الخلل والعلل في الشارع

الخلل والعلل في الشارع

المغرب اليوم -

الخلل والعلل في الشارع

أمينة خيري
بقلم - أمينة خيري

مازلت على قناعة تامة بأن نوعيات عديدة من الحوادث ليست مجرد حوادث مؤسفة تنتهى بانتقال الشرطة إلى المكان، أو فتح ملف تحقيق، أو حتى بالحكم على من تثبت إدانته، بل هى أحداث كاشفة عن مواطن خلل أو أعراض علل فى المجتمع. هذا الخلل وهذه العلل ستظل تتوسع وتتوغل وتتغول فى المجتمع، لتتكرر وتزداد حدة وانتشارًا.

ما تتعرض له النساء والفتيات مثلًا من تعدٍّ سافر وواضح بشكل يومى فى الشوارع ووسائل المواصلات وعلى السوشيال ميديا من تدخل فى شؤونهن وحياتهن واختياراتهن، وتطور الأمر ليتحول لا إلى سكوت مجتمعى على تجرؤ البعض على إشهار هذا التدخل علنًا، مثل «فتاة الأتوبيس» و«سيدة المترو» وغيرهما، والمتمثل هنا فى اختيار طريقة الجلوس وماذا عليها أن ترتدى أو لا ترتدى، بل إلى مباركة تصرف المعتدى والدفاع عنه ووضع السيدة أو الفتاة فى خانة الاتهام، والتنمر عليها والسخرية منها وتوجيه السباب والشتائم إليها، كل ما سبق يستحق دراسة لمعرفة ما جرى فى المجتمع، لاسيما أن عمليات الاعتداء الفكرى والثقافى والنفسى على الإناث تشارك فيها نساء كذلك.

ومن كراهية المرأة والشابة والطفلة، ولكن من باب التكريم الدينى حينًا، وتحت مسمى العادات والتقاليد حينًا آخر، وكلاهما لم يكن موجودًا بهذا الشكل العبثى والإجرامى والعنيف حتى السبعينيات، إلى حتمية تحليل ودراسة وفهم العوامل والأسباب التى تجعل شخصًا يزدرى المهنة التى ينتمى إليها، ويُقبل على تخريب وتقبيح وتشويه مكوناتها، والإساءة إلى آدابها، وضرب عرض الحائط بقواعدها وقوانينها.

أرى السائق الذى يقرر أن يسير عكس الاتجاه، ويدافع عن «إجرامه» بأن الطريق فاضى، أو أنه «سيخطف بضعة أمتار فقط»، أو «وإيه المشكلة يعنى؟» أو «ما جاتش عليا»، شخصًا لا يستحق المحاكمة بتهمة الشروع فى قتل فقط، ولكن يجب إحالته إلى طبيب نفسى لتقييم قواه العقلية.

توليفة الإجرام، مع الحالة العقلية، مع ظاهرة ازدراء البعض لمهنته التى ينتمى إليها تجسدت أمامى أثناء متابعة ما فعله «المرشد السياحى» الذى خرب أثرًا بالطباشير، وحين اعترض أحدهم، لم يأبه. وزاد الطين بلة بأنه شرح أسباب فعلته، أو بررها بعد ذلك، بأنه «لم ينزل شغل من أربع سنوات».

هذه الخلطة الشيطانية الجهنمية من فقدان شخص معنى وقيمة وأهمية ما يفعل، وسيطرة اللامبالاة والتبلد على قلبه وعقله، وإيمانه العميق بأن هذه الآثار «حفنة من تراب»، ناهيك عن «عذر الغلب القاتل» إذ لم يفكر مرتين قبل دغدغة المشاعر الشعبية حيث «المسكين» لا يعمل منذ أربع سنوات، أى علينا أن نغفر له فورًا.

ألا يستحق مثل هذا الشخص- وغيره- دراسة متأنية لمعرفة الخلل وعلاج العلة. ما الذى يجعل مرشدًا سياحيًا، يفترض أنه أدرى الناس بقيمة الآثار، وأكثرهم حرصًا على حمايتها، وإيمانًا بقيمتها، هو نفسه المعتدى عليها، والمبرر فعلته القبيحة بأنه «ما نزلش شغل من أربع سنين»؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخلل والعلل في الشارع الخلل والعلل في الشارع



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 16:12 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

ماغي بو غصن تكشف عن أصعب مشهد في مسلسل "بالحرام"
المغرب اليوم - ماغي بو غصن تكشف عن أصعب مشهد في مسلسل

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 02:01 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

مرق العظام يُساعد على تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية

GMT 04:03 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

السلطة الفلسطينية تدرس إعلان أراضيها دولة تحت الاحتلال

GMT 00:38 2013 الجمعة ,01 آذار/ مارس

"دبي الإسلامي" يعرض الاستحواذ على "تمويل"

GMT 21:58 2021 السبت ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

شرط واحد يفصل أوناجم للعودة إلى أحضان الوداد الرياضي

GMT 01:53 2018 الخميس ,20 أيلول / سبتمبر

مكسيم خليل يبيّن أن "كوما" يعبر عن واقع المجتمع

GMT 07:03 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

نجم مولودية الجزائر يُؤكّد قدرة الفريق على الفوز بالدوري

GMT 19:21 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

فتح الناظور يتعاقد مع المدرب المغربي عبد السلام الغريسي

GMT 13:29 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

طرق تجويد التعليم
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib