كورال مكتبة الإسكندرية

كورال مكتبة الإسكندرية

المغرب اليوم -

كورال مكتبة الإسكندرية

أمينة خيري
بقلم - أمينة خيري

حين تنظر إلى وجوه الأطفال وهم يغنون، وتتابع ملامحهم، بينما سحر الألحان تنعكس عليها، وتستمع إلى أصواتهم الملائكية وهى تصدح بأجمل الأغنيات بأصواتهم الملائكية، ينتابك شعوران متناقضان: الأول سعادة غامرة بهؤلاء الصغار، الذين عرفوا طريقهم مبكرًا إلى عالم السمو الفنى الذي ينقى الروح، والثانى غضبة عارمة من أولئك الذين شوهوا حياتنا وفكرنا وثقافتنا ومدارسنا وأدمغة صغارنا، وحشوها بكلام قبيح ممجوج عن حرمانية الموسيقى والغناء. ربما تأخرت في متابعة «كورال أطفال مكتبة الإسكندرية»، فهذا النشاط الفنى الثقافى الرائع عمره سنوات.

لكن مشاركتى في فعالية في مكتبة مصر العظيمة، وأحد مصادر فخرها «مكتبة الإسكندرية»، أتاحت لى فرصة مشاهدة هذا الكورال الرائع. والحقيقة أن أسباب الروعة كثيرة، فبالإضافة إلى أن أصوات الصغار من مختلف الأعمار رائعة، فإن التنظيم والتدريب والتدبير والتجهيز على أسس سليمة واضحة وضوح الشمس، ومنعكسة في الأداء الهادئ الراقى المنظم. وأضع العديد من الخطوط تحت كلمتى «نظام» و«ترتيب».

نشاهد فعاليات مشابهة في مدارس أو غيرها، لكن «الهرجلة» سمتها. وفى القلب من «التنظيم» و«الترتيب» اتساق ووحدة الملابس، بغض النظر عن ثمنها. بنطلون أسود بدون ترتر أو ورود أو خرج النجف، تى شيرت سوداء سادة تمامًا بدون اجتهادات، إيشاربات بألوان مختلفة على الرقبة، أحذية سوداء نظيفة بدون كعوب مزرية، ويأتيك المشهد النهائى أنيقًا جميلًا مريحًا للعين والقلب، ولاسيما أن العازفات وقائدة الأوركسترا يرتدين الملابس نفسها دون بهرجة أو هرجلة.

لذلك، لا يسع المشاهد إلا التركيز في المحتوى، ثم يأتى المحتوى إحياء لأغنيات مصرية صميمة أصيلة بهذه الأداءات الصغيرة سنًّا الكبيرة مقامًا، فتشعر كما شدَت الست فيروز «إيه في أمل». نعم، سيظل الأمل موجودًا مادام لدينا أنشطة مثل «كورال مكتبة الإسكندرية»، في وسط خفوت وجمود ومقاومة جهود تجديد الخطاب «الثقافى» بمشتملاته.

الأفكار التي تسللت إلى المجتمع المصرى منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضى بتحريم الموسيقى تغلغلت بين البعض. وحتى أولئك الذين لا يمكن تصنيفهم بأنهم «شديدو التشدد» لم ينجوا من الدق على أوتار التحريم والتكريه، فتجد مَن يعترض على تسمية شارع باسم فنان، ويوضح أن الأَوْلَى تسميته باسم عالِم دين، وكأن هذا ينفى ذاك أو يعارضه. وحتى بعدما تراجع مَن دفعوا بهذه الأفكار إلى المجتمع، وتبنوا فكر الفن والموسيقى، بقيت نتائج التغلغل سارية المفعول عندنا.

بينما أتابع «كورال أطفال مكتبة الإسكندرية»، حلقت بأحلامى. تخيلت أنشطة كتلك تجمع تلاميذ وتلميذات المدارس، ولاسيما في المناطق والأحياء التي ضربها التشدد. المسألة لا تحتاج ملايين الدولارات. شجاعة الإرادة وترتيب الأولويات يكفيان. ولنعتبر مثل هذه الأنشطة وسيلة لغسل الأدمغة وتطهير القلوب. أضيف أن العرض الذي شاهدته في مكتبة الإسكندرية لكورالها من الأطفال تقوم عليه وتقوده سيدات، لم أرَ على وجوههن أطنان المكياج بقدر علامات الشغف بما يقمن به.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كورال مكتبة الإسكندرية كورال مكتبة الإسكندرية



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib