أسباب التضييق على لبنان

أسباب التضييق على لبنان

المغرب اليوم -

أسباب التضييق على لبنان

بقلم - عبد الرحمن الراشد


الساحة اللبنانية كانت ولا تزال جزءاً من الملعب الإقليمي الكبير، تستخدمها قوى المنطقة. في الأخير أصبحت شبهَ محتكرة من قبل القوة الإيرانية، عبر وكيلها «حزب الله» والقوى الموالية للنظام السوري.
وهناك الولايات المتحدة التي رفعت من درجة نشاطها في لبنان منذ بداية فرض العقوبات على النظام الإيراني. فقد أدرك الأميركيون أن عليهم تضييق المعابر التي يتسلَّل منها نظام طهران، ولبنان أبرزها، وذلك للتهرُّب من العقوبات. ضاعفت واشنطن من التضييق على موارد «حزب الله» المالية، وتعقَّبته في أميركا اللاتينية وأفريقيا وأستراليا وكل ساحة كان ينشط فيها بالمتاجرة بالمخدرات، وتهريب السجائر، وحتى بيع الفياغرا المزيفة.
الحقيقة أن النظام الإيراني تمادى في العشر سنوات الماضية في استخدام «حزب الله» اللبناني وجعلَه يقوم بمهامَّ تجاوزت حدود لبنان، وحوَّلته إلى كتيبة عسكرية تقاتل لصالحه في سوريا والعراق واليمن وغيرها. وجعل من لبنان مركزاً دعائياً وقانونياً وسياسياً ومالياً يخدم طهران. وحتى يفعل ذلك صار «حزب الله» يسيطر بشكل شبه كامل على مفاصل الدولة، بمطارها، وموانئها، ومعابرها الحدودية، وشبكاتها الهاتفية، وأمنها، ووزاراتها الخدمية. ولهذا وضع الأميركيون لبنانَ هدفاً لهم بالرصد والمعاقبة، وقد يزداد التضييق عليه. وما نراه من غضبة الشارع، جزئياً يعود نتيجة إصرار «حزب الله» على تحويل لبنان إلى خط مواجهة مع الغرب. العواقب سيئة وقد تكون أسوأ، وهنا على «حزب الله» أن يدرك أنه عندما يأخذ البلاد رهينةً لرغبات رئيسه المرشد الأعلى الإيراني فإنه يخاطر بمواجهة كل الشعب اللبناني بما في ذلك مواطنوه الشيعة الذين أصبحوا آخر ضحاياه، وكما شاهدنا فإن الأصوات التي انتفضت ضد «حزب الله» وانتقدته علانيةً في الشارع هي شيعية أيضاً، والمواجهات ضده وقعت في مناطق نفوذه في النبطية وبعلبك الهرمل وغيرهما.
لبنان بدون «حزب الله» المسلح، وبدون «حزب الله» التابع لإيران، مؤهل لأن يكون أكثرَ دول المنطقة ازدهاراً، أما لبنان، كما هو عليه اليوم، فقدره أن يصبحَ أكثر فقراً وسوءا.
وصحيح أن «حزب الله» ليس اللاعبَ المحليَّ الوحيدَ وله شركاءُ وهم يتحمَّلون جزءاً من اللوم. الانتفاضة الحالية رفعت شعاراً يرفض كل القيادات التي تدير الحكم حالياً، تطالب بإصلاح النظام السياسي الفاشل، لأنه يمكِّن القوى السياسيةَ من تقاسم النفوذ والمصالح على حساب البلد وشعبه.
قد لا يبدو مفهوماً لعامة اللبنانيين أنهم يدفعون ثمن تغوُّل «حزب الله» في المنطقة وتهديده مصالحَ الغرب، لكن هذه هي الحقيقة التي تسبَّبت جزئياً في تدهور الاقتصاد، ووضعت الحكومةَ بين مطرقة الغرب وسندان الحزب. وما لم يقلص «حزب الله» خدماته لإيران فإنه سيعاني، وسيجعل لبنانَ واللبنانيين يعانون معه أكثر من ذي قبل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسباب التضييق على لبنان أسباب التضييق على لبنان



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

GMT 11:33 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة ياسمين عبد العزيز تنشر صورة جديدة لها عبر "إنستغرام"

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 01:24 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"تاء مربوطة" تعرض مجموعة جديدة من العباءات لموسم الخريف

GMT 08:37 2025 الإثنين ,09 حزيران / يونيو

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 09 يونيو/ حزيران 2025

GMT 22:45 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل الرسالة الملكية لتعديل مدونة الأسرة المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib