الخريطة والأولويات

الخريطة والأولويات

المغرب اليوم -

الخريطة والأولويات

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

نحن غارقون رغما عنا فى التفاصيل الدقيقة للأحداث الجسام التى تجرى حولنا وآخذة فى الاقتراب منا. عملية السابع من أكتوبر التى ساعدت وسهلت ومهدت الطريق أمام السرعة الجنونية فى تشكيل خريطة الشرق الأوسط الجديد المعدة مسبقا (كل من الكلمات السابقة محسوبة بالملى) مجرد عنصر محفز. وبعيدا عن كون فريق يرى العملية تحركا كان مطلوبا لإحياء القضية ولفت نظر العالم لغزة المنسية، وآخر يرى أن إحياء القضية بهذا الشكل أدى إلى موتها وربما موت بعض من حولها، نبقى مع ملامح جديدة تماما تتشكل للمنطقة التى نعيش بها، بل نحن فى القلب منها.

ها هى خريطة المنطقة أمامنا لا نستطيع رفعها من على الطاولة، حيث أجزاؤها مفتتة ومكوناتها مهلهلة، وما بقى منها محتفظا بكيانه معرض للتفتيت أو إعادة التشكيل. لا يمكن فصل حرب الإبادة فى غزة عن جهود التهجير العاتية، عن الانتظار على أحر من الجمر للانتقال إلى الضفة الغربية بعد الانتهاء من غزة ومن فيها، عن إسقاط النظام السورى وتمكين هيئة تحرير الشام إحدى الفصائل السلفية الجهادية المنخرطة فى الحرب الأهلية من الحكم، وذلك بعد «تغييرات» فى شكلها، عن كسر أنف ورقبة وسطوة محور إيران ومعها حزب الله والحوثيون وحركة حماس، ويتبقى بضع جماعات شيعية مسلحة هنا وهناك، وهى التى كان يحلو لها تسمية نفسها «محور المقاومة»، وكأن المقاومة حكر عليها، والباقين مستسلمون!، مسمى «المقاومة» اكتسبه المحور أو استغله أو استفاد منه بناء على عامل واحد لا ثانٍ له، ألا وهو تبنيه لكل من حركتى حماس والجهاد الإسلامى تحت جناحه.

ولن أخوض فى تفاصيل أو قراءات حول نتائج المقاومة على مر العقود فيما يختص بالقضية الفلسطينية، التى يفترض أن تكون المقاومة مصوبة جهة نصرتها، لا مقاومة أنظمة أو دول أو شعوب أخرى ربما تختلف سياسيا مع «المحور». هذا ليس وقته!، الوقت والظرف والواقع الآن يحتم علينا النظر أبعد مما يكمن تحت أقدامنا.

الخريطة تتغير؟ نعم بكل تأكيد! تتغير طبقا لما نأمل؟ لا بكل تأكيد!، هل الأمور يتم التعامل معها بالآمال والأمنيات؟ لا بكل تأكيد! حديث المشاعر والأحاسيس واللحمة... إلخ تصلح فى عوالم السياسة والصراعات والمصالح؟ لا بكل تأكيد. أحوال الكوكب، لا المنطقة وحدها، تشير إلى أن حكاية العولمة والعالم قرية صغيرة والإنسانية وحدة جميلة... إلخ انتهت، وأن الجميع مقبل، أو أقبل، على عصر «الدولة القومية»، وهو المفهوم الملتبس عربيا، حيث العالم مقبل على شعبوية الدولة، لا مجموعة الدول المتشابهة فى اللغة والدين... إلخ، المغلقة على شعبها.

الحديث يطول، ولكن العجيب والغريب أنه بينما المنطقة تضرب تقلب، إذا بأناس بيننا، و«أخوة» حولنا يصرخون أن من حق كل شعوب الأرض أن تضع مصالحها وأمنها وسلامتها على رأس أولوياتها، باستثناء مصر التى يجب أن تضع مصالح وأمن سلامة الآخرين فى المقدمة، وإن تبقى فيها نفس، تحمى نفسها، وللحديث بقية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخريطة والأولويات الخريطة والأولويات



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib