إبادة سنة بانياس

إبادة سنة بانياس

المغرب اليوم -

إبادة سنة بانياس

عبد الرحمن الراشد

هذه مدينة ساحلية صغيرة، سكانها خمسون ألفا.. خليط طائفي من سنة وعلويين ومسيحيين، وعرقي من عرب وتركمان. سمعنا ببانياس بشكل مكرر في مناسبتين، مرة عندما كان يرد الحديث بكثافة عن صادرات النفط العراقي أيام العقوبات الاقتصادية في التسعينات، حيث كان يضخ النفط عبر أنبوب كركوك - بانياس الذي بني في الخمسينات من القرن الماضي، ويصب في المصفاة والميناء. ثم عادت بانياس إلى واجهة الأخبار في بدايات الثورة ضد نظام الأسد، قبل عامين، وكان أهلها من أوائل المنتفضين. وقد عاقبهم النظام، كما فعل بمدينة حلب، بتقطيع المدينة والأحياء من خلال بناء حواجز أمنية كثيفة. عمليا سجن معظم الأهالي في منازلهم طوال عامين تقريبا. وليس غريبا، في ظل التوتر، أن تكون المدينة الساحلية خط تماس طائفي، خاصة أنها امتداد لمناطق طائفة الرئيس، وقد شاع أنه يعتزم إقامة دولة علوية في المنطقة الجبلية وحتى الساحل، الأمر الذي يعني أنه يخطط لارتكاب جرائم إبادة وتهجير ضخمة للتخلص من كل سكان المنطقة من السنة. ويبدو أننا دخلنا هذا التاريخ القبيح بمجزرتين ارتكبتهما شبيحة وميليشيات الأسد الطائفية في مدينة بانياس وقرية البيضا. بسببها فر مئات من عائلات القرى بحثا عن السلامة، بعد أن تبين أن المذابح ارتكبت عمدا ضد الأطفال والنساء بأسلوب الذبح، والشباب أعدموا في ميدان البلدة برصاص في الرأس. هذه المذابح البشعة هدفها إشاعة الخوف، ودفع السكان من السنة إلى ترك بيوتهم ومدنهم وقراهم، والهجرة إلى ملاذات بعيدة. تطهير بانياس والبيضا طائفي يماثل ما ترتكبه ميليشيات الأسد في مناطق أخرى، ويؤكد مخطط النظام لبناء دولة جبلية ساحلية يكون له فيها الأغلبية والحكم المطلق. وأهالي هذه المدينة ضحية السياسة الطائفية منذ ثلاثين عاما، مما جعل الجانبين (العلويين والسنة)، يعيشان في حالة انكفاء وتوتر صامت، ويلجأ كل طرف إلى طائفته بتعصب شديد. وصار من السهل على النظام إشعال فتيل الفتنة لإدارة المعركة و«تطهير» المناطق من سكان المدن والقرى الذين عاشوا فيها أبا عن جد، منذ قرون طويلة. ما الذي يمكن فعله لإنقاذ حياة الناس، وردع هذا النظام الذي لم يعد يبالي برأي دولي بعد أن تبين له أن قتل آلاف المدنيين العزل ليس ضمن الخطوط الحمراء التي حذر من فعلها؟ إن ما يؤلمنا جميعا ليس لامبالاة الغرب، أو انحياز روسيا وإيران مع الأسد، فهم أقوام بعيدة، لكن الظاهر أن العرب يتفرجون بحنق وحزن معا، لكنهم لا يفعلون الكثير. لقد ملأوا العالم ضجيجا في قضية الرسوم الكارتونية المسيئة لكن لا نرى ما يشابهها من مطالب وإلحاح ضد ما يحدث في سوريا! يمكن دعم الجيش الحر بأكثر مما هو مدعوم، وجعل إسقاط النظام السوري مطلبا سياسيا تحاسب عليه الحكومات العربية. نحن ندري أن الشارع يغلي حتى يكاد ينفجر بسبب ما يسمعه ويشاهده من مذابح وجرائم يرتكبها الأسد، وهو سينفجر في يوم ما بشكل أكثر حدة مما نتخيل، لهذا نقول لا تتركوا المذابح تسير بلا مواجهة على قدر الجريمة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إبادة سنة بانياس إبادة سنة بانياس



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 21:17 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 18:03 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 09:35 2022 الثلاثاء ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفن وتهذيب السلوك والاخلاق

GMT 23:11 2021 الجمعة ,15 تشرين الأول / أكتوبر

أفضل الأماكن السياحية لقضاء شهر العسل في سويسرا

GMT 22:43 2014 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

تصويّرُ العروسيّن غيّر التقليّدي الأحدث والأفضل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib