لو كانوا هناك

لو كانوا هناك

المغرب اليوم -

لو كانوا هناك

أمينة خيري
بقلم - أمينة خيري

أحاول البحث عن الأسباب. أفكر وأجتهد، وأصل إلى تصورات منطقية قادرة على التفسير. الشارع لا يبخل علينا بأحداث وحوادث يصر أغلبنا على التعامل معها باعتبارها إما قضاء وقدر فقط، أو أموراً عادية لا تستوجب التفكير، أو (وهذا هو الأكثر إثارة للغثيان) نبذل جهداً خارقاً فى قلب الحقائق، وطمس الأسباب الرئيسية والبحث عن حجج واهية هى خليط من الخرافة والتدليس، لنشرح بها ما جرى.

وهنا، سأعاود الطرح بطريقة مختلفة. الرجل الذى اعتدى على فرد الأمن فى الكومباوند الراقى، هل لو كان له أن يتصرف بالطريقة نفسها لو كان فى بلد آخر فى شرق العالم أو غربه؟ الراكب الذى قرر أن يلوح عصاه فى وجه سيدة جالسة أمامه فى المترو وهى تضع «رجلاً على رجل»، هل كان يمكن أن يتجرأ بالفعل نفسه لو كان فى مترو باريس أو روسيا أو دبى أو شنغهاى؟ وزميله الذى اقتدى به وتطاول على شابة تجلس إلى جواره فى المترو أيضاً وطالبها بالجلوس بشكل مختلف، هل كان له أن يفكر، فما بالك أن يجاهر، بفرض موقفه من جلوس النساء لو كان فى كوالالمبور أو برلين أو بنين؟

وجموع الأشاوس الصناديد المغوارين المقدامين الذين تحينوا اللحظة الفارقة، وبحثوا عما كانت ترتديه هذه السيدة أو تلك الشابة، واعتبروا عدم اتباعها مقاييس الأيزو التى يعتنقونها سبباً عظيماً وحجة بينة ليجاهروا بدورهم فى التشهير والسب والقذف، بل ويصل بعضهم للمطالبة بتوقيع العقوبة المتمثلة فى جهاد «كلوها بأعينكم» لأى كائن أنثوى يتجرأ على ركوب عربات المترو غير المخصصة لـ«الحريم»، بل وذهب معلقون من العينة نفسها إلى التأكيد على أن ما يجرى من مهازل ومفاسد إنما هو ناجم عن وجود هذه الكائنات خارج البيوت، هل كان من الممكن أن يقوموا بتلك الغزوات لو كانوا فى بلد غير البلد؟
ورجال الدين الذين يؤكدون على أن الاعتداء على الإناث بالتحرش مرفوض ومذموم، ويصرون على الزج بعبارات مثل «ولكن على المرأة أيضاً الالتزام فى ملابسها وتصرفاتها وتحركاتها وكلامها إلخ»، هل كان لهم أن يشيروا إلى المظهر لو كانوا منتدبين للعمل فى دول أخرى لا تحتكم فى مثل هذه الأمور إلا للقوانين المنصوص عليها والتى يخضع لها الجميع، بغض النظر عن النوع أو اللون أو المعتقد؟

وقادة المركبات – الملاكى والنقل والتوك توك والموتوسيكلات – الذين يسيرون عكس الاتجاه، هل كان يمكن أن يفكروا مجرد التفكير فى السير العكسى، لو كانوا فى أبو ظبى أو نيويورك أو عمان أو كيجالى؟

وسؤال آخر فى شأن وقائع السير العكسى، وفى ضوء حوادث تعدى مواطنين على بعضهم البعض لأن أحدهم أصر على السير العكسى، والآخر رفض ذلك، ما الذى يجعل كلاهما يتعدى على الآخر جسدياً دون التفكير فى اللجوء إلى من بيده الأمر؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لو كانوا هناك لو كانوا هناك



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان
المغرب اليوم - مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib