سباق الدبلوماسيين العرب وعسكر إسرائيل

سباق الدبلوماسيين العرب وعسكر إسرائيل

المغرب اليوم -

سباق الدبلوماسيين العرب وعسكر إسرائيل

عبد الرحمن الراشد
بقلم - عبد الرحمن الراشد

أحدُ أهداف إسرائيلَ في الحرب، وفق تصريحاتها، هو القضاء على «حماس»، وإن تطلَّب الأمرُ البقاءَ سنتين في القطاع، وإدارته عسكرياً كسجن كبير. وأهمُّ أهدافِ الوساطات العربية، وقف المعركة ونزفِ الدَّمِ عاجلاً، بهدنة مع قدومِ رمضان ثم فرض حلّ سياسي ينهي الحرب. ولهذين الهدفين يجري سباقٌ بين الدبلوماسيين العرب والعسكريين الإسرائيليين، بين الحل والحرب، مع حفظ ماءِ الوجه للأطراف جميعِها عندما يحين موعدُ التنازلات.

تسعى الوساطة العربية لتأمين تأييدٍ دولي من القوى الكبرى، روسيا والصين وأوروبا، والأهم الولايات المتحدة، التي تتمسَّك بالفيتو في مجلس الأمن. ويحتاج الحل إلى موافقة «حماس» بالتخلّي عن حكم غزة، ويشترط على السلطة الفلسطينية أن تقومَ بتأهيل مؤسستها السياسية للحكم المطلوب. استعداداً لذلك، بالفعل استقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، وحكومتُه، ويتمُّ تشكيلُ حكومةِ تكنوقراط في رام الله لتجنّب الخلافات السياسية بين الأطياف الفلسطينية. العقبتان في غزة، إسرائيل لا تريد وقفَ الحرب، و«حماس» لم تحسم أمرَها بالموافقة على الخروج. الأمر الذي يعني استمرارَ معاناة مليونين ونصف المليون هم سكان غزة، وبقاء الجرح مفتوحاً. وغزة ليست جنوب لبنان، ولا شمال سوريا، وبالتأكيد ليست مقديشو، حتى يمكنَ لسكانها النزوح، أو تتدخَّل أطراف أخرى لدعم «حماس» عسكرياً. فهي مستطيل أرضي صغير، محاصر حدودياً.

المفارقة، أنَّ مصر هي الأمل الوحيد لـ«حماس» الإخوانية، مهما كان قرار قيادتها لاحقاً. فالقاهرة ترى غزة واحدة من حدائقها الإقليمية الخلفية المهمة لأمنها. وغزة تعد مصرَ بوابتها الرئيسية للعالم. ممرّها الوحيد، والمطار والميناء، وكذلك معبر قادة «حماس» و«الجهاد»، وتجارتها، باستثناء بعض المساعدات العربية والغربية التي تُرسل لغزة من خلال إسرائيل. ولطالما كان للقاهرة دورٌ في تسهيل احتياجاتها وقت الأزمات، وعند إغلاق المعابر، حتى إنَّ إسرائيلَ تشك في أنَّ المصريين على علم، ويغضون النظر عن بناء «حماس» أنفاق التهريب لسنوات طويلة. ورغم تباين المواقف السياسية بين الحركة والحكومة المصرية بشكل كبير، علاقة المصلحة حاضرة، حيث تحتاج مصر إلى تعاون «حماس» في ضبط حدودها، ووقف عمليات تهريب السلاح للتنظيمات الإرهابية، ومهربي المخدرات في سيناء، وغزة تعد مصرَ الرئة التي تتنفَّس منها. ولا تريد القاهرة أن تتركَ لإسرائيلَ نفوذاً وهيمنة على القطاع، حيث تلعب دوراً متكرراً في المصالحات الفلسطينية، والجميع يعلم أنَّ الحلَّ الفلسطيني، في النهاية، لا بد أن يمرَّ من القاهرة. لكن، رغم هذه العلاقة الملتبسة، لم يعرف لمصر تدخلات في شؤون الحركة، التي تشهد صراعاتٍ داخلية متكررة على القيادة، وعلاقاتها الإقليمية، ومنهجها، ويؤكد ذلك استمرار علاقة «حماس» القوية مع إيران، التي تقوم على حساب العلاقة مع مصر نفسها.

ما يجري في غزة حالياً غامضٌ مع غموض النوايا الإسرائيلية، مع أنَّ جيشَها وصل إلى رفح، آخر نقطة في القطاع. إسرائيل تعمل على التخلّص من «حماس» بالقوة المسلحة وتتكتَّم على ما بعد ذلك.

عندما تنتهي الحرب، والأمل أن يكونَ ذلك قريباً، هل ستقبل إسرائيل بارتباط غزة بالضفة الغربية، وتمكين السلطة الفلسطينية من حكمها، هذا الأمر تدعو إليه الدول العربية، وتؤيده الولايات المتحدة، وتعارضه إسرائيل؟ فهي تخشى أن يؤدي ذلك إلى قيام دولة فلسطينية موحدة، ولا ننسى أنَّ إسرائيلَ هي من سعت إلى منعها، ونجحت، بسماحها لـ«حماس» بالسيطرة على القطاع وطرد السلطة الفلسطينية. ما تسعى إليه الجولات المكوكية للدبلوماسيين العرب هو وقف الحرب، وإخراج إسرائيلَ من غزة، وإعادة السلطة الفلسطينية لإدارتها، وربط القطاع بالضفة. الذي ينقص هذه الخطوات الحثيثة هي أدوات الضغط، وهذا ما سيجعل مجلسَ الأمن الحلبة الأخيرة. حتى اليوم، لا «حماس» ترضى بالخروج، ولا إسرائيل تقبل بعودة السلطة الفلسطينية، وسيكون الرفض، كلما طال، مكلفاً للحركة وإسرائيل.

الحلُّ السياسي، إذا نضج، يمكن أن يؤمّنَ النصاب المطلوب لفرض قرار دولي على إسرائيل بوقف الحرب، وفرض تصور لحكم غزة لاحقاً. وحتى ذلك الحين، تنصب الجهود على تحقيق هدنة، ولو قصيرة، يتم فيها وقف إطلاق النار، وإطلاق سراح بعض الأسرى والرهائن، وإيصال مددِ الإغاثة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سباق الدبلوماسيين العرب وعسكر إسرائيل سباق الدبلوماسيين العرب وعسكر إسرائيل



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!
المغرب اليوم - مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib