دبابات الأسد في الجولان

دبابات الأسد في الجولان

المغرب اليوم -

دبابات الأسد في الجولان

عبد الرحمن الراشد
أكاذيب الصراع العربي - الإسرائيلي كثيرة، لكن أكبرها الجولان وسوريا المواجهة والممانعة. أول من أمس ثلاث دبابات سورية تجرأت ودخلت لأول مرة المنطقة العازلة، الفاصلة، بين إسرائيل وسوريا وفق اتفاق وقف إطلاق النار بعد حرب عام 1973. لم تقصفها إسرائيل ولم تحتج على خرق الاتفاق أيضا، فهي كانت دبابات تلاحق أفرادا من الثورة السورية، وبالتالي اعتبرها الإسرائيليون مسألة داخلية. وصادف أن سمعت حديثا عن جدل في داخل المؤسسة الإسرائيلية، وأن الأمن الإسرائيلي حذر القيادة الإسرائيلية باحتمال لجوء عشرات الآلاف من السوريين المحاصرين بسبب القصف والقتل إلى الجولان، ودخول الحدود الإسرائيلية هربا. ويقال إن الإسرائيليين قلقون لأول مرة من تبعات الثورة على نظام بشار الأسد، وإنه قد يورطهم في النزاع، سواء عمدا منه أو نتيجة متوقعة للقتال الذي تتسع مساحاته. الدبابات الثلاث تؤكد أن اللاجئين والفارين، وحتى المقاتلين الذين يضطرون للبحث عن ملجأ باتجاه الجولان، حقيقة على إسرائيل أن تعيها، وتحسب حسابها. منذ أكثر من عشر سنوات زرت الجولان في نصف نهار، الذي لم يستغرق الوصول إليها سوى نحو نصف ساعة فقط. واعترف لي المرافق الرسمي بأن الطريق السريع من العاصمة الممهد إلى القنيطرة يعني أيضا أن القوات الإسرائيلية قادرة على النزول باتجاه دمشق بسهولة إن فشلت الدفاعات الأرضية والقوات الفاصلة. طبعا، نحن نعرف أن سوريا التي فشلت في احترام كل الاتفاقات في لبنان وغيرها، احترمت بدقة متناهية تماما اتفاق وقف إطلاق النار الشهير، أكثر من الأردن ومصر في السنوات التالية للاتفاقات الموقعة. نظام الأسد، الأب حافظ ولاحقا الابن بشار، استخدم لبنان في مواجهة الإسرائيليين أو بناء علاقات معهم أو المتاجرة بالقضية مع العرب، لكنه أغلق الجولان تماما. حزب الله وإيران وسوريا وفصائل مثل الجبهة الشعبية القيادة العامة، أو ما يعرف بأحمد جبريل، وفي مراحل متعددة كانت حركة حماس، موظفة عند الأسد أيضا. كل هؤلاء كانوا يستخدمون القضية الفلسطينية ويتاجرون بها لأغراضهم. الآن، الوضع معقد جدا، لأن الشعب السوري ثار على نظام الأسد ليس استهدافا لأحد آخر، بما في ذلك إسرائيل، بل من أجل حريته وكرامته، والتخلص من نظام بوليسي إجرامي ربض على صدره أربعين عاما. خلال ثورته الحالية التي طال أمدها، وتسبب تلكؤ الدول الكبرى في دعمها إلى دخول أطراف جهادية ومشبوهة قد تريد توسيع المعركة إلى ما وراء حدود سوريا، بالاشتباك مع حزب الله في لبنان أو الأقليات السورية من مسيحية وعلوية أو شيعية في لبنان، وإسرائيل أيضا. وهذا كفيل بتخريب الثورة واستدراج القوى الإقليمية، والدولية الكبرى، لتخريب أماني الشعب السوري بدولة موحدة مستقرة، فيها نظام يرضى عنه الجميع تقريبا. وقد يعمد النظام السوري إلى مقاتلة السوريين والدفع بعشرات الألوف من الأهالي باتجاه الجولان ودخول إسرائيل، كما حذرت من ذلك قيادات أمنية إسرائيلية، ثم يصبح هناك اشتباك ثلاثي يعقد القضية. لا أحد يريد من إسرائيل التدخل لصالح اللاجئين ولا ضدهم، لكن قد تصل الأمور إلى أن تدفع نيران الحرب بآلاف السوريين في الاتجاه نحو كل المنافذ الحدودية خشية القتل أو طلبا للمعيشة، في حال قطع مصادر المياه والكهرباء في وقت الشتاء خاصة. نظام الأسد لن يمانع أن تقصف إسرائيل دباباته الثلاث حتى يزعم أنه يقاتل مؤامرة أميركية - صهيونية تريد إسقاط نظامه، نظام الممانعة المزعوم. في الأخير هذه المسرحية في الجولان لن توقف محاصرة النظام في العاصمة دمشق. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دبابات الأسد في الجولان دبابات الأسد في الجولان



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

GMT 10:19 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

إلهام شاهين تتمنى التعاون مع يسرا في رمضان 2027
المغرب اليوم - إلهام شاهين تتمنى التعاون مع يسرا في رمضان 2027

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 02:01 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

مرق العظام يُساعد على تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية

GMT 04:03 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

السلطة الفلسطينية تدرس إعلان أراضيها دولة تحت الاحتلال

GMT 00:38 2013 الجمعة ,01 آذار/ مارس

"دبي الإسلامي" يعرض الاستحواذ على "تمويل"

GMT 21:58 2021 السبت ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

شرط واحد يفصل أوناجم للعودة إلى أحضان الوداد الرياضي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib