هزائم «عاصمة التغيير»

هزائم «عاصمة التغيير»

المغرب اليوم -

هزائم «عاصمة التغيير»

بقلم - عبد الرحمن الراشد

سقوط نظام عمر البشير، رئيس الثلاثين عاماً للسودان، وقبله عزل عبد العزيز بوتفليقة، الرئيس الجزائري الذي لم يكن يحكم فعلياً، وبين الحدثين المهمين، ها هي الخريطة تتغير في ليبيا، أيضاً. فقد انطلقت قوات الجيش الوطني الليبي نحو العاصمة طرابلس وحاصرتها، تعتزم تحريرها، رغماً عن رئاسة الحكومة التي هي مجرد واجهة لميليشيات مسلحة متطرفة.
المشترك بين الأحداث الثلاثة أن كل المعزولين محسوبون على الدوحة، التي تصف نفسها بعاصمة القرار والتغيير، ونحن نتهمها بأنها ليست إلا عاصمة جماعة «الإخوان المسلمين». ويضاف إلى خسائر الدوحة فشل القوى المحسوبة عليها في إريتريا وإثيوبيا، وكذلك لا ننسى هزائم حليفها الرئيس التركي، الطيب رجب إردوغان، الذي لم يشفَ بعد من صدمة خسائره الجماعية في المدن الرئيسية في بلاده، التي ستهدد سنوات حكمه الباقية.
طبعاً، هذه الدول وهذه النزاعات فعلياً لا ترتبط بقطر بشيء سوى رغبة الدوحة في فرض التغيير لتنسجم مع رؤيتها السياسية للمنطقة، ولتنفيذها فهي تمتطي التنظيم المهزوم والمطارد، تنظيم «الإخوان المسلمين» العالمي، الذي تمتد نشاطاته إلى كل مكان مفتوح في العالم. ولسوء حظ الدوحة و«الإخوان» معاً أن في البيت الأبيض رئيساً لا يتفق معهم في شيء، رغم المحاولات المتكررة لإرضائه. فقد خسروا تأييد واشنطن منذ انتهاء فترة الرئيس السابق باراك أوباما، الذي أعطى جماعة «الإخوان» الفرصة، إلا أن حكومتهم في مصر لم تفلح داخلياً وخارجياً، وسرعان ما سقطت.
الرئيس السوداني المخلوع، عمر البشير، دام حكمه طويلاً فكان سقوطه مدوياً. وقد حاول القطريون الدخول على الأزمة عدة مرات لضمان استمرار الخط السياسي لكنهم فشلوا، وها هم يحاولون إسناد ميليشيات العاصمة الليبية المحاصرة من قبل الجيش الليبي، إلا أن المهمة صعبة. فالجيش منذ أشهر وهو يقوم بتطهير التراب الليبي من الميليشيات، وقد نجح في كل عملياته منذ الصيف الماضي، ولهذا اتجه أخيراً إلى طرابلس. وللجيش شرعيته، من البرلمان، نفس الشرعية التي يتحجّج بها رئيس حكومة الوفاق. الجامعة العربية فعلياً ضد حلفاء قطر في ليبيا، حيث رفضت فتح أبوابها لـ«الوفاق» والاستماع إلى مطالب قطر والسراج بعقد اجتماع لشجب عملية توحيد ليبيا التي يقودها المشير حفتر. كذلك القوى العالمية الرئيسية أصبحت ضدهم، تؤيد الجيش الليبي في مسعاه وآخرهم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي هاتف حفتر وعبر عن تأييده له في محاربة الإرهابيين، والإرهابيون هنا المقصود بهم الميليشيات التي تدعمها قطر وتحكم طرابلس. يضاف إلى أميركا، روسيا، فقد أصبحت مؤيدة لحفتر وكذلك فرنسا. وهناك معظم الحكومات العربية مؤيدة لنفس التوجه وضد حلفاء قطر.. ميليشيات طرابلس. الجميع يريدون نظاماً واحداً، ودولة موحدة في ليبيا، وإنهاء حكم الميليشيات. 
وحظ الدوحة في الجزائر ليس بأفضل منه في الخرطوم وطرابلس، حتى مع استمرار الاحتجاجات للجمعة التاسعة، فإن المؤسسة العسكرية هناك هي من تقوم بالترتيبات وليست الجماعات المتطرفة، التي رمي بها إلى خارج ميادين المظاهرات.
هل بإخراج البشير، ومحاصرة طرابلس، يتقلص نفوذ جماعة «الإخوان» وتتبخر أحلام الدوحة؟ الأحداث صعبة عليهم وقدرتهم على السيطرة على التغيير سواء من خلال التآمر مع قوى الداخل أو عبر الإعلام، لم يعد فعالاً كما كان يحدث في السابق، على الأقل في هذه المرحلة التي نعيشها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هزائم «عاصمة التغيير» هزائم «عاصمة التغيير»



GMT 04:16 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

بالمباشر

GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 07:24 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

هزة أرضية تضرب منطقة الحدود بين تركيا وسوريا

GMT 21:13 2020 الأحد ,21 حزيران / يونيو

«تيز ذا لو» يفوز بسباق بلمونت ستيكس

GMT 13:49 2018 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"الرجاء" يواجه "الترجي التونسي" في السوبر الإفريقي

GMT 19:24 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

بلاغ الدفاع الجديدي بخصوص تذاكر مواجهة الرجاء

GMT 06:54 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

10 نشاطات سياحية يجب عليك تجربتها في أذربيجان

GMT 04:47 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

أجدد إطلالات ميلانيا بموضة المعطف

GMT 05:38 2019 السبت ,19 كانون الثاني / يناير

شركة "فورد" تُطلق سيارة "Explorer" رباعية الدفع

GMT 08:59 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

"A1 الهاتشباك الجديدة" ترضي جميع أنواع الشخصيات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib