الشرق الأوسط والغيبوبة

الشرق الأوسط والغيبوبة

المغرب اليوم -

الشرق الأوسط والغيبوبة

بقلم:أمينة خيري

سنوات طويلة والجميع يشير إلى الشرق الأوسط الجديد، تارة باعتباره هدفاً عظيماً لو تحقق ساد السلام وعم الوئام، وأخرى على أنه شر مطلق وعلامة على انهيار دول دون رجعة، وهيمنة أخرى بناء على أطماع وتوسعات على حساب دول وشعوب أخرى، وثالثة على أنه مؤامرة، ورابعة باعتباره فزاعة يتداولها البعض بغرض الترويع والتخويف.

اليوم، يجرى تشكيل الشرق الأوسط الجديد. هو جديد فى معالمه وخرائطه، لكنه ليس جديداً من حيث الفكرة. فهناك من يضع خططاً، ويدرسها، ويحدثها، ويتمسك بها، ويروج لها داخلياً باعتبارها حقاً مكتسباً وأملاً وطنياً مرجواً، وخارجياً وكأنها الوضع الطبيعى لما ينبغى أن تكون عليه الأمور.

اليوم، نرى تفعيلاً متسارعاً لملامح المنطقة كما وضعتها إسرائيل بتأييد من أمريكا، أو كما وضعتها أمريكا بمباركة من إسرائيل. الفرصة الذهبية تم تقديمها فى السابع من أكتوبر ٢٠٢٣. ليست السبب، لكنها العامل المساعد والمسرع لإتمام الهدف. هناك من يدرس ويخطط ويرى هدفاً بعيداً يراد تحقيقه، فيضع له التصورات والخطوات بعيدة المدى، بناء على المعطيات، مع تحديثها بحسب المستجدات. وهناك من يستيقظ من نومه ذات صباح فيقرر أن يضرب ضربة، وهو وحظه، يا صابت، يا خابت. الضربة تدغدغ مشاعر، وتلهب أحلاما، لكنها تسفر عن مصائب وكوارث على الضارب، لا المضروب.

للأسف الشديد، يتصور البعض أن نقد عمليات كهذه، وإخضاعها للحساب والتقييم يعنى بالضرورة الاصطفاف مع العدو، وانعدام الوطنية، والانهزامية، والانبطاح... إلخ. عقب عملية السابع من أكتوبر، كم مرة سمعنا عبارة «يكفى أنها أيقظت القضية (الفلسطينية)؟» حقاً؟! حين توقظ المريض الغارق فى غيبوبة والمرتبط تنفسه بأجهزة تنفس صناعى، وأنت تعلم صعوبة وربما استحالة إعادته إلى الأجهزة فى حال فشلت رئتاه عن التنقس الطبيعى، هل تعتبر ذلك جسارة ومهارة؟ هل تقف مختالاً وتقول: يكفينى شرف إيقاظه؟ ولا تكتف بذلك، بل تلوم الآخرين لأنهم لم يهرعوا لإعادة المريض لأجهزة التنفس، رغم أنك لم تشركهم أصلاً فى تخطيطك!.

غاية القول، الشرق الأوسط الجديد لا مكان فيه لأبناء قبيلة بنى جعجاع، أو طلاب مدرسة «ماذا لو؟!»، وكذلك محترفو إلقاء اللوم على الآخرين، ومعهم من يتكتكون ويخططون بناء على أحلام، لا على واقع. يذكرنى الموقف الراهن بكثيرين يعتنقون مبدأ أن المواليد ثروة بشرية وطاقة اقتصادية وقوة هائلة تضاف لدعائم الدول (وهذا حقيقى ولكن بشروط يجب توافرها)، ويدافعون عن ضخ المواليد دون تخطيط، ودون وجود بنى تستوعبهم من مدارس وملاعب ومستشفيات ومصانع وفرص عمل، وذلك لأن المواليد قوة بشرية. تسألهم: ولكن هذه القوة البشرية لا مكان أو فرص لها، فيسارعون إلى الجعجعة: وأين دور الدولة فى توفير الفرص والحقوق؟ تعاود السؤال: إلى أن توفر الدولة الفرص والحقوق، هل نظل نضخ عيالاً دون وجهة أو هدف؟ هنا، يسود صوت صرصور الحقل، ولحديث الشرق الأوسط الجديد بقية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشرق الأوسط والغيبوبة الشرق الأوسط والغيبوبة



GMT 16:19 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

الصعود للقمر كمان وكمان

GMT 16:18 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

أنثروبيك... وأخلاقيّات الذكاء الاصطناعيّ

GMT 03:13 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

آدم.. النبوي.. العيلي!

GMT 03:05 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

آدم.. النبوي.. العيلي!

GMT 03:02 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

اليوم التالى فى الخليج

GMT 02:57 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مواعيد الحصاد

GMT 02:55 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

الجامعة العربية و«الناتو»... عاشا أم ماتا؟

GMT 02:54 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

«صعود التوحد»... والطبّ «يتفرج»

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 16:12 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

ماغي بو غصن تكشف عن أصعب مشهد في مسلسل "بالحرام"
المغرب اليوم - ماغي بو غصن تكشف عن أصعب مشهد في مسلسل

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 02:01 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

مرق العظام يُساعد على تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية

GMT 04:03 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

السلطة الفلسطينية تدرس إعلان أراضيها دولة تحت الاحتلال

GMT 00:38 2013 الجمعة ,01 آذار/ مارس

"دبي الإسلامي" يعرض الاستحواذ على "تمويل"

GMT 21:58 2021 السبت ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

شرط واحد يفصل أوناجم للعودة إلى أحضان الوداد الرياضي

GMT 01:53 2018 الخميس ,20 أيلول / سبتمبر

مكسيم خليل يبيّن أن "كوما" يعبر عن واقع المجتمع

GMT 07:03 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

نجم مولودية الجزائر يُؤكّد قدرة الفريق على الفوز بالدوري

GMT 19:21 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

فتح الناظور يتعاقد مع المدرب المغربي عبد السلام الغريسي

GMT 13:29 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

طرق تجويد التعليم
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib