فرحة المصريين

فرحة المصريين

المغرب اليوم -

فرحة المصريين

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

بماذا تخبرنا حالة الفرحة العارمة التى عمت أغلب المصريين عقب الوصول إلى اتفاق لـ«السلام» فى مرحلته الأولى فى شرم الشيخ؟ هذه الفرحة، التى لا يخطئها قلب أو تفوتها عين، لها أسباب كثيرة. المؤكد أن السبب الأول يتعلق بحقن دماء أهل غزة، ولو لفترة لحين التوصل إلى المزيد من التوافق على نقاط أخرى تضمن حلولا مستدامة. وبعد السبب الرئيسى تتواتر عوامل عدة تؤدى إلى هذه الفرحة العميقة.

لا يخفى على أحد أن عموم المصريين يحملون هموما اقتصادية ثقيلة على مدار سنوات طويلة. وسواء كانت هموما ناجمة عن علاجات مريرة كان لابد منها، أو بسبب ميراث ثقيل من العلاجات غير الناجعة، وحلول ترميمية لم تتمكن من الوصول إلى لب الأزمات، أو بسبب حروب عالمية أو إقليمية، أو حتى قرارات جانبها الصواب أحيانا، فإن هذه الهموم ألقت بظلال وخيمة على وجوههم وقلوبهم وعقولهم. وجاء الأداء والدور والحراك المصرى الرائع فى الوصول إلى المرحلة الأولى من اتفاق «السلام» فى شرم الشيخ ليكون بمثابة نسمة هواء نقية جدا، وتوليفة فيتامينات مركزة جدا بثت فيهم البهجة، والأهم الشعور بالفخر ومزيد من الانتماء.

فى زحمة الحياة، وتحت ضغط أحوال الكوكب المدهشة، من حيث المفاجأة والصدمة لا الروعة والعظمة، وتحت ضغوط معيشية كثيرة، ننسى أن مصادر السعادة والأمل تكمن بعضها أحيانا فى استعادة الشعور بالثقة والفخر فى الانتماء للوطن، وهذا ما جرى تحديدا فى الأيام القليلة الماضية.

هذه الفرحة الغامرة والعارمة كشفت أيضا العلل الرهيبة والآثار السقيمة لما تفعله الـ«سوشيال ميديا» بالشعوب، أو فلنقل جانبًا منها. هذا الهبد المتواصل، والرزع المتصاعد دائما وأبدا الذى يطل على كل متصفح ٢٤/٧، ويبخ فى وجوهنا جرعات مكثفة من الإفتاء بغير علم، والتخيل بغير معرفة، والإخبار بمعلومات وحقائق هى عبارة عن مزج ممسوخ لواحد على عشرة من معلومة مضاف إليها تسعة أعشار من أيديولوجيا مسمومة وكراهية موجهة ورغبة فى الثأر والانتقام لا تتوقف.

وبعيدا عمن يقف وراء هذا البث المسموم المستمر على مدار الساعة فى الفن والسياسة والاقتصاد والثقافة والدين والدنيا، فإن بعضنا وقع فى قبضة هذه السموم. وللتوضيح، ليس المقصود أو المطلوب أن يكون محتوى السوشيال ميديا تمجيدا للمسؤولين وتثمينا للسياسات. كل المطلوب هامش من الوعى يخبرنا أن «ليس كل ما يحظى بالمتابعة والمشاركة والـ«لايكات» المليونية ذهباً»، وهو ما ينطبق على المتناقضين: من يلمع صورة الأداء الحكومى ويصوره باعتباره إعجازا فى الإنجاز، ومن يدهس كل ما يصادفه ويعتبر الوضع بؤسا وشقاءً وعذابا.

فرحة أغلب المصريين بأداء مصر فى مصيبة غزة تستحق الدراسة، ونتائجها تستحق أن تٌرفع إلى صانعى القرار ومحددى المسار. ما يطلبه المصريون ليس فقط زيادة فى الدخول وخفضا للأسعار، بقدر أهميتهما. تعزيز واستعادة الانتماء والفخر والعزة والفخر بالوطن فعلا لا قولا أو أغنية أو فيلما على رأس قائمة أولويات «الغالبية». أقول «الغالبية»، والأسباب معروفة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فرحة المصريين فرحة المصريين



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib