصى، والضحيتان سعوديان ذبحا هذه المرة في صراع بين فرعي تنظيم القاعدة المتنافسين في سوريا، «داعش» وجبهة النصرة. بشاعة الصورة ليست إلا واحدة من الممارسات اليومية التي تمارسها هاتان الجماعتان في سوريا، ونجحتا في أمر واحد؛ تعطيل المعارضة السورية عن مقاتلة نظام الأسد. يقتلون من يدخن السجائر، ويهدمون أضرحة الموتى، ويمضون الوقت يقاتلون بعضهم بعضا، أما بشار الأسد، الرئيس السوري، فينام مرتاحا في سريره في جبل قاسيون، سعيد كيف حول هؤلاء المغفلين إلى كتائب تعمل له بالمجان! ما الذي يجعل شبابا سعوديين ينتهي بهم الأمر، كهذين الاثنين، في قدر في سوريا؟ إنهم يتسللون من بيوتهم، ويفرون إلى سوريا، ينشدون نجدة المظلوم وتذكرة سفر سريعة إلى الجنة. وهناك ينتهون مقتولين على يد واحدة من الجماعات الألف المقاتلة تحت أعلام مختلفة، أو في قدر للطبخ! هناك عوالم غامضة وشريرة، لا علاقة لها بما سمعوا عنه أو قرأوا عنه في بلدانهم. هل لأنه لا توجد في سوريا قضية عادلة، طرف خير وآخر شرير؟ سوريا ككثير من بلدان الحروب، هناك ملايين من الناس المظلومين الذين يعيشون كل يوم بيومه، لا يدرون إن كانوا سيموتون تحت الأنقاض من براميل روسيا المتفجرة التي ترميها الطائرات كل يوم على مناطق المدنيين، أو يقتلون، وهم يركضون فارين، برصاص ميليشيات حزب الله، أو تصبح بيوتهم قبورهم بدبابات قوات الأسد، أو يهلكون من الجوع قبل أن يصلوا الحدود. مأساة يصعب على أحد أن يتخيلها أو يفهمها. والذين جاءوا من الخارج زاعمين نجدة الشعب السوري من طغيان نظام الأسد، هم أنفسهم لا يقلون شرا عنه. نتحدث عن تنظيمات مثل «داعش» وجبهة النصرة. والذي يقول إن «داعش» هي الوجه القبيح للجماعات المتطرفة، يحاول فقط تزيين الوجه القبيح الآخر، أي جبهة النصرة. فـ«النصرة» قامت بالقتل والتنكيل باسم الدين، وهذا الأسبوع هدمت مقامات دينية في حلب فأثارت حالة غضب عند أهالي هذه المناطق الذين استقبلوها بالترحاب في البداية ظنا منهم أنهم جاءوا ليحموهم من شبيحة الأسد وقواته ليجدوا أن «النصرة» جاءت لهدم القبور وإيذاء الأهالي! أما «داعش» فقد أوغلت في الدم، لا يمر يوم دون أن نمر على أخبار الذبح البشعة حتى إن التنظيم الأم، «القاعدة»، نفسه أصدر بيانا يستنكر أفعالها، لكن ليس ضد المواطنين السوريين بل ضد قادته! فيديو لـ«القاعدة» ظهر عليه «مجاهد» أميركي يندد بفرعها المتمرد في سوريا، «داعش»، لأنه قام باغتيال قيادي في حركة أحرار الشام التابع لها في حلب. والمشهد هنا غريب! القتيل سوري، أبو خالد السوري من «القاعدة»، والقتلة من «داعش»، ربما من الخليج أو ليبيا أو بريطانيا، والمندد بالجريمة أميركي من «القاعدة»! عشرات آلاف من القتلة وملايين من الشعب السوري الخائف، والرقم في ازدياد وليس العكس. فهل بعد هذه الجرائم لا يزال وزير الخارجية الأميركي جون كيري يعتقد أن خير أسلوب هو مهادنة الإيرانيين والروس في سوريا؟ هل يعتقد أنه من خلال تعطيل تزويد المعارضة السورية المعتدلة، الجيش الحر، بالأسلحة النوعية، يحجم الإرهاب؟ يا له من خطأ تاريخي فظيع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رأسان في قِدر «القاعدة» رأسان في قِدر «القاعدة»



GMT 10:58 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

كله من "هرمز"!

GMT 10:57 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

البعثة القمرية

GMT 10:56 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

صفقة ظريف غير الظريفة

GMT 10:55 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

نحن... وإسرائيل في عصرها «الكاهاني»!

GMT 10:54 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

«اليوم الموعود»

GMT 10:53 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

مضيق هرمز ؟

GMT 10:51 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

نسخة مُحسَّنة

GMT 10:50 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

ذكريات روسية!

GMT 11:33 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة ياسمين عبد العزيز تنشر صورة جديدة لها عبر "إنستغرام"

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 01:24 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"تاء مربوطة" تعرض مجموعة جديدة من العباءات لموسم الخريف

GMT 08:37 2025 الإثنين ,09 حزيران / يونيو

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 09 يونيو/ حزيران 2025

GMT 22:45 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل الرسالة الملكية لتعديل مدونة الأسرة المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib