سوريا والانتخابات الأميركية

سوريا والانتخابات الأميركية

المغرب اليوم -

سوريا والانتخابات الأميركية

بقلم : عبد الرحمن الراشد

مع أن الانتخابات الأميركية تبدأ في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني)، أي بعد ستة أسابيع فقط من الآن، إلا أن الرئيس المنتخب، هي أو هو، لن تطأ قدمه البيت الأبيض قبل يوم عشرين من شهر يناير (كانون الثاني) العام المقبل، عندما يؤدي القسم، أي بعد 15 أسبوًعا!

خلال هذه الفترة الطويلة، نسبًيا، لا تدير الإدارة الأميركية عملها بالشكل المألوف، ويوصف الرئيس الحالي حينها بأنه «بطة عرجاء»، وهنا يستأسد الذين يعتقدون أن الفراغ الدولي مناسب جًدا للتحرك دون أن يواجههم أحد، في ظل غياب احتمالات المواجهة الأميركية، من دون مواجهات وبلا مساومات.

ومن المتوقع أن يعمد النظام السوري، مدعوًما بشكل كامل من الروس والإيرانيين، إلى استغلال الفرصة والتحرك سريًعا في سوريا لخلق واقع جديد على الأرض حتى يصبح عسيًرا على الرئيس الأميركي المقبل تغييره. وما رأيناه نتيجة للفراغ الذي بدأ مبكًرا، وذلك من هجوم على قوافل الإغاثة، وما حل بمدينة حلب من دمار مروع، نفذه الروس والإيرانيون وقوات الأسد بلا أدنى تخوف من احتمالات ردود فعل دولية أو إقليمية. ولم ترق احتجاجات واشنطن إلى ما يستحق أن تؤخذ على محمل الجد في الكرملين وطهران.

لهذا، خلال الأشهر الثلاثة المقبلة فإن على الدول المتعاطفة مع الشعب السوري، تحديا خطيرا، عليها ألا تتركالنظام والإيرانيين يكسبون أي متر على الأرض دون أن يكون ثمنه عليهم غالًيا، من خلال دعم الثوار. فالرئيس السوري بشار الأسد، والإيرانيون، يعملون لفرض أجندتهم على الرئيس الأميركي المقبل من الآن، وبالتالي حسم النزاع تحاشًيا لاحتمال أن يجيء رئيس يتخذ موقًفا قوًيا ضدهم.

وسواء جاءت هيلاري كلينتون، أو دونالد ترامب، فنحن لا ندري بعد ما هي خيارات الرئيس الجديد حيال قضايا العالم، وتحديًدا سوريا التي تمثل صراًعا إقليمًيا كبيًرا. إنما ترك العدوان البشع الذي نراه على مدينة حلب يستمر سيؤدي إلى إجبار الرئيس الأميركي المقبل إلى القبول بالواقع الجديد. حلب هي أكبر المدن السورية، وأقربها جغرافًيا إلى تركيا. وفي حال سقطت المدينة، تسقط المحافظة، وسيسهل على النظام تدمير البقية الباقية من البلاد، وسنرى مليون نازح سوري آخر على الأقل يزحفون باتجاه لبنان وتركيا والأردن.

الأمل في أن يكون الرئيس الأميركي المقبل أقل التزاًما تجاه الإيرانيين من الرئيس الحالي، وأن يكون أكثر شجاعة في مواجهة الزحف الإيراني والروسي، ليس بالضرورة بالحضور العسكري الأميركي المباشر، ولكن من خلال السماح للدول الأخرى بتسليح المعارضة، وتقديم العون لها من معلومات ودعم دبلوماسي كبير. الأسابيع الفاصلة مهمة وطويلة خلالها تنشغل واشنطن، حتىُينتخب رئيس أميركي جديد ويشكل حكومته.

ومهما وقع في العالم لن تتحرك الحكومة الأميركية إلا في حال وقوع أحداث خطيرة تمس مباشرة أمنها ومصالحها العليا. وهذه الدول، إيران وروسيا، تعرف أن سوريا خارج نطاق الردع الأميركي، وبالتالي سيشجع انشغال الأميركيين الانتخابي والانتقال الرئاسي على ارتكاب المزيد من المجازر وخرق القوانين الدولية، في سبيل كسر ما تبقى من مقاومة الشعب السوري وتطويعه بالقوة وتغيير خريطة القوى في المنطقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا والانتخابات الأميركية سوريا والانتخابات الأميركية



GMT 09:50 2024 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

علاقات بشار التي قضت عليه

GMT 06:06 2024 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

إسرائيل لا تنوي التوقف

GMT 18:44 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تخريب مشروع إنقاذ لبنان

GMT 07:06 2024 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الصراع الإيراني الإسرائيلي المباشر

GMT 16:02 2024 السبت ,28 أيلول / سبتمبر

إيران ماذا ستفعل بـ«حزب الله»؟

GMT 11:00 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

سعد لمجرد يبدأ تصوير أول أعماله في التمثيل بمصر
المغرب اليوم - سعد لمجرد يبدأ تصوير أول أعماله في التمثيل بمصر

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 21:14 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تجنب اتخاذ القرارات المصيرية أو الحاسمة

GMT 21:02 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"اصاحبى" يجمع بيومي فؤاد مع محمد ثروت

GMT 12:45 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 05:38 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

عمرو الليثي يُوضّح كواليس آخر حوار أجرته الراحلة شادية

GMT 00:24 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

اليابان تخطط لبناء أسرع حاسب عملاق في العالم

GMT 18:52 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أنباء عن تغيير موعد مواجهة نهضة بركان والوداد البيضاوي

GMT 00:51 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

رامي رضوان يؤكد أن تقديم توك شو صباحي أسهل من المسائي

GMT 11:18 2015 الجمعة ,17 تموز / يوليو

السجن لأب أسترالي زوج ابنته ذات الـ12 عام
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib