عن التعليم وقوى الظلام

عن التعليم وقوى الظلام

المغرب اليوم -

عن التعليم وقوى الظلام

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

جوهرة من الجواهر التى تأبى إلا أن تستمر فى محاولات الإصلاح وتعديل المسار فى زمن بالغ الصعوبة والقسوة، سواء جراء الأحداث الجسام من حروب وأزمات أو انغماس فى مواكب المؤثرين الافتراضيين الذين يصطحبوننا إلى غرف نومهم وساعة الولادة ولحظة الطلاق، ناهيك عن سرديات التنمية البشرية التى يرقى بعضها إلى مكانة الهلاك البشرى، ولا تخلو من خلطة حل مشاكل المطبخ والشرق الأوسط وكولومبيا وإيمان خليف وغزو أوكرانيا ومايوه المنتقبات وهدف الأهلى والدعم العينى ومشاكل ناسا فى الفضاء. الجوهرة هى أستاذنا الدكتور حسن البيلاوى أمين عام المجلس العربى للطفولة والتنمية وبروفسور علم الاجتماع التربوى. معرفتى بالدكتور البيلاوى عمرها بضعة عقود.

وفى كل مرة يسعدنى فيها الحظ بالاستماع له متحدثًا أو بخوض نقاش معه أو بمتابعة إنتاجه الثرى، أسعد وأفخر بمعرفتى بهذه القامة العلمية والفكرية والعملية ذات الطراز الفريد. أحدث إنتاج الدكتور البيلاوى كتاب «نقد الأيديولوجيا فى التعليم والمجتمع». الكتاب مرجعية حقيقية لكل من أراد صلاحًا وإصلاحًا لهذه البلاد، والتعليم فى القلب منهما، والتربية تكلل الكل، فعليه بقراءة الكتاب واتباع ولو بعض مما جاء فيه. سأكتفى هنا بالإشارة إلى بعض مما ورد فى فصل «إشكاليات إصلاح التعليم». لماذا؟؛ لأن العبارة تقلب المفاهيم المتضاربة وتؤلب المواجع. وعلى سيرة المواجع، يقول دكتور البيلاوى: «حينما يعانى أى مجتمع متخلف من ظلام الثقافة والتطرف الفكرى، أو من شدة البطالة والفقر مثلًا، يصبح من السهل على السياسيين فى هذه المجتمعات إحالة هذه المشكلات إلى ميدان التربية، ويقصدون بذلك نظام التعليم، فتظهر شعارات رنانة مثل «التعليم أولًا» أو «التعليم لإنقاذ المجتمع»، وذلك بديلًا عن رفع شعارات التنوير، ومُثُل التنوير، وإعمال العقل والعلم والإنسانية والتقدم، والعدالة الاجتماعية، وتحسين سوق العمل، وتطوير نظم الاقتصاد. ويمضى قدمًا فى شرح كيف أن تحسين التعليم أو إصلاحه ليس مجرد بناء مدارس، فالمنظومة تحتاج بناء وتأسيس كوادر من الفاعلين التربويين، معلمين وقيادات، تنغمس فى التغيير مساءً وصباحًا، فالتغيير حركة ثقافية اجتماعية. المهرجانات والاحتفالات بتدشين مشروعات التعليم لا تعنى نجاح التعليم.

وكعادته، يسلط الدكتور البيلاوى الضوء على نقطة بالغة الأهمية، ألا وهى هبة الجماهير المصرية فى ٣٠ يونيو ٢٠١٣، والتى كانت تهدف إلى إنقاذ مصر وتخليصها من غزوة الأصولية لصناديق الانتخابات، ويقول: «لكن هذا لا يعنى أنه تخلص من القوى الأصولية. أزالها من سدة الحكم، لكنها (الأصولية) كتيار ما زال يسرى مهيمنًا فى مؤسساتنا ويمارس هيمنته على كثرة الجماهير. لم نتخلص من هيمنة ثقافية أصولية تفرض على الجماهير والمؤسسات الثقافية ثقافة تخلف تعوق إعمال العقل، نرى كل شواهد التخلف من حولنا». وأختم بهذه الفقرة: «يظل الفكر الأصولى يبرر لأنماط التنمية الريعية وسلوكيات التخلف وقيم الفهلوة والاستقطاب السياسى فى المجتمع، استنادًا إلى فتاوى دينية ظلامية متطرفة... القوى الظلامية مازالت موجودة بيننا، قابعة فى الدروب، ومتخندقة فى المؤسسات، تنفث أفكارها، وتشيع أيديولوجيا الظلامية»، وللكتاب بقية!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن التعليم وقوى الظلام عن التعليم وقوى الظلام



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib